تخطَّ إلى المحتوى

«سيفيك» تفتح باب المشاركة العامة: هل يمكن للذكاء الاصطناعي إدارة الشأن العام وتحديد الأولويات؟

شارك المقال
«سيفيك» تفتح باب المشاركة العامة: هل يمكن للذكاء الاصطناعي إدارة الشأن العام وتحديد الأولويات؟
الصورة: Sieuwert Otterloo / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أطلقت مبادرة التكنولوجيا المدنية الأمريكية «سيفيك» (SYVIC) من مدينة لاس فيغاس مساراً لمشاركة الجمهور يتمحور حول تساؤل استكشافي: «هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون رئيساً؟». وأوضحت المبادرة صراحة أن هذا الطرح لا يمثل إعلاناً لحملة سياسية ولا ترشيحاً لأي نموذج برمجي لقيادة الدولة، كما أنها لا تشكل حزباً سياسياً ولا تطرح برنامجاً حركياً مسبقاً، بل توظف هذا التساؤل المثير لدراسة ما يمكن تحقيقه إذا ما ساعدت نظم الحوسبة الإدارات العامة في الاستماع إلى المواطنين، وفهم أولوياتهم اليومية، وتحديد نقاط التوافق والتباين بعيداً عن حصر التواصل في المواسم الانتخابية التقليدية.

تعتمد المبادرة على دعوة الأفراد لتسجيل تجاربهم اليومية وتحديد ما يعمل في حياتهم وما يواجهونه من صعوبات وما يرغبون في تعديله، معتبرة أن هذه المدخلات تمثل الأساس العملي لتطوير قنوات رقمية تسهم في إيصال الآراء بين الدورات التشريعية. وأطلق المشروع تسمية «المواطنون المؤسسون» (Founding SYVILIANs) على المشاركين الأوائل الراغبين في فحص الفكرة، بصرف النظر عن اقتناعهم بجدوى منح الخوارزميات دوراً في الفضاء العام. ونقلت المبادرة عن ممثلها ألان ليفي تأكيده أن الهدف ليس إقناع الناس بامتلاك الآلة لكافة الإجابات، بل فتح نقاش موضوعي حول إمكانية توسيع دائرة الاستماع وتفسير الاختلافات المجتمعية بدقة، مستنداً إلى فرضية نظرية تفيد بأن وجود اثنين فقط من كل مئة شخص يرغبون في فحص فكرة غير مألوفة يكفي للمضي في اختبارها دون ادعاء استناد هذا الرقم إلى مسح إحصائي فعلي.

وتثير هذه التجربة مجموعة من الأسئلة الهندسية والتنظيمية الصارمة، إذ تقر المبادرة بوجود قيود جوهرية لدى خوارزميات التوليد والتحليل، مشددة على أن أي دور حقيقي للنظم الذكية في إدارة الشأن العام يفرض معالجة مسبقة لقضايا الإنصاف، والمساءلة القانونية، وتحديد الجهة المسؤولة عن القرارات، والرقابة المؤسسية. كما ركزت على ضرورة تحديد آليات واضحة لفحص انحياز النماذج ومراجعة أدائها وضمان حماية البيانات الشخصية للمشاركين. وتتبنى المبادرة شعاراً ينص على «اعمل أقل، وعش أفضل»، معتبرة أن مناقشة هذه الضوابط التأسيسية تمثل جزءاً لا يتجزأ من مسار الاستكشاف المفتوح.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تنطلق من بيئة تقنية غربية، إلا أن تحليل أبعادها ينعكس مباشرة على واقع التحول الرقمي الحكومي في منطقة الخليج ومصر والأردن. تشهد المؤسسات العامة في المنطقة تسارعاً ملحوظاً في تبني منصات الخدمات الحكومية الذكية ومحركات استطلاع رضا المستفيدين، حيث يمثل تدقيق انحياز الخوارزميات والمساءلة الإدارية التحدي الحقيقي لمديري التقنية وفرق الذكاء الاصطناعي في الهيئات الحكومية. إن الانتقال من الردود الآلية على الاستفسارات إلى تحليل التغذية الراجعة للمواطنين وصياغة الأولويات يستوجب بناء معايير تدقيق صارمة تمنع تشويه التفضيلات المجتمعية أو استبعاد احتياجات قطاعات معينة نتيجة انحياز البيانات التدريبية.

ويفرض هذا المسار على مهندسي النظم وقادة السياسات الرقمية في المؤسسات الإقليمية تطوير مهارات متقدمة في مجالات الرقابة الخوارزمية وتفسير قرارات النماذج والامتثال لقوانين حماية البيانات الشخصية السارية محلياً. إن التوسع في الاستماع الخوارزمي يعني بالضرورة حصر تدفق البيانات الحساسة ضمن بنى تحتية سيادية تخضع للرقابة البشرية الكاملة، بما يضمن أن تظل سلطة اتخاذ القرار بيد القيادة المؤسسية دون تفويض غير محسوب للآلة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد