تخطَّ إلى المحتوى

خلايا وقود خزفية لمراكز البيانات: رهان بترا باور على توليد الكهرباء بلا احتراق

شارك المقال
خلايا وقود خزفية لمراكز البيانات: رهان بترا باور على توليد الكهرباء بلا احتراق
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

في وقت يلتهم فيه الذكاء الاصطناعي كميات غير مسبوقة من الطاقة، دخل سباق البحث عن مصادر كهرباء اقتصادية وعالية الكفاءة مرحلة حاسمة. وسط هذا المشهد، تراهن شركة «بترا باور» الناشئة على تقنية خلايا وقود الأكسيد الصلب، وهي أجهزة خزفية تحول الوقود، مثل الغاز الطبيعي، إلى طاقة كهربائية مباشرة دون الحاجة إلى حرقه.

يوضح مؤسس الشركة آرون غودمان أن التوليد التقليدي للكهرباء يعتمد على مراحل متعددة تفقد خلالها الطاقة قدرًا كبيرًا من كفاءتها؛ إذ يبدأ الحرق التقليدي بإحداث انفجارات تولد حرارة، وتتحول الحرارة إلى حركة ميكانيكية تدير قوة دافعة كهربائية لإنتاج التيار. تقتطع منظومة الشركة هذه الخطوات الوسيطة، حيث تنتزع الخلايا الخزفية الإلكترونات مباشرة من جزيئات الوقود لتوليد الكهرباء في خطوة واحدة دون فاقد احتراقي، ما يحقق خفضًا ملموسًا في تكاليف الوقود والانبعاثات، مع تقليص المساحة المكانية للأجهزة بفضل وزنها الخفيف وتصميمها المدمج.

تضم الشركة التي تأسست عام 2017 فريقًا من خمسة عشر موظفًا، وتتحرك تجاريًا عبر مسارين محددين هما مراكز البيانات والقطاع الدفاعي. ورغم أن كبرى شركات السحابة العملاقة تمثل الشريحة المثالية للشركة وتجري معها محادثات مستمرة دون اتفاقات نهائية بعد، يركز غودمان على السحب الناشئة ومزودي البنية التحتية الأقل حجمًا، مع استهداف بدء أول تشغيل تجريبي مع هؤلاء العملاء بحلول عام 2028 تمهيدًا للانتقال إلى الإنتاج التجاري الكامل بحلول عام 2029.

وعلى المسار الحكومي، نالت الشركة عقودًا تقارب تسعة ملايين دولار من وزارة الدفاع الأمريكية لاختبار خلايا الوقود لتوفير طاقة مساعدة للمركبات البرية، تتيح تشغيل المعدات الإلكترونية على متنها عند إيقاف المحرك الرئيسي. وتخضع هذه المنظومة حاليًا لمرحلة الاختبارات التقييمية قبل تثبيتها على مركبات عاملة، كما اختيرت الشركة ضمن قائمة أفضل مئتي شركة ناشئة في مسابقة «ستارت أب باتلفيلد» لعام 2026 في سان فرانسيسكو.

تُظهر متابعتنا لمسار البنية التحتية أن هذا التحول يحمل دلالة مباشرة لمن يدير مراكز البيانات في منطقة الخليج ومصر؛ فالمعضلة الكبرى أمام التوسع في الحوسبة الفائقة الإقليمية تتمثل في الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء الوطنية والحاجة إلى مصادر طاقة مستمرة لا تتعطل. وفي بيئة إقليمية غنية بموارد الغاز الطبيعي، يتيح التوليد الموقعي عبر خلايا خزفية دون احتراق تقليص الفاقد الحراري وتخفيف أعباء التبريد المعقدة في المناخ الصحراوي الحار، فضلًا عن تفادي قوائم الانتظار الطويلة لربط المنشآت بالشبكات العامة.

إن خريطة تشغيل الذكاء الاصطناعي تتحول تدريجيًا نحو محطات التوليد المستقلة؛ وإذا كنت تخطط لمشاريع حوسبة تتجاوز عام 2028، فإن الكفاءة في انتزاع الطاقة من الوقود موقعيًا ستحدد هوامش الربح التشغيلية والقدرة على منافسة السحب العالمية، ما يجعل تتبع مسار خلايا الأكسيد الصلب ضرورة تخطيطية لا مجرد خيار بيئي إضافي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد