تخطَّ إلى المحتوى

خمس تقنيات عميقة تتأهل ليوم استثمار مبادرة مستقبل الاستثمار: الذكاء الاصطناعي المادي والأتمتة في واجهة الرياض

شارك المقال
خمس تقنيات عميقة تتأهل ليوم استثمار مبادرة مستقبل الاستثمار: الذكاء الاصطناعي المادي والأتمتة في واجهة الرياض
الصورة: Homa Appliances / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

كشف معهد مبادرة مستقبل الاستثمار عن اختيار خمس شركات ناشئة دولية من بين 1321 طلب ترشح وردت من 90 دولة، لتقديم تقنياتها أمام المستثمرين العالميين في الرياض يوم 29 أكتوبر 2026. وتأتي هذه الخطوة ضمن فعاليات يوم الاستثمار في الدورة العاشرة للمبادرة المنعقدة بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات تحت شعار «قوة الأثر المستمر»، بالشراكة مع منصة «إم آي تي سولف» التابعة لمعهد ماساتشوستس للتقنية. وتغطي الشركات المتأهلة، القادمة من الأرجنتين والهند وبولندا والولايات المتحدة، مجالات الرعاية الصحية والروبوتات والنقل واللوجستيات والتصنيع المتقدم، في مشهد يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من الحيز البرمجي الخالص إلى أجهزة وأنظمة مادية قابلة للتشغيل الميداني.

التحول الأبرز في هذه الاختيارات يتمثل في تصدّر الذكاء الاصطناعي المادي، حيث نرى كيف تلتقي الرؤية الحاسوبية بالعتاد الصناعي وأجهزة التدخل الطبي المباشر. وتبرز شركة «آرغون ميكاترونيكس» الأمريكية كنموذج لهذا المسار عبر تطوير روبوتات صناعية مرنة مزودة برؤوس أدوات قابلة للتبديل، تجمع بين الروبوتات الدقيقة والرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي الفيزيائي. ويتيح هذا النظام للروبوت الواحد أداء عمليات تصنيعية متعددة تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتشغيل الآلي بالتحكم الرقمي، والمعالجة بالليزر، ونقل القطع وفرزها، مما يكسر الحاجة إلى خطوط إنتاج أحادية الوظيفة وعالية التكلفة. وفي السياق الحركي ذاته، تقدم شركة «أستريك إنوفيشنز» الهندية هيكلها الروبوتي الخارجي «يونيك إكسو»، وهو جهاز معياري ومنخفض التكلفة مخصص لإعادة التأهيل الحركي للأطراف السفلية، يدمج مستشعرات الحركة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لدعم المصابين أثناء الوقوف والمشي وفق خطط علاجية تعتمد على البيانات.

وعلى صعيد النقل واللوجستيات الثقيلة، تقدم شركة «نيفومو» البولندية تقنية «ماغ ريل» التي تطور أنظمة دفع كهرومغناطيسية مخصصة لترقية السكك الحديدية التقليدية الحالية دون الحاجة إلى تشييد شبكات مسارات جديدة بالكامل. وتعتمد المنظومة على تزويد القضبان والعربات القائمة بالدفع الكهرومغناطيسي ونظم الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لشحن البضائع، مما يرفع سرعة القطارات وطاقتها الاستيعابية ويقلل الانبعاثات الكربونية. وفي القطاع الصحي، طورت شركة «آي سونو هيلث» الأمريكية نظام «أتوسا»، وهو ماسح محمول وقابل للارتداء للتصوير ثلاثي الأبعاد للثدي بالموجات فوق الصوتية، ينجز فحص الثدي بالكامل في دقيقتين تقريبًا، حيث يدمج الأتمتة والتصوير المتقدم مع التحليل الخوارزمي لجعل التشخيص السريري معياريًا وسريعًا ومتاحًا عند نقطة الرعاية. أما في الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، فتطور شركة «أبولو بايونك» الأرجنتينية حلولًا تعتمد على الحمض النووي الريبوزي الخالي من التعديل الوراثي لحماية المحاصيل عبر تنشيط الدفاعات الطبيعية للنباتات ضد الفطريات والفيروسات، مما يقلص الاعتماد على المبيدات الكيميائية التخليقية.

وأوضحت صاحبة السمو الملكي الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، الرئيسة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، أن الابتكار يكتسب قيمته الحقيقية حين يصنع أثرًا مستدامًا في المجتمع، مؤكدة أن المنصة تعمل على فتح مسارات تربط المبتكرين برؤوس الأموال والشراكات القادرة على تسريع هذا الأثر وتوسيعه عالميًا. ومن جهتها، أشارت هالة حنا، المديرة التنفيذية لمبادرة «إم آي تي سولف»، إلى استمرار التعاون لدعم رواد الأعمال الذين يوظفون التقنيات الناشئة لتوليد فرص جديدة وتغيير أساليب الحياة في قطاعات الصحة والاستدامة والتعليم والروبوتات.

ما الذي يعنيه هذا التأهيل لقطاعات العمل والصناعة في المنطقة؟ نرى أن هذا المشهد ينقل رسالة واضحة للمهندسين ومديري المشروعات في الخليج ومصر والشام: المنافسة التقنية لم تعد محصورة في بناء نماذج المحادثة وتطبيقات النصوص، بل انتقلت إلى دمج البرمجيات بالهياكل المعدنية وشبكات البنية التحتية. بالنسبة للقطاع الصناعي الخليجي الساعي إلى توطين التصنيع، يتيح نموذج الروبوت متعدد الأدوات خفض النفقات الرأسمالية لخطوط التجميع المرنة، حيث يمكن لورشة تصنيع واحدة التبديل بين الليزر والطباعة ثلاثية الأبعاد دون شراء منظومات منفصلة ومكلفة. كما يقدم نموذج ترقية السكك الحديدية بديلًا اقتصاديًا لشبكات الشحن البري والربط اللوجستي بين الموانئ والمستودعات الجافة في المنطقة، عبر رفع كفاءة المسارات القائمة بدل استنزاف الميزانيات في إنشاء مسارات مغناطيسية مستقلة من الصفر.

وعلى مستوى الرعاية الصحية، يواجه المدير الطبي في المستشفيات الإقليمية والمراكز الطرفية معضلة ندرة أطباء الأشعة المتخصصين، ويأتي أتمتة الفحص بالموجات ثلاثية الأبعاد في دقيقتين ليتيح نقل أعباء المسح الأولي إلى كوادر الرعاية الأولية مع توحيد دقة التصوير خوارزميًا. وإذا كنت تدير فريقًا تقنيًا أو استثماريًا، فإن المهارة المطلوبة منك في المرحلة القادمة لم تعد تقتصر على كتابة الأوامر البرمجية، بل تتطلب فهم الربط المادي بين مستشعرات الحركة والأنظمة الميكانيكية ونماذج الرؤية الحاسوبية، إذ يثبت وصول هذه الشركات إلى منصة العرض في الرياض أن رأس المال الإقليمي بات يبحث عن تقنيات تملك أثرًا فيزيائيًا ملموسًا على الأرض.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد