تخطَّ إلى المحتوى

القوائم الموسيقية الأسترالية تحظر الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي بعد جدل النسخة المعدلة من أغنية مادونا

شارك المقال
القوائم الموسيقية الأسترالية تحظر الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي بعد جدل النسخة المعدلة من أغنية مادونا
الصورة: Photoholgic / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت الجمعية الأسترالية لصناعة التسجيلات استبعاد الأعمال الموسيقية التي تُنتج بالكامل أو في جزء إبداعي رئيسي منها عبر الذكاء الاصطناعي من القوائم الرسمية للأغاني وجوائزها السنوية، في خطوة تنظيمية تحدد الخط الفاصل بين الاستخدام المساعد للتقنية والاستبدال الكامل للإبداع البشري. القرار الذي يبدأ تطبيقه الفعلي بنهاية الأسبوع، يُبقي الباب مفتوحاً أمام الأعمال التي توظف البرمجيات الذكية في أدوار داعمة فقط، مع إخضاعها لنظام تصنيف تم تطويره بالتعاون مع جهات دولية من بينها جمعية صناعة التسجيلات الأمريكية.

يعتمد المعيار الجديد على التمييز الصارم بين تصنيفين رئيسيين للأعمال: الأعمال «المولدة بالذكاء الاصطناعي» التي تتولى فيها الخوارزميات صياغة العمل أو الجانب الأكبر من عناصره الإبداعية، والأعمال «المدعومة بالذكاء الاصطناعي» التي تقتصر فيها التقنية على بعض الجوانب التعبيرية المساعدة. وأوضحت أنابيل هيرد، الرئيسة التنفيذية للجمعية التي تضم كبرى شركات الإنتاج العالمية مثل سوني ميوزيك ويونيفرسال ميوزيك في أستراليا، أن القوائم الرسمية تسعى إلى مواكبة التطورات التقنية المشروعة مع حماية الطبيعة البشرية للعمل الفني ورفض المنتجات التي يجري توليدها بالكامل بالاعتماد على أعمال فنانين آخرين.

جاء التحرك التنظيمي على خلفية الجدل الواسع الذي أحدثته إعادة إنتاج إلكترونية لأغنية مادونا الشهيرة الصادرة عام 1989 «لايك إيه برير». فقد تصدرت النسخة التي أعدها منسق الموسيقى جوش فواز المركز الأول في قائمة الأغاني الراقصة في أستراليا، وحصدت أكثر من 48.5 مليون استماع على منصة سبوتيفاي، قبل أن يقر فواز لاحقاً، تحت ضغط شكوك المستمعين والمنتجين، بأنه استعان بالذكاء الاصطناعي لتوليد مسارات الصوت والطبول في التسجيل. ورغم دفاعه عن موقفه بوصف التقنية مجرد أداة إنتاجية وترحيبه بالقواعد الجديدة، فإن الواقعة سرّعت تحرك الهيئات الفنية لوقف تصدر المصنفات الآلية للمراتب الأولى.

يرى الباحثون في قطاع التكنولوجيا والفنون أن هذه الإجراءات تمثل استجابة حتمية لممارسات شركات توليد الموسيقى التجارية التي دربت نماذجها على مصنفات محمية دون ترخيص مسبق. ووفقاً لأكاديميين من جامعة نيو ساوث ويلز وجامعة سيدني، فإن غياب الضوابط خلق ظاهرة تسعى وراء جني أرباح البث السريع عبر محتوى آلي، مما يجعل التمييز القانوني والتقني ضرورة ملحة لحماية حقوق الملكية الفكرية وبناء الثقة في أدوات الإنتاج الرقمي التي باتت جزءاً من العمل الموسيقي الحديث.

يحمل هذا التحول دلالات تشغيلية مباشرة للمنتجين واستوديوهات الصوت ومنصات التوزيع الرقمي في المنطقة العربية، وتحديداً في مراكز الإنتاج الموسيقي والإعلاني في الخليج ومصر والشام. إن تبني المعايير العالمية لتصنيف المحتوى الموسيقي يعني أن الأعمال التي تعتمد على توليد كامل للأصوات أو الألحان ستواجه قيوداً متزايدة على البث الرسمي والترخيص التجاري، فضلاً عن مخاطر النزاعات القانونية حول الملكية الفكرية. ويتعين على فرق الإنتاج المحلية اليوم حصر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المسارات التحريرية والهندسية المساندة، وتوثيق مدى التدخل البشري في كل مرحلة إنتاجية، لضمان أهلية المصنفات للعرض على المنصات العالمية وحمايتها من الاستبعاد أو الشطب التنظيمي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد