تخطَّ إلى المحتوى

«التزامات خارج الميزانية»: فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية لعمالقة التقنية تتجاوز 3 تريليونات دولار

شارك المقال
«التزامات خارج الميزانية»: فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية لعمالقة التقنية تتجاوز 3 تريليونات دولار
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تظهر الإفصاحات المالية الفصلية لكبرى شركات التقنية أرقاماً قياسية في الإنفاق الرأسمالي الموجه للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن هذه البيانات المعلنة في صلب القوائم المالية لا تعكس الحجم الكامل للالتزامات المستقبلية. كشف تحليل أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» لهوامش الإفصاحات المالية لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات أن تسعاً من كبرى الشركات التقنية تراكم التزامات غير مدرجة في الميزانيات العمومية تصل قيمتها إلى نحو ثلاثة تريليونات دولار، يرتبط معظمها بالبنية التحتية للحوسبة وتأمين الطاقة ومراكز البيانات ورقائق المعالجة.

تتجاوز هذه الالتزامات غير المدرجة وتيرة نمو الإنفاق الرأسمالي التقليدي الذي بلغ نحو 600 مليار دولار خلال العام الأخير للشركات المشمولة، وهي تعادل نحو ثلاثة أضعاف الديون القائمة وعقود الإيجار طويلة الأجل المسجلة في دفاترها. وتشمل القائمة شركات «ألفابت»، و«ميتا بلاتفورمز»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون»، و«أوراكل»، و«إنفيديا»، و«برودكوم»، و«سبيس إكس»، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز». وتستند هذه الرهانات إلى افتراضات متفائلة باستمرار تدفق العوائد من تبني الشركات والمستهلكين لأدوات الذكاء الاصطناعي لتغطية تلك الفواتير عند استحقاقها.

التزامات إيجارية وتعهدات شراء طويلة الأجل تمثل الجزء الأكبر من هذه الأرقام، وتتوزع بين التزامات الشراء التعاقدية وعقود الإيجار المؤجلة. فوفقاً للقواعد المحاسبية، تبقى عقود الإيجار خارج الميزانية حتى يبدأ سداد الإيجار الفعلي، بينما تظل تعهدات الشراء غير مسجلة كخصوم حتى تسليم المنتجات أو الخدمات. وبلغت التعهدات المالية لعقود الإيجار التي لم تبدأ بعد نحو 1.2 تريليون دولار لدى الشركات التسع، مسجلة زيادة بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالعام السابق، في حين سجلت التزامات الشراء المستقبلية نحو 1.9 تريليون دولار لتأمين حجز مسبق لإنتاج رقائق تدريب النماذج وتشغيلها وشرائح الذاكرة.

يتجلى هذا النموذج بوضوح في مشروع مركز بيانات «هايبريون» التابع لشركة «ميتا» في ولاية لويزيانا، والممتد على مساحة تعادل نحو 1700 ملعب كرة قدم، حيث وافقت الشركة على استئجاره لمدة أولية تبدأ في عام 2029 مع خيارات تمديد تصل إلى عشرين عاماً، معلنة التزاماً إيجارياً أولياً بنحو 12.3 مليار دولار ضمن إجمالي التزامات إيجارية غير مفعلة بلغت 347 مليار دولار حتى شهر يونيو. وفي المقابل، قفزت الالتزامات التعاقدية وتعهدات الشراء لدى «ألفابت» إلى 811 مليار دولار مقارنة بنحو 332 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط، حيث ترتبط بعقود بنية تحتية تقنية واتفاقيات لتأمين طاقة مراكز البيانات يمتد بعضها حتى عام 2054، إضافة إلى التزام «إنفيديا» باستثمارات في حقوق الملكية بقيمة 27 مليار دولار تمتد حتى يناير 2027.

مخاطر السيولة وتحديات التقييم المالي تدفع هذه الأرقام المحللين إلى التحذير من تداعيات التعثر في حال تراجع العوائد، لا سيما مع تسجيل شركتي «ألفابت» و«أمازون» تدفقات نقدية حرة سالبة مؤخراً نتيجة تجاوز الإنفاق الرأسمالي للنقد الناتج من العمليات التشغيلية. وقد أشار محللو المحاسبة في بنك «مورغان ستانلي» إلى صعوبة تقييم الرافعة المالية الحقيقية للشركات مع تزايد حجم هذه الالتزامات وتعقيدها، فيما حذر باحثون في البنك المركزي الأوروبي من حتمية حدوث دورات تصحيح سعري ترافق الثورات التقنية، مشيرين إلى أن المخاطر تمتد لتشمل صناديق التقاعد والتأمين الأوروبية المستثمرة في كبرى الشركات الأمريكية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد