93 صفحة من 335 للمخاطر: ملف «أنثروبيك» للطرح العام يضع حدود الاعتماد على مورد واحد
من 335 صفحة في ملف «أنثروبيك» لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، خُصصت 93 صفحة لعوامل المخاطر. قدّمت الشركة الملف يوم الاثنين تمهيدًا لبيع أسهمها في وول ستريت. وهو ليس مجرد وثيقة مالية عن الإيرادات وتعويضات التنفيذيين وسياسة التوزيعات، بل اعتراف مكتوب بأن منتجاتها قد تهدد الإنسانية نفسها.
للمقارنة، شغلت عوامل المخاطر في ملف «سبيس إكس» 38 صفحة من أكثر من 250. لا يكفي الفارق وحده ليقول إن شركة أخطر من أخرى، فالقانون يُلزم كل شركة تطرح أسهمها بالإفصاح. وقد قال براين مولبيري، كبير استراتيجيي السوق في «زاكس»، إن هذه الصفقات يجب أن تُظهر المخاطر «بوضوح شديد»، وإن هذه الشفافية ميزة في الأسواق الأميركية. لكن ما اختارت «أنثروبيك» أن تكتبه يستحق القراءة بتأنٍّ.
الخطر الأول سرعة التطور نفسها. تقول الشركة إن نماذجها قد تتقدم أسرع من قدرتها على وضع ضمانات أمان كافية، وإن النماذج صارت تسهم في أبحاثها وتطويرها، فقد يتقدم الذكاء الاصطناعي «بما يتجاوز قدرتنا على تقييم النماذج الجديدة وحمايتها». وتحذر من أنظمة تتخذ إجراءات ضارة بصورة مستقلة وعلى نطاق واسع دون تدخل بشري. وتتحدث عن جهات خبيثة قد تستعين بالنماذج لصنع أسلحة كيميائية، أو حكام مستبدين قد يستخدمونها لقمع مواطنيهم. وكانت الشركة قد أعلنت في سبتمبر أنها أحبطت محاولات لاستخدام نماذجها في هجمات سيبرانية ومراقبة وأبحاث قد تقود إلى أسلحة بيولوجية.
أما المخاطر الأقرب إلى الأرض فهي ما يهم من يبني على هذه النماذج. تقول الشركة إنها إن عجزت عن تأمين قدرة حوسبة كافية، أو لم توزعها جيدًا على أعمالها، فقد لا تستطيع تدريب نماذج تنافس غيرها ولا خدمة عملائها. وتذكر معارضة المجتمعات المحلية لمراكز البيانات بسبب البيئة والأرض والمياه والطاقة المحدودة، وتقول إن أي متطلبات أو رسوم جديدة يفرضها المنظمون ستؤذي قدرتها على العمل. وتعتمد كذلك على عدد قليل من العملاء، منهم «سبيس إكس» و«مايكروسوفت»، فإن قلّص أحدهم تعامله أو انسحب تضررت آفاقها المالية.
ما الذي يتغير فعليًا لمن يعمل في الخليج أو مصر أو الشام؟ المصدر لا يذكر المنطقة، والاستنتاج هنا تحليلنا وليس واقعة. فإذا كان المورد نفسه يقول إن قدرته على الخدمة مرهونة بالحوسبة وبعدد قليل من العملاء، فعلى المصرف أو شركة الاتصالات أو الفريق الناشئ ألا يبني منتجه على نموذج واحد دون مسار بديل. وإذا رأى المورد أن حادثًا أمنيًا واحدًا لدى أي شركة رائدة قد يستجلب «ردود فعل تنظيمية شاملة» على القطاع كله، فمن المعقول أن يتوقع مسؤول الامتثال أن تتبدل القواعد حتى لو لم يقع الحادث عنده. وإذا انتقلت رسوم مراكز البيانات يومًا إلى الأسعار، فقد تصل إلى فاتورتك، وهذا احتمال لا تؤكده المادة.
تتغير كذلك المهارة المطلوبة. فالملف نفسه يقر بصعوبة تقييم النماذج وحمايتها، ومن يشتري هذه الأنظمة في منطقتنا سيحتاج إلى من يختبر مخرجاتها ويضع حدود استخدامها بدل الاكتفاء بوعود المورد.
تبقى أسئلة لا تجيب عنها المادة: حجم الطرح، وسعر السهم، وما إذا كانت هذه المخاطر ستغير سلوك العملاء الكبار. وحتى تتضح، رأينا أن أصدق ما في الملف أنه يقول للمشتري، قبل المستثمر، أين قد ينكسر الجسر الذي يعبر عليه.