تخطَّ إلى المحتوى

«وكلاء الذكاء الاصطناعي».. حين تسبق القدرة الموثوقية

شارك المقال
«وكلاء الذكاء الاصطناعي».. حين تسبق القدرة الموثوقية
الصورة: Daniil Komov / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أصدرت شركة البنية التحتية لبيانات الويب «ديكودو» (Decodo) تقرير «قدرات الوكلاء» (Agentic Capability Report) الذي فحص 45 أداة تصفح تعمل بالذكاء الاصطناعي مقابل عشر قدرات، من تعبئة النماذج وإتمام المعاملات إلى إنجاز المهام متعددة الخطوات والوعي عبر علامات التبويب والذاكرة والتنفيذ عبر المواقع والتأكيد قبل الإجراءات غير القابلة للتراجع، والمهام في الخلفية والتكاملات مع أطراف ثالثة.

وفقاً لتقييم «ديكودو»، حقق «كلود لـ كروم» (Claude for Chrome) و«أمازون نوفا أكت» (Amazon Nova Act) أعلى نتيجة إجمالية بلغت 18 نقطة من 20 محتملة. تبعهما «فيلو» (Fellou) و«شات جي بي تي ديسكتوب» (ChatGPT Desktop) بـ 17 نقطة، مع ملاحظة أن نتيجة «فيلو» تضمنت خصم نقطتين بعد اختبارات عملية. سجل «سكايفرن» (Skyvern) 16 نقطة، و«فيرسل إجنت براوزر» (Vercel Agent Browser) 15 نقطة، ولم يحقق أي منتج العلامة الكاملة.

الفجوة بين التوثيق والأداء الفعلي

أهم ما في التقرير ليس ترتيب المنتجات، بل التمييز الذي يقيمه بين «القدرة الموثقة» و«الأداء العملي». فحص الباحثون أولاً وضوح وصف كل مزود لقدراته في الوثائق العامة وصفحات التسعير وسجلات التغيير، ومنحوا لكل قدرة بين صفر ونقطتين، ليكون الحد الأقصى للتوثيق 20 نقطة. ثم أخضعوا الادعاءات ذات المخاطر العالية لاختبارات عملية، سجلوا فيها أعطالاً وتجميداً وانتهاءات مهلة وانقطاع جلسات وإخفاقاً في إتمام المهام.

هذا يعني أن النتائج لا تُقرأ كمقارنة مخبرية خضعت فيها كل وظيفة لجميع المنتجات الـ 45 لاختبار متطابق. الدرجات الرئيسية تعكس الوظائف الموثقة، مع تعديلات حيث كشفت الاختبارات العملية تناقضات أو مشاكل في المصداقية أو الموثوقية. مثال ذلك «فيلو» الذي حصل أولاً على 19 نقطة في تقييم التوثيق، لكن الاختبارات العملية واجهت صعوبات مع التخطيطات المعقدة والحلقات ورموز «كابتشا» (CAPTCHA)، مما أدى لخفض درجة قدرته على المهام متعددة الخطوات ونتيجته الإجمالية إلى 17.

المعاملات.. أخطر قدرات الوكلاء

سجلت فئة «المعاملات» أدنى متوسط قدرة في بحث «ديكودو»، عند 0.43 من نقطتين فقط. الفئة تعني إتمام عملية شراء أو خروج (checkout)، لا مجرد إضافة منتج إلى سلة. ستة منتجات فقط نالت العلامة الكاملة للإجراءات المعاملية: «أمازون نوفا أكت»، و«براوزر أو إس» (BrowserOS)، و«شات جي بي تي ديسكتوب»، و«مايندد» (Minded)، و«سيغما براوزر» (Sigma Browser)، و«سكايفرن».

النتيجة تبرز فارقاً جوهرياً بين «مساعد ذكاء اصطناعي» و«وكيل مستقل». إيجاد المنتجات وعرض الخيارات يبقي القرار النهائي للإنسان. أما إتمام الشراء فيحول قراراً مولداً بالذكاء الاصطناعي إلى فعل خارجي ينطوي على مال، فتصبح الضمانات هنا بالغة الأهمية. يذكر «ديكودو» أن عشر أدوات توثق وقفة قبل فعل لا رجعة فيه، غير أن التقرير المنشور يسرد تسعة منتجات فقط في الفقرة المرافقة، وهذا التناقض يجعل المجموع المدعى حذراً ما لم يوضحه الباحثون.

الأهم أن منتجين فقط، «أمازون نوفا أكت» و«شات جي بي تي ديسكتوب»، يوثقان القدرة على إتمام الشراء وآلية للتوقف وأخذ تأكيد قبل تنفيذ فعل لا رجعة فيه. للتفريق تداعيات على المؤسسات التي تدرس الوكلاء المستقلين: القدرة والاستقلالية الملائمة ليسا بالضرورة شيئاً واحداً. قدر الاستقلالية الممنوحة لوكيل يجب أن تعكس العواقب المحتملة لو أخطأ القرار.

سير العمل متعدد الخطوات.. حيث تغيب نقاط التوقف

يظهر التوتر بين الاستقلالية والإشراف بوضوح أكبر مع سير العمل متعدد المراحل. من بين 35 أداة يقول «ديكودو» إنها توثق إتمام المهام متعددة الخطوات بالكامل، هناك 18 أداة (51%) لا تملك خطوة توثيق للتأكيد قبل فعل لا رجعة فيه. هذا مهم لأن أحد أبرز جاذبيات الذكاء الاصطناعي الوكلي هو قدرته على تسلسل أنشطة نحو هدف دون أن يصدر شخص تعليمات جديدة في كل مرحلة. لكن إزالة تلك المقاطعات تزيل أيضاً فرص الإشراف البشري.

النشاط في الخلفية يزيد المخاوف. 17 منتجاً في تقييم «ديكودو» توثق قدرة على العمل دون جلسة مستخدم نشطة. سبعة منها، «إير توب» (Airtop)، و«أكسيوم أيه آي» (Axiom AI)، و«براوزر أو إس»، و«براوزربيس» (Browserbase)، و«هاربا أيه آي» (HARPA AI)، و«أوبن هاندز» (OpenHands)، و«أوبيرا نيون» (Opera Neon)، قُيمت بأنها تجمع بين العمل في الخلفية وغياب خطوة توثيق للتأكيد قبل أفعال لا رجعة فيها. هذا لا يثبت أن هذه المنتجات ستنفذ فعلاً ضاراً ذاتياً، بل يحدد حيث لا تصف وثائق الموردين، كما قيّمها «ديكودو»، نوع نقطة التفتيش التي شملتها الدراسة.

الوعي عبر علامات التبويب.. أفضلية الملحقات الأصلية

منطقة ضعف نسبية أخرى هي الوعي عبر علامات التبويب (cross-tab awareness)، الذي بلغ متوسطه 0.66 من نقطتين. الأدوات التي نالت العلامة الكاملة كانت غالباً ملحقات متصفح أصلية (browser-native extensions)، منها «كلود لـ كروم»، و«شات جي بي تي كروم إكستنشن» (ChatGPT Chrome Extension)، و«كروم جيمناي» (Chrome Gemini)، و«سيغما براوزر»، و«أوبيرا أريا» (Opera Aria)، و«أوبيرا نيون»، و«شجاع ليو» (Brave Leo). يشير «ديكودو» إلى أن منصات الأتمتة المستقلة والبنية السحابية للمتصفح سجلت درجات أدنى في هذه الفئة. العمليات عبر علامات التبويب مهمة لأن العمل الرقمي الحقيقي يقارن كثيراً بين معلومات أو يحافظ على سياق أثناء التنقل بين مصادر، لذا فالأداء القوي داخل صفحة مفردة لا يترجم بالضرورة إلى التعامل الفعال مع سير عمل تصفح أكثر تعقيداً.

الأمان.. استقلالية أكبر تعني مسؤولية أكبر

تشير «ديكودو» إلى أبحاث أمنية صناعية حول هجمات «حقن المحفزات» (prompt injection) ضد وكلاء المتصفح. هذه الهجمات تتضمن محتوى خبيثاً أو غير موثوق يحاول التأثير في سلوك الوكيل أثناء أدائه مهمة أخرى. التقرير يشير إلى أبحاث مرتبطة بـ «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«شجاع» (Brave) في مناقشة هذه المشكلة. المخاطرة تزداد تأثيراً كلما حصل الوكلاء على إذن للوصول لمعلومات خاصة أو تنفيذ أفعال خارج نظام الذكاء الاصطناعي نفسه. هذا لا يعني أن المتصفحات المستقلة غير آمنة بطبيعتها، بل يعزز أهمية الأذونات وآليات التأكيد والإشراف البشري عندما تتصل الوكلاء بمعلومات حساسة أو سير عمل ذي عواقب.

قراءة حذر للتقرير

يجب تفسير نتائج «ديكودو» بتأهيل مهم: هذا بحث أنتجه بائع (vendor-produced) لا معيار أكاديمي مستقل، ونموذج تقييمه يعطي وزناً كبيراً لما يوثقه الموردون علناً. المكون العملي يضيف أدلة عن السلوك الواقعي، لكن لا ينبغي اعتباره دليلاً على كيف سيؤدي كل منتج تحت كل ظرف. مع ذلك، يسلط البحث ضوءاً على مشكلة نافعة للمؤسسات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي الوكلي: أكثر الوكلاء تطوراً ليس بالضرورة أنسب منتج لسير عمل معين.

تقول غابرييل فيتكي (Gabriele Vitke)، قائدة فريق التسويق المنتج في «ديكودو»، إن على الشركات التركيز على الملاءمة لا على اتساع القدرات المعلنة: «شخص في فريقك سيظل مسؤولاً عما يحدث حين يخطئ الوكيل»، وتختم: «طابق الأداة بالوظيفة، لا بأطول قائمة ميزات».

ما يعنيه ذلك للقارئ في المنطقة

المؤسسات في الخليج ومصر وبلاد الشام التي تختبر الوكلاء المستقلين لأتمتة عمليات الشراء أو الامتثال أو خدمة العملاء، تواجه المعضلة ذاتها: الأداة التي تتصدر قائمة الميزات قد تفتقر لضمانة التأكيد قبل الفعل غير القابل للتراجع. قرار منح استقلالية لوكيل يجب أن يُبنى على تحمل المخاطر الخاص بكل عملية، لا على درجة اختبار معيارية. الخلاصة العملية: ابدأ بسير عمل محدود العواقب، اطلب توثيقاً صريحاً لآليات التوقف والتأكيد، وتعامل مع «قوائم الميزات» كنقطة بداية للحوار مع المورد، لا كقرار شراء.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد