تخطَّ إلى المحتوى

«كيرنو» و«سال» تدمجان العتاد بالنماذج: صندوق سيادي يحرر المؤسسات من سلاسل التوريد

شارك المقال
«كيرنو» و«سال» تدمجان العتاد بالنماذج: صندوق سيادي يحرر المؤسسات من سلاسل التوريد
الصورة: Bernd 📷 Dittrich / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تجاوزت أسئلة السيادة التقنية في المنطقة مرحلة الاكتفاء بتشغيل النماذج داخل مراكز بيانات محلية مستأجرة، لتصل إلى امتلاك العتاد المادي الذي يدير هذه الحسابات الحساسة من قاعدته الصلبة. ونرى في هذا الانتقال من استهلاك البنية التحتية الجاهزة إلى تصنيعها محليا خطوة تختصر المسافة بين طبقات السيليكون والبرمجيات في معادلة تشغيلية واحدة.

في دبي، وخلال فعاليات «إيه آي إيفريثينغ 2026»، وقّعت شركة «كيرنو» المتخصصة في تصنيع البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات للمؤسسات في دولة الإمارات، مذكرة تفاهم مع شركة «سال دوت إيه آي» المطورة لمنصات البيانات وحلول الذكاء الاصطناعي الوكيل. يقضي الاتفاق بالتطوير والتوزيع المشترك لحل متكامل تحت اسم «الذكاء الاصطناعي السيادي في صندوق»، بحيث يُهندس ويُصنع ويُدعم بالكامل داخل الدولة، بتوقيع مشترك بين يفغيني أوستروفسكي، الشريك المؤسس ومدير الإيرادات التنفيذي في «كيرنو»، وفيكرامان بودوفال، الرئيس التنفيذي لشركة «سال دوت إيه آي».

الحل يجمع كامل طبقات الحوسبة في معمارية واحدة جاهزة للنشر الفوري: حوسبة المؤسسات، وبيئة التشغيل، وحاويات البرمجيات، ونماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة. وتتولى «كيرنو» توفير القاعدة الصلبة عبر خوادم وبنية مؤسسية خضعت لاختبارات الإجهاد والتصنيع المحلي، بينما تقدم «سال دوت إيه آي» طبقة الاستخبار والحلول الوكيلة الموجهة لرفع الكفاءة التشغيلية ودعم اتخاذ القرار في القطاعات الحيوية الحكومية والخاصة. والنتيجة العملية تتيح للمؤسسات الانتقال من مرحلة إعداد البيانات إلى تشغيل الوكلاء، دون الاعتماد على سلاسل توريد أجنبية أو منصات خارجية أو خدمات دعم خارجية تفرض قيودا على استقلالية القرار.

هذا النموذج يعيد توجيه القيمة الاقتصادية إلى الداخل عبر دمج الإنتاج الصناعي المتقدم بتطوير الخوارزميات، وهو ما اعتبره يفغيني أوستروفسكي شرطا لا غنى عنه للأمن القومي والبنية التحتية الحيوية، إذ تتطلب السيادة الحقيقية امتلاك المنظومة بأكملها من السيليكون إلى البرمجيات. ومن جانبه، ركز فيكرامان بودوفال على فكرة السيطرة وحرية الابتكار، مؤكدا أن هذا المسار يمنح المؤسسات قدرة التوسع في الذكاء الاصطناعي دون التنازل عن ملكية التكنولوجيا أو التحكم في بياناتها، مع فتح المجال لتصدير حلول بُنيت من الصفر محليا إلى أسواق خارج الحدود.

بالنسبة لمديري التقنية والتحول الرقمي في المصارف والمؤسسات الحكومية عبر الخليج ومصر والمنطقة، يحمل هذا التطور أثرا مباشرا على بنود الميزانية والامتثال. فالاعتماد على صندوق متكامل محلي الصنع يوفر بديلا حقيقيا لكلفة الاشتراكات السحابية المتكررة ورسوم نقل البيانات، ويحل معضلة التدقيق التنظيمي الصارم المتعلق بحظر خروج البيانات خارج الحدود الإقليمية. وبدلا من بناء فرق هندسية مشتتة للتوفيق بين خوادم أجنبية ومنصات برمجية وسيطة، يصبح الخيار التشغيلي اقتناء منظومة مسبقة التجهيز تضمن بقاء الأوزان الحسابية والبيانات تحت السيطرة الفيزيائية المباشرة.

هذا التحول يفرض أيضا إعادة تسعير المهارات في فرق العمليات التقنية. فالحاجة لم تعد تقتصر على مستخدمين يرسلون استعلامات إلى واجهات برمجة التطبيقات، بل تنتقل إلى مهندسين قادرين على إدارة بيئات الحاويات الميدانية وضبط كفاءة النماذج على بنية تحتية مغلقة، مما يرسخ مرحلة جديدة تنتقل فيها السوق من استيراد حلول الأتمتة إلى إدارة منظومات سيادية مكتملة الأركان.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد