تخطَّ إلى المحتوى

بنية تحتية كاملة من مراكز البيانات إلى «علّام»: مسار تصدير الحوسبة بعد شراكة الطاقة والاستثمار

شارك المقال
بنية تحتية كاملة من مراكز البيانات إلى «علّام»: مسار تصدير الحوسبة بعد شراكة الطاقة والاستثمار
الصورة: Enchanted Tools / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه معركة الذكاء الاصطناعي في المنطقة من مجرد تبني التطبيقات الجاهزة إلى حيازة الطبقات الكاملة للبنية التحتية، بدءًا من الخوادم ووصولًا إلى النماذج التوليدية المتطورة. في هذا السياق، أعلنت شركة «أرامكو» السعودية عن استحواذها على حصة تبلغ 49 بالمئة في شركة «هيوماين» المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر إحدى الشركات التابعة لها، وذلك في صفقة تبلغ قيمتها 2.6 مليار دولار. ويحتفظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالحصة المتبقية البالغة 51 بالمئة، لتتحول الشركة الناشئة التي انطلقت في مايو 2025 إلى منصة مشتركة تجمع القدرات الاستثمارية والأصول الرقمية والخبرات التقنية للطرفين، في خطوة تستهدف تسريع نموها وبناء منظومة متكاملة قادرة على المنافسة عالميًا.

تتضمن الصفقة مساهمات نقدية من «أرامكو» تقارب 9.9 مليار ريال سعودي (2.6 مليار دولار) خلال عام 2026، إلى جانب أصول الحوسبة والبيانات والقدرات الرقمية. وتعتمد «هيوماين» نموذج عمل يقوم على تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي عبر أربعة مسارات رئيسية: بناء مراكز بيانات من الجيل التالي، ومنصات الحوسبة الفائقة والسحابية، وتطوير النماذج المتقدمة وفي مقدمتها النموذج اللغوي العربي متعدد الوسائط «علّام»، فضلًا عن تقديم الحلول التطبيقية الموجهة للقطاعات الاقتصادية. وتستهدف الشركة نشر قدرات حوسبة تصل إلى 3 غيغاواط في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، لتلبية الطلب الإقليمي والدولي والتحول إلى مركز رئيسي لتصدير قدرات الحوسبة على المستوى العالمي.

تعكس الشراكة تقاطعًا مدروسًا بين استراتيجيات الطاقة والتنويع الاقتصادي؛ فمن جانب صندوق الاستثمارات العامة، ينسجم هذا الاستثمار مع خطته الاستراتيجية للفترة 2026 إلى 2030، والتي تركز على تعميق التكامل بين المنظومات الاقتصادية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتمكين الشركات الوطنية لتصبح كيانات رائدة دوليًا. وأوضح يزيد الحميّد، نائب محافظ الصندوق ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن جمع محفظتي الاستثمار التابعتين للصندوق و«أرامكو» تحت مظلة «هيوماين» يخلق تكاملًا يعزز نمو الكفاءات وتطوير الملكية الفكرية، ويدعم الذكاء الاصطناعي كممكّن لمنظومات الصندوق الست. في المقابل، يتيح التحالف لشركة «أرامكو» ترجمة البنية الرقمية إلى تطبيقات صناعية متقدمة تدعم عملياتها الأساسية في الطاقة والكيماويات؛ حيث بيّن أمين الناصر، رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، أن الشركة حققت منذ عام 2023 قيمة تقنية محققة بلغت 11.3 مليار دولار، جاء جزء جوهري منها عبر حلول الذكاء الاصطناعي.

يفرض هذا التمركز في البنية التحتية تحولًا ملموسًا أمام قادة التقنية وفرق هندسة النظم في الخليج والمنطقة المحيطة. إن ضخ هذه السيولة وبناء طاقة حوسبة محلية تصل إلى 3 غيغاواط يخفف تدريجيًا من الاعتماد الحصري على مزودي الحوسبة السحابية العالميين خارج الحدود، ويعيد رسم خيارات استضافة البيانات الحساسة وتدريب النماذج المؤسسية داخل المنطقة. بالنسبة للشركات في الخليج ومصر والشام، يعني هذا التوسع اقتراب خدمات الحوسبة المتخصصة وتقليل زمن الاستجابة، مع توفير بيئة تشغيلية تدعم النماذج العربية الرائدة وتوطين سلاسل القيمة التقنية. ويتطلب ذلك من الفرق الهندسية وفرق التطوير المحلية تطوير مهاراتها في ربط الأنظمة الصناعية بنماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، والتحوط لمنافسة إقليمية تتكئ على قدرات حوسبة فائقة يصعب مضاهاتها بالحلول التقليدية.

يظل الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة مرتبطًا بقدرة الشركاء على ترجمة هذه الاستثمارات الضخمة إلى كفاءة تشغيلية تسهم في تسييل الأصول الرقمية القائمة، ودعم التوسع السريع نحو الأسواق الدولية. إن الانتقال من تطوير النماذج الفردية إلى امتلاك كامل سلسلة الإمداد التقنية يمثل اختبارًا عمليًا لطموحات تصدير المعالجة الذكية عالميًا. ومع استكمال المراحل التمويلية خلال عام 2026، ستراقب الأسواق الإقليمية مدى نجاح هذا الكيان في إرساء معايير جديدة للبنية التحتية الرقمية، وتقديم نموذج يُحتذى به في التعاون بين عمالقة الطاقة والصناديق السيادية لقيادة مستقبل الحوسبة المتقدمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد