تمويل إماراتي يدعم «كوف تيك»: صعود وكلاء مشتريات الشركات نحو طرح 2029
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تحولت شركة «كوف تيك» من تطبيق استهلاكي لطلب المشروبات تأسس في الكويت عام 2018 إلى منصة متكاملة لحوسبة المشتريات والتجارة في الخليج، حيث حصدت استثمارا غير معلن القيمة من شركة «فينيكس فينشر بارتنرز» في أبوظبي، بمشاركة مستثمرين من بينهم «كي إس إتش للاستثمارات»، الذراع الاستثمارية الدولية للدائرة الخاصة للشيخ محمد بن خالد آل نهيان. تأتي هذه الخطوة بعد إغلاق جولة تمويل سبقت الطرح العام الأولي قيّمت الشركة بمبلغ 178 مليون دولار، لتدخل مرحلة إعداد مؤسسي تهدف إلى إدراج أسهمها في السوق المالية بحلول عام 2029.
وفق تفاصيل الصفقة التي اكتملت خلال عام 2026، انضم ستيف خياط، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فينيكس، إلى مجلس إدارة «كوف تيك» ممثلا للمستثمرين لدعم الحوكمة والتوسع التشغيلي. وكان خياط قد شارك في دعم الشركة منذ مرحلة ما قبل السلسلة «أ» قبل ثماني سنوات، ليواكب انتقالها من استهداف المستهلكين الأفراد إلى بناء بنية تحتية مؤسسية قائمة على الوكلاء الأذكياء. تدير الشركة حاليا خطين رئيسيين هما مشتريات الوكلاء وتجارة الوكلاء، إلى جانب نشاطها المباشر مع المستهلكين، لتربط سلاسل الإمداد وعمليات الشراء عبر محرك رقمي موحد.
تتخذ الشركة اليوم من المملكة العربية السعودية مقرا رئيسيا لها، وتخدم أكثر من 1,000 عميل من قطاعات الأعمال عبر 3,000 منفذ بيع في السعودية والكويت والإمارات. وتشمل قاعدة عملائها قطاعات الطيران والضيافة والتجزئة والأغذية والمشروبات والشركات الكبرى، وتضم في الإمارات أسماء بارزة مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران ومجموعة الفطيم. يوضح هذا التوزيع كيف تغلغلت المنصة في عصب العمليات اليومية لشركات عملاقة، بدلا من الاكتفاء بالمعاملات الفردية سريعة الزوال.
تتبعنا هذا التحول لنرى مسارا لافتا في نضج شركات التكنولوجيا الإقليمية؛ فالرهان على ولاء المستهلك الفردي وتكاليف الاستحواذ المرتفعة استبدل به تثبيت برمجيات الوكلاء الأذكياء في قلب العمليات التشغيلية المعقدة. حين ترتبط برمجيات الأتمتة بعقود التموين والضيافة وخدمات الطيران، تصبح كلفة استبدال النظام باهظة للغاية، وتتحول منصة المشتريات إلى جزء أصيل من البنية التحتية للمؤسسة. هذا النموذج وفر للشركة تدفقات نقدية مستقرة وقاعدة مؤسسية أتاحت لها الوصول إلى تقييم يقترب من مئتي مليون دولار قبل الإدراج.
إذا كنت تتابع قطاع سلاسل الإمداد والمشتريات المؤسسية في الخليج ومصر والمنطقة، فإن هذا المشهد يحمل دلالة تشغيلية مباشرة. لم تعد إدارة المشتريات تقتصر على تدقيق الفواتير يدويا أو التعامل مع جداول الموردين المتفرقة، بل تتجه بسرعة نحو الاعتماد على وكلاء برمجيين يديرون دورة الشراء، ويفاوضون على الكميات، ويربطون نقاط البيع بمخازن التوريد آليا. هذا التغير يفرض على فرق العمل المحلية إعادة هيكلة مهاراتها للتعامل مع أنظمة الأتمتة الوكيلة، كما يضع سلاسل التجزئة والضيافة التقليدية أمام حتمية خفض تكاليفها الإدارية عبر الحلول الذكية، لتفادي اتساع الفجوة التنافسية مع الكيانات المؤتمتة.
يمثل دخول رأس المال الاستثماري المتصل بمكاتب عائلية وصناديق خليجية مرموقة مثل «كي إس إتش» وفينيكس تأكيدا على أن معيار النجاح للشركات الناشئة في المنطقة انتقل من عدد التنزيلات إلى جودة الحوكمة وعمق التكامل المؤسسي. الوصول إلى نافذة الطرح العام في 2029 سيتوقف على قدرة الإدارة على قيادة هذا التوسع العابر للحدود، والحفاظ على كفاءة وكلاء الشراء في بيئات تشغيل متطلبة كالمطارات والمراكز التجارية الكبرى عبر أسواق الخليج.