تخطَّ إلى المحتوى

«أسبوع عمل من ثلاثة أيام»: لماذا يربط جيف بيزوس إنتاجية الذكاء الاصطناعي بعجز العمالة؟

شارك المقال
«أسبوع عمل من ثلاثة أيام»: لماذا يربط جيف بيزوس إنتاجية الذكاء الاصطناعي بعجز العمالة؟
الصورة: Raj Rana / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حين يتحدث مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس عن إعادة هندسة ساعات العمل بفضل الذكاء الاصطناعي، فإن الطرح لا يتوقف عند وعود الرفاهية المعتادة، بل يلامس تحولا هيكليا في شروط التوظيف والإنتاجية. بيزوس، وفي تصريحات لشبكة فوكس نيوز، يرى أن ارتفاع الكفاءة الناتجة عن الأتمتة قد يجعل أسبوع العمل المقتصر على ثلاثة أيام، واعتماد الأسر على دخل مالي واحد، أمرا أكثر شيوعا في أسواق العمل، لكنه يقرن هذا التفاؤل بتحذير مباشر يربك المستثمرين وقادة الشركات على السواء.

تنطلق رؤية بيزوس من فرضية اقتصادية واضحة، وهي أن قفزات الإنتاجية ستتيح للأفراد إعالة أسرهم بعدد ساعات أقل، ما يلغي حاجة الموظف للجمع بين عدة وظائف لتغطية نفقات المعيشة. غير أن هذه المعادلة تحمل في طياتها تحديا تشغيليا معاكسا لأصحاب الأعمال، إذ قد تدفع شرائح واسعة من القوى العاملة إلى مغادرة وظائفها الإضافية أو الاكتفاء بدوام جزئي، ما يخلق صعوبات غير مسبوقة أمام الشركات في توظيف الكفاءات والاحتفاظ بها، وهو ما وصفه بيزوس في مؤتمر فيفا تيك بباريس باحتمال نشوء عجز في العمالة عوضا عن القضاء على الوظائف.

هذا التحول، بحسب بيزوس، يجد جذوره في تسريع دورات الهندسة وتطوير المنتجات، حيث تسمح أدوات الذكاء الاصطناعي للمطورين باختبار أفكارهم وبناء مشاريع جديدة بوتيرة لم تكن ممكنة سابقا. واستحضر مؤسس أمازون تجربة شركته مع التوسع الضخم في القوى العاملة خلال جائحة كوفيد، حين اضطرت الشركة للتوظيف المكثف لتلبية طفرة الطلب المنزلي، قبل أن تعيد تصحيح هذا المسار لاحقا عبر تقليص القوى العاملة. وتكشف هذه المقارنة أن نمو الشركات التقنية لم يعد محكوما بعدد الموظفين بقدر ما تحكمه كفاءة استغلال الأنظمة الذكية.

وعلى الضفة المقابلة، يضع بيزوس رأس المال أمام اختبار دقيق ومخادع، معتبرا أن التكنولوجيا حقيقية ومفيدة للمجتمع، لكن تدفق التمويل نحو مشاريع غير مجدية جنبا إلى جنب مع الأفكار الواعدة يجعل الرهان الاستثماري بالغ التعقيد. فالفصل بين الشركات التي تملك نماذج أعمال قابلة للاستدامة وتلك التي تطفو على موجة الحماس، يتطلب تدقيقا صارما في مؤشرات الأداء التشغيلي الفعلي وليس في الشعارات التقنية.

ما الذي يعنيه هذا التحليل لمن يدير شركة أو يطور أنظمة في أسواق الخليج ومصر والشام؟ المعنى الأول والأهم يتعلق بتسعير المهارات وحساب تكلفة الكفاءات؛ فالمؤسسات الإقليمية التي تراهن على زيادة ساعات العمل لتحقيق نمو أسرع ستجد نفسها أمام جيل من المطورين والمهندسين قادر على إنجاز مهام أسابيع في أيام معدودة بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، والمطالبة بنماذج تعاقد مرنة تعتمد على القيمة المنجزة لا على الوجود المكتبي. وفي المقابل، يتحول اختبار الاستثمار الجريء في المنطقة من مجرد تبني واجهات الذكاء الاصطناعي إلى فحص قدرة الشركات الناشئة على تقليص دورات تطوير المنتجات بتكلفة تشغيلية منخفضة فعليا. إن قياس الإنتاجية بالزمن المنقضي داخل المكاتب بدأ يفقد جدواه الاقتصادية، والبقاء في السوق الإقليمي سيكون لمن يعيد بناء عملياته لتعظيم كفاءة الفرد لا لتكديس أعداد الموظفين.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد