تخطَّ إلى المحتوى

علي الكلثمي: الذكاء الاصطناعي وسيلة لا غاية، واستبدال البشر يضر السينما

شارك المقال
علي الكلثمي: الذكاء الاصطناعي وسيلة لا غاية، واستبدال البشر يضر السينما
الصورة: Salar Arif / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

وصف المخرج والكاتب السعودي علي الكلثمي الذكاء الاصطناعي بأنه «وسيلة وليست غاية»، محذراً من أن أي تصور ثابت عنه اليوم يصبح قديماً غداً نظراً لتطور تقنياته بالثانية. في حديثه لـ «الشرق»، قال إن التطور التقني المتسارع في صناعة المحتوى لا يغيّر جوهر العمل الإبداعي، الذي يظل قائماً على الفكرة والقصة والقدرة على الوصول إلى الناس.

أكد الكلثمي أن الإبداع لا يرتبط بوصفة جاهزة، بل هو نتيجة عمل طويل يمتد لسنوات من العصف الذهني والبحث والكتابة، مبيناً أن تطوير الأفكار يمر بمراحل معقدة من الاستكشاف والتجريب. وشدد على أهمية تقديم قصص تعبر عن المجتمع السعودي وتلامس واقعه، معتبراً أن المحلية الحقيقية هي الطريق للوصول إلى العالمية: «الناس تتصل معك عندما ترى شيئاً صادقاً ونابعاً من المحلية البحتة، ومن هنا يسافر العمل إلى الخارج».

تحذير من الإحلال السريع

حذر الكلثمي من الاستخدامات المتسرعة للذكاء الاصطناعي في المجالات الإبداعية، خاصة في صناعة الأفلام، مشيراً إلى ضرورة وجود أطر تنظيمية وتشريعية تحمي الصناعات الثقافية والوظائف الإبداعية. وقال إن إنتاج أفلام كاملة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وعرضها تجارياً قد ينعكس سلباً على العاملين في القطاع السينمائي إذا كان الهدف استبدال الكفاءات البشرية وخفض التكاليف فقط، مضيفاً: «لابد من وجود تشريعات تنظم هذه المسألة، وهذا الأمر بدأ بالفعل في أوروبا وأمريكا، وأعتقد أنه قادم إلى الوطن العربي والسعودية أيضاً».

أداة مساعدة لا بديل

كشف الكلثمي أنه يوظف الذكاء الاصطناعي حالياً كأداة مساعدة في مراحل التطوير والتحضير للأعمال الفنية، حيث يستخدمه لاختبار الأفكار واستكشاف التصورات البصرية قبل بدء التنفيذ الفعلي: «أستخدم الذكاء الاصطناعي كتجارب أولية قبل إنتاج الأعمال. أستطيع أن أرى الأفكار الموجودة في ذهني وأقيّمها، وأعرف المشكلات التقنية التي قد تواجهني قبل أن أبدأ التصوير». وأشار إلى أنه يعمل حالياً على إنتاج عدد من الأفلام الجديدة، بينها فيلم قيد التحضير يتناول موضوع الهوية.

تأتي هذه الرؤية في وقت تشهد فيه السينما السعودية تحولاً لافتاً، حيث سجلت إيرادات 2025 ارتفاعاً بنسبة 8.9%، وتتواصل استضافة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي الذي بات منصة إقليمية بارزة. تجربة الكلثمي، من فيلم «مندوب الليل» إلى مشاريعه القادمة، تعكس كيف يمكن للتقنية أن تخدم السرد المحلي الأصيل بدلاً من استبداله، وهو درس تتعلمه الصناعة العربية بأكملها في لحظة التحول.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد