تخطَّ إلى المحتوى

من النفط إلى الحوسبة الفائقة: إغلاق صفقة هيوماين يؤسس منصة وطنية للمنافسة عالميا

شارك المقال
من النفط إلى الحوسبة الفائقة: إغلاق صفقة هيوماين يؤسس منصة وطنية للمنافسة عالميا
الصورة: Declan Sun / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أغلقت شركة «أرامكو» وصندوق الاستثمارات العامة رسميًا في الأول من نوفمبر 2026 صفقة الاستحواذ على حصة 49 بالمئة في شركة الذكاء الاصطناعي «هيوماين»، في خطوة تكرس تأسيس كيان وطني متكامل للبنية التحتية الرقمية. واقترنت الصفقة، التي احتفظ فيها الصندوق السيادي بحصة الأغلبية البالغة 51 بالمئة، بضخ نحو 9.9 مليار ريال، أي ما يعادل 2.6 مليار دولار، نقدًا خلال عام 2026، إلى جانب نقل أصول رقمية وقدرات حوسبة متقدمة وكفاءات متخصصة من كلا الطرفين، لتتسلم الشركة قيادة خطط التوسع الإقليمي والدولي.

جاء هذا الإغلاق بعد مسار تفاوضي انطلق بتوقيع مذكرة شروط غير ملزمة في 28 أكتوبر 2025، وهو يترجم توجهًا استراتيجيًا لتوظيف الأصول الصناعية والبيانات الضخمة داخل منظومة حوسبة موحدة. رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر، أوضح أن الشركة حققت منذ عام 2023 قيمة تقنية متحققة تجاوزت 11.3 مليار دولار، شكلت حلول الذكاء الاصطناعي جزءًا رئيسيًا منها. وترى الشركة في بنيتها المشتركة مع «هيوماين» منصة تشغيلية لتحويل القدرات الحسابية إلى تطبيقات صناعية مباشرة، بالتوازي مع تسييل الأصول الرقمية السحابية القائمة لفتح مسارات نمو وهوامش ربحية جديدة.

من جانبه، أكد نائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يزيد الحميّد، أن دمج محفظتي الاستثمار يولد تكاملًا نوعيًا يدعم تطوير الكفاءات والملكية الفكرية. وينسجم الاتفاق مع مستهدفات استراتيجية الصندوق للفترة من 2026 إلى 2030 لتعميق الاندماج عبر القطاعات الاقتصادية وتسريع نمو الشركات الوطنية للمنافسة دوليًا، خاصة بعد نقل تبعية الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي «سكاي»، المملوكة سابقًا بالكامل للصندوق، إلى «هيوماين». وتبني الشركة، التي انطلقت في مايو 2025، قدراتها عبر أربعة قطاعات تشمل مراكز بيانات الجيل القادم، والمنصات السحابية فائقة الأداء، والنماذج المتقدمة مثل نموذج «علّام» التوليدي متعدد الوسائط، والحلول القطاعية الجاهزة.

تستهدف الشراكة نشر مراكز بيانات بقدرة 3 غيغاواط بحلول عام 2030، لتلبية الطلب الإقليمي والدولي المتسارع على قدرات الحوسبة المتقدمة وبناء منظومة متكاملة لتصدير الذكاء الاصطناعي. وهذا التوسع يغيّر معادلة التشغيل للمؤسسات في الخليج؛ فالقطاعات المصرفية والصناعية التي كانت مقيدة بزمن الاستجابة أو متطلبات توطين البيانات باتت تمتلك بنية تحتية سحابية محلية بمواصفات سيادية، مما يحمي ميزانيات التشغيل من تقلبات تكلفة الاستدلال والتسعير بالعملات الأجنبية لدى المزودين العالميين.

إعادة توزيع أصول الحوسبة تفرض واقعًا جديدًا على الكفاءات الهندسية وفرق التطوير في الخليج ومصر والشام، حيث تنتقل القيمة الوظيفية من الواجهات السطحية إلى هندسة الأنظمة التحتية وإدارة مراكز البيانات الكبرى ومواءمة النماذج السيادية مثل «علّام» مع بيئات الأعمال المعقدة. وفي الوقت نفسه، يوجه هذا الكيان الضخم بوصلة الشركات الناشئة نحو الابتكار في التطبيقات الرأسية والخدمات المتخصصة، بدل حرق رؤوس الأموال في محاولات غير مجدية لمنافسة البنى التحتية التأسيسية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد