تخطَّ إلى المحتوى

«سيما إيه آي» تجمع 150 مليون دولار بتقييم 1.45 مليار: سباق رقائق الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يتجه إلى حافة الأجهزة

شارك المقال
«سيما إيه آي» تجمع 150 مليون دولار بتقييم 1.45 مليار: سباق رقائق الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يتجه إلى حافة الأجهزة
الصورة: Anne Nygård / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أغلقت شركة «سيما إيه آي» (SiMa.ai) جولة تمويلية من الفئة «ج» بقيمة 150 مليون دولار، ليرتفع تقييمها إلى 1.45 مليار دولار وتدخل نادي الشركات المليارية. قادت الجولة شركتا «فيديلتي مانجمنت آند ريسيرش» و«أمبليفاي»، بمشاركة من «ألتر فينتشر بارتنرز» و«ديل تكنولوجيز كابيتال» و«ستيب ستون غروب». وبهذه الجولة، يتجاوز إجمالي ما جمعته الشركة 500 مليون دولار، بعد أن كانت قيمتها السوقية قد بلغت 960 مليون دولار إثر جولة تمويل سابقة بقيمة 85 مليون دولار في يوليو 2025 وفق بيانات «بيتش بوك».

تأسست الشركة عام 2018 على يد كريشنا رانغاسايي، الذي شغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة صناعة الرقائق «غروك» (Groq). وتركز الشركة على تطوير رقائق وبرمجيات مخصصة تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة المادية، مثل الروبوتات والطائرات المسيرة والكاميرات الذكية والأجهزة المستقلة، دون الحاجة إلى إرسال البيانات ذهاباً وإياباً إلى الخوادم السحابية. وتراهن الشركة على تقديم كفاءة عالية في استهلاك الطاقة وسرعة استجابة بزمن وصول منخفض، إلى جانب أسعار أكثر ملاءمة مقارنة بمعالجات «إنفيديا» الرسومية، لاقتناص حصة من سوق أجهزة الذكاء الاصطناعي الفيزيائي والروبوتات الشبيهة بالبشر الآخذ في التوسع.

الانتقال من مركزية السحابة إلى حافة الأجهزة يمثل تحولاً بنيوياً في اقتصاديات الذكاء الاصطناعي. إن الاعتماد الحصري على معالجة البيانات داخل مراكز الحوسبة السحابية يفرض قيوداً تشغيلية ومالية متزايدة، تبدأ من تكلفة نقل البيانات الضخمة، ولا تنتهي عند فترات التأخير الزمني غير المقبولة في التطبيقات الحركية الحرجة. وحين تتعامل الآلات مع محيطها الواقعي عبر الرؤية الحاسوبية والاستشعار اللحظي، تصبح معالجة الاستدلال محلياً داخل الرقاقة شرطاً أساسياً لضمان سلامة الحركة واستمرارية العمل دون انقطاع، بعيداً عن تقلبات الاتصال الشبكي.

هذا التحول يعيد تشكيل خيارات الفرق الهندسية وقيادات التقنية في الخليج ومصر والشام على مستويات عدة: أولها كلفة البنية التحتية في مشاريع المدن الذكية ومراقبة المنشآت الصناعية والموانئ، حيث يعني تشغيل الذكاء الاصطناعي على الكاميرات وأجهزة المراقبة التوقف عن دفع فواتير نقل تدفقات الفيديو الحية إلى السحابة، والحد من استئجار معالجات الرسوم المكلفة في مراكز البيانات البعيدة. وثانيها متطلبات توطين البيانات، إذ يتيح الاستدلال المحلي في الرقاقة حصر البيانات الحساسة داخل المنشأة دون خروجها عبر شبكات عامة. كما يفتح المجال أمام مهندسي الروبوتات والأنظمة المدمجة في القاهرة وعمان والرياض لبناء طائرات مسيرة وروبوتات ميدانية بتكلفة عتاد أقل واستهلاك طاقة منخفض، دون الاصطدام بشح معالجات السحابة أو كلفة تراخيصها المرتفعة.

في متابعتنا لتطور البنية التحتية، نرى أن تدفق رأس المال إلى الرقائق المتخصصة في الاستدلال الطرفي يضع نهاية لفرضية الحل الموحد القائم على تكديس وحدات معالجة الرسوميات السحابية. وبات المطلوب ممن يبني أنظمة ذكاء اصطناعي فيزيائية في المنطقة أن يراجع جدوى الاستضافة المركزية، وأن يفاضل بين كلفة الخادم السحابي وكفاءة الرقاقة المحلية القادرة على إدارة القرار التشغيلي في الميدان بأقل زمن وصول وأفضل كفاءة استهلاك.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد