تخطَّ إلى المحتوى

«إيفرون» تطور فلترة مزدوجة لدم الأطفال المصابين بالإنتان وتتوسع في ثلاثين دولة

شارك المقال
«إيفرون» تطور فلترة مزدوجة لدم الأطفال المصابين بالإنتان وتتوسع في ثلاثين دولة
الصورة: Wonderlane / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

حين تعجز المضادات الحيوية التقليدية عن كبح رد الفعل المناعي المفرط لدى الأطفال، يتحول الالتهاب الحاد المعروف بالإنتان إلى سباق مباشر مع الزمن. يُسقط هذا العارض نحو ثلاثة ملايين طفل دون سن الخامسة سنويًا حول العالم، بعد أن تعجز العقاقير وحدها عن حماية الأعضاء الحيوية من الانهيار السريع. الاستجابة المناعية العنيفة تشعل داخل الجسد حريقًا لا ينطفئ بالأدوية المعتادة، ما يفرض اللجوء إلى تصفية الدم ميكانيكيًا لإزالة السموم القاتلة.

في هذه المساحة الحرجة تتدخل شركة «إيفرون»، التي اختيرت ضمن قائمة أفضل مئتي شركة ناشئة في مسابقة «ستارت أب باتلفيلد» بمؤتمر «تك كرانش ديسرابت 2026»، عبر جهاز طبي يهدف إلى خفض معدلات فشل الأعضاء وتسريع تعافي الصغار. يشبّه ديما روماشين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، ما يحدث في جسد المريض بالحريق المشتعل: السموم الداخلية تمثل ألسنة اللهب، بينما تمثل السيتوكينات الدخان الكثيف المتصاعد. وخلافًا للأجهزة المتاحة تجاريًا في السوق، طوّرت الشركة آلية قادرة على امتصاص كلا العنصرين في وقت واحد، لمعالجة اللهب والدخان معًا قبل فوات الأوان.

ورغم أن الشركة تنتج ممتصات مخصصة للبالغين، فإن جهازها «إيفرون نيو» الموجه للأطفال الصغار أثبت فاعلية خاصة في بيئات الرعاية الفائقة. يوضح روماشين أن الأطفال يمتلكون حجم دم متداول أقل بكثير مقارنة بالبالغين، ما يجعل نقل تقنيات الكبار إليهم أمرًا غير ملائم فسيولوجيًا، ويفرض هندسة أجهزة طبية دقيقة تتوافق حصرًا مع خصائص أجسادهم الصغيرة. وقد حصل هذا الجهاز في أبريل على علامة المطابقة الأوروبية، وهي المعادل الأوروبي لموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ليصبح أول جهاز متعدد الأنماط لتنقية الدم مخصص بالكامل لحالات إنتان الأطفال.

تعود جذور هذه التقنية في الأصل إلى أبحاث قادها علماء في جامعة موسكو الحكومية، ومنهم الشريك المؤسس إيفان بيسونوف، قبل أن ينضم روماشين، وهو رائد أعمال متسلسل، إلى الإدارة التنفيذية في وقت سابق من هذا العام لتسريع طرحها التجاري. تُستخدم التقنية اليوم داخل وحدات العناية المركزة في ثلاثين دولة، تشمل مستشفيات أوروبية والمملكة العربية السعودية وتايلاند. وتستعد الشركة حاليًا للتقدم بطلب الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، في حين تمضي في مسارها لتحقيق مليوني دولار من الإيرادات السنوية بحلول نهاية عام 2026.

دخول الجهاز إلى غرف العناية المركزة في السعودية ينقل النقاش الإقليمي من شراء أجهزة البالغين وتعديلها محليًا إلى الاستثمار المباشر في منصات تنقية الدم المصممة لفسيولوجيا الأطفال. بالنسبة للقيادات الطبية وإدارات سلاسل الإمداد في مستشفيات الخليج والمشرق العربي، يفرض هذا التطور مراجعة بروتوكولات التدخل العاجل لحالات الصدمة الإنتانية في أقسام الأطفال. فالاعتماد على المضادات الحيوية بمفردها لم يعد كافيًا في الحالات المتدهورة، وتوفير أجهزة تنقية دقيقة تتلاءم مع حجم دم الرضع يحتاج تدريبًا تمريضيًا متخصصًا وتحديثًا لمعايير المشتريات السريرية، لتفادي مخاطر الانهيار العضوي قبل أن تستفحل مضاعفاته.

يقر روماشين بأن شركته لا تنمو بالسرعة الفائقة التي تميز الشركات الناشئة في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، لكنه يشدد على أن مقياس النجاح الحقيقي في التقنيات الطبية الحيوية يختلف جوهريًا عن مقاييس المنصات الرقمية. فالنمو هنا لا يُقاس بمعدلات الاستخدام السحابي، بل بكل طفل ينجو من فشل الأعضاء ويعود إلى منزله سالمًا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد