تخطَّ إلى المحتوى

أوتوديسك: الذكاء الاصطناعي يفتح موجة نمو جديدة في قطاع البناء السعودي

شارك المقال
أوتوديسك: الذكاء الاصطناعي يفتح موجة نمو جديدة في قطاع البناء السعودي
الصورة: Imam Abiyyu / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

على هامش قمة «تشكيل المشاريع الكبرى» (Shaping Mega Projects Summit) في الرياض، قال ناجي عطا الله، رئيس قطاع البناء والتصنيع للشرق الأوسط وأفريقيا في «أوتوديسك» (Autodesk)، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لأتمتة المهام المتكررة، بل أصبح قادرًا على تغيير طريقة تصميم المشاريع الكبرى وبنائها وتسليمها في المملكة. «أعتقد أن أحد الأمور الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، مثل أي تقنية كبرى جديدة، هو أن له تأثيرًا إيجابيًا على ما يحدث. أحد هذه الأمور هو إطلاق العنان للقدرة»، قال عطا الله، مضيفًا: «أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيقود موجة نمو جديدة للبناء في المملكة».

ثلاثة محاور يخلق فيها الذكاء الاصطناعي القيمة

حدّد عطا الله ثلاثة مجالات رئيسية. أولاً: الأتمتة. رغم أنها التطبيق الأكثر مباشرة، إلا أنها ذات أثر إنتاجي كبير لأنها تتيح للمحترفين قضاء وقت أطول في القرارات التي تتطلب حكمًا بشريًا. «هذا ربما يكون الثمرة المتدلية الأدنى، لكنه ذو تأثير كبير جدًا»، قال. «عندما يستطيع الذكاء الاصطناعي إزالة العمل منخفض القيمة أو المتكرر، يستطيع الناس التركيز على ما يجيدونه».

ثانيًا: القدرة على تحليل كميات هائلة من المعلومات. مشاريع البناء تولد بيانات ضخمة، لكنها غالبًا مخزنة عبر أنظمة ومنظمات منفصلة، مما يصعّب ربطها وتحليلها. «البناء معروف بخلقه كميات هائلة من البيانات. هذه البيانات ليست مهيكلة دومًا. إنها مجزأة عبر صوامع وليست مترابطة دومًا»، شرح عطا الله. الذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد أنماط عبر تلك المجموعات وسطح رؤى قد يصعب رصدها يدويًا. وضرب مثالًا بمشروع سعودي يستفيد من معلومات جُمعت من مشروع مشابه في مكان آخر من العالم، لا سيما حين تتشابه ظروف الطقس والمواد.

ثالثًا: تعزيز القدرات البشرية عبر أدوات التصميم الذكية. المهندسون اعتادوا استخدام برامج مثل «كاد» (CAD) بتوجيه يدوي للعمليات داخل النظام. بيئات التصميم المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تخلق علاقة مختلفة بين المحترفين وأدواتهم. «تقليديًا، كمصممين ومهندسين، استهلكنا أدوات غير ذكية»، قال عطا الله. «مع التقدّم، سيشرع المهندسون في الشراكة مع ذكاء اصطناعي مدمج في بيئات الكاد لقيادة النتائج».

ضغط غير مسبوق على القطاع

يأتي هذا التحول بينما تدير المملكة حملة بناء غير مسبوقة عبر البنية التحتية، الإسكان، السياحة، الترفيه، والتطوير الحضري. وفق «ميد» (MEED)، تبلغ قيمة عقود المشاريع العملاقة الممنوحة بالفعل نحو 130 مليار دولار، بينما تقارب 200 مليار دولار تتحرك في السوق. حجم الخط تصاعدي، ويضغط على القطاع لتحسين الإنتاجية، بناء القدرة، وإدارة مشاريع تزداد تعقيدًا.

منتدى لجمع مجتمع البناء

قال عطا الله إن منتديات مثل «تشكيل المشاريع الكبرى»، التي نظمتها «ميد» على مدى ثلاثة أيام (28 إلى 30 سبتمبر) وحضرها مطورون، مقاولون، استشاريون، جهات حكومية، ومزودو تقنية، تتيح للمجتمع معالجة هذا التحدي جماعيًا. «نحن حاضرون ورعاة دائمون للحدث، ومن الرائع رؤية مجتمع البناء والمملكة يجتمعون ويناقشون كيف يمكن أن نسلّم أكثر للطلب الذي نراه عبر المملكة».

ما يعنيه ذلك لمن يعمل في قطاع المشاريع بالمملكة

الرسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي في البناء السعودي لم يعد وعودًا مستقبلية، بل أداة تُطرح اليوم لربط البيانات المجزأة، دعم القرار الهندسي، وتحرير الكوادر من العمل المتكرر. للمهندس المدني، لمدير المشروع، للاستشاري التقني في الرياض أو جدة أو الدمام، الفرصة الآن في تعلّم كيفية «الشراكة» مع أدوات التصميم الذكية، لا في انتظار أتمتة كاملة تستبدل الدور. الموجة القادمة من النمو ستقودها الفرق التي تجيد هذا الهجين بين الحكم البشري والقدرة الحاسوبية، في قطاع باتت فيه كل نقطة إنتاجية تُفرق بين التسليم في الموعد والتأخير المكلف.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد