تخطَّ إلى المحتوى

«البرازيل توازن بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي باستثمار 444 مليون دولار بين واشنطن وبكين»

شارك المقال
«البرازيل توازن بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي باستثمار 444 مليون دولار بين واشنطن وبكين»
الصورة: Matheus Câmara da Silva / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت الحكومة البرازيلية برئاسة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن خطة استثمارية بقيمة تقارب 2.3 مليار ريال برازيلي، أي ما يعادل نحو 444.2 مليون دولار، لتعزيز البنية التحتية لمنظومة الذكاء الاصطناعي الوطنية، عبر توزيع المشاريع بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والصينية في خطوة استراتيجية تهدف إلى الموازنة الدقيقة بين القوتين العظميين.

تعتمد الاستراتيجية البرازيلية على مبدأ معلن تؤكد فيه إدارة لولا دا سيلفا أن الهدف هو عدم الاعتماد على شركة واحدة أو تقنية واحدة أو دولة بعينها، مع توجيه هذه الاستثمارات لحماية السيادة الوطنية على البيانات وتطوير القدرات الحاسوبية المحلية بدلاً من الارتهان للخيارات الخارجية الأحادية.

يخصص الشق الأول من الخطة أكثر من نصف القيمة الإجمالية، بما يصل إلى 1.3 مليار ريال برازيلي أو نحو 251 مليون دولار، لتمويل مشروع بنية تحتية للحوسبة الفائقة في مدينة ريو دي جانيرو. ويجري تطوير هذا المشروع بالشراكة مع شركتي «هواوي تكنولوجيز» و«آي فلاي تك» الصينيتين، حيث تركز هذه المنظومة بصورة رئيسية على تطوير نماذج لغوية ضخمة للتطبيقات العامة والمتخصصة في قطاعات متعددة، ومن المقرر أن يبدأ اتفاق التعاون مع الشركتين الصينيتين في يوليو من عام 2027.

في المقابل، تخصص الخطة نحو مليار ريال برازيلي، ما يعادل 193.1 مليون دولار، لطرح مناقصة عامة لبناء حاسوب فائق تتوقع البرازيل أن يحل ضمن قائمة أقوى عشر آلات لمعالجة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. وقد وقع الاختيار على ولاية ريو غراندي دو نورتي في شمال شرق البلاد لاستضافة هذا الحاسوب الفائق نظراً لإمكاناتها المتقدمة في مجال الطاقة، وحضر الرئيس البرازيلي حفل الإعلان الرسمي في الولاية.

تتجه التوقعات الرسمية إلى فوز شركة تصنيع الرقائق الأمريكية «إنفيديا» بالمناقصة الخاصة بالحاسوب الفائق في ريو غراندي دو نورتي، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين حكوميين لم تكشف هوياتهم، وهو ما أكدته وزيرة العلوم والتكنولوجيا لوسيانا سانتوس لصحيفة «فولها دي ساو باولو» حين صرحت بتوقعها أن تكون الشركة الأمريكية هي المورد المعتمد للمشروع، الذي تستهدف الحكومة دخوله حيز التشغيل الفعلي بحلول نهاية العام المقبل.

يأتي تمويل هذه المشاريع عبر الصندوق الوطني للتنمية العلمية والتكنولوجية من خلال دفعات مالية مرحلية، ليعكس واقعاً اقتصادياً تتشابك فيه المصالح في أكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية. فالصين تمثل الشريك التجاري الأكبر للبرازيل وواحدة من أبرز القوى العالمية في الذكاء الاصطناعي، في حين تظل الولايات المتحدة أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر داخل البلاد، على الرغم من تراجع حصتها التجارية وفرضها مؤخراً رسوماً جمركية إضافية على السلع البرازيلية.

يقدم هذا التوزيع العملي صورة واضحة لنهج البرازيل في إدارة سيادتها الرقمية، حيث تدمج بين قدرات العتاد ومعالجات الحوسبة وخبرات بناء النماذج، مع تثبيت مواعيد تنفيذية تبدأ بتشغيل الحاسوب الفائق بنهاية العام المقبل وتمتد للشراكة مع الشركات الصينية في صيف 2027، لتضمن تدفق الاستثمارات والتطوير التقني المتوازن دون الاصطفاف في معسكر أحادي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد