تخطَّ إلى المحتوى

«ألتراهومان» وأبوظبي: خوارزميات العمر البيولوجي تنقل الخواتم الذكية إلى منصات الصحة العامة

شارك المقال
«ألتراهومان» وأبوظبي: خوارزميات العمر البيولوجي تنقل الخواتم الذكية إلى منصات الصحة العامة
الصورة: Samuel Angor / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

وقّعت شركة «ألتراهومان» الهندية المتخصصة في التقنيات الصحية مذكرة تفاهم مدتها عامان مع مركز أبوظبي للصحة العامة، لتطوير نموذج حساب العمر البيولوجي والتحقق من دقته سريريًا تمهيدًا لإتاحته لسكان دولة الإمارات. وتستهدف هذه الخطوة دمج المؤشرات الحيوية السريرية مع تدفقات البيانات القادمة من الأجهزة القابلة للارتداء لتقدير وتيرة التقدم في العمر، وتحديد العوامل البيولوجية المرتبطة بالنوم والنشاط البدني وصحة القلب والأوعية الدموية وعمليات الأيض التي قد تسرّع تلك الوتيرة أو تبطئها.

يمثل هذا الاتفاق تحولاً صريحًا في نموذج عمل الشركة الناشئة، التي تتخذ من بنغالورو مقرًا لها وباعت نحو 800 ألف خاتم ذكي عالميًا، إذ تسعى لتجاوز مبيعات العتاد الاستهلاكي والتحول إلى منصة لمعالجة البيانات الصحية الوقائية على نطاق وطني. قيمة الأجهزة لم تعد تقف عند شكل الخاتم، بل في البنية الخوارزمية القادرة على استنطاق المؤشرات الحيوية. وأوضح موهيت كومار، الرئيس التنفيذي للشركة، أن النموذج صُمم ليكون محايدًا تجاه نوع الجهاز المستخدم، بحيث يستقبل القياسات من الخواتم والساعات والأحزمة واللاصقات الطبية بالتوازي مع الفحوص السريرية، مع التخطيط لإتاحته تدريجيًا عبر المنصات الرقمية الحكومية مثل «تم» و«صحتنا».

تعتمد الخوارزمية الأساسية على بيانات مستخدمي «ألتراهومان» المتراكمة عالميًا، والتي تربط العمر الزمني بإشارات الأجهزة القابلة للارتداء ونتائج اختبارات الدم لبعض المستخدمين لرصد التغيرات الطبيعية ونقاط الانحراف عنها. وأكد كومار أن النموذج لن يجري تدريبه على بيانات سكان الإمارات، بل سيُنشر لمعالجة تلك البيانات دون أن تتاح للشركة إمكانية الوصول إلى المعلومات الشخصية المحددة للهوية، في التزام صارم ببروتوكولات الخصوصية وحوكمة البيانات الصحية.

تعد الإمارات واحدة من أكبر عشرة أسواق للشركة عالميًا وتسهم بما بين 4% و5% من إجمالي إيراداتها، مع تسجيل معدل استبقاء للمستخدمين يزيد بنحو 25% مقارنة بأسواقها الأخرى على مدى خمس سنوات من العمل محليًا. العمل مع منظومة صحية حكومية ينقل الخوارزمية من شريحة المستهلكين المحصورة بين 25 و43 عامًا إلى اختبار الأثر عبر مختلف الفئات العمرية. ويتزامن هذا المسار مع سعي «ألتراهومان» لتطوير خاتم ذكي قادر على تشغيل البرمجيات مباشرة على الجهاز لمعالجة التفاعلات الحاسوبية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا.

لا تتحرك الشركة في مساحة شاغرة داخل أبوظبي، إذ أعلنت دائرة الصحة في الإمارة خلال مايو الماضي عن شراكة مماثلة مع منافستها الرئيسية «أورا» لربط بيانات أجهزتها بالبيانات الصحية الطولية، مع التركيز المبدئي على صحة المرأة ومخاطر استقلاب القلب. يعكس هذا التنافس سباقًا دوليًا بين صانعي العتاد القابل للارتداء لكسب موطئ قدم داخل المنظومات الصحية الحكومية التي تقود التحول نحو الرعاية الوقائية الاستباقية.

يفرض هذا التطور واقعًا تنفيذيًا مباشرًا على قطاع الرعاية الصحية والتقنية في الخليج ومصر والمنطقة، إذ يضع شركات التأمين الصحي أمام ضرورة إعادة تسعير وثائقها استنادًا إلى نماذج العمر البيولوجي التنبؤية بدلاً من الاكتفاء ببيانات المرض اللاحقة. كما يفرض على المطورين المحليين في قطاع التقنيات الصحية التخلي عن احتكار العتاد، وبناء خدمات تتكامل مع واجهات برمجة محايدة للأجهزة، بالتوازي مع التزام المعايير السيادية الصارمة التي تفصل بين نشر الخوارزميات وتخزين البيانات الشخصية داخل الحدود الوطنية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد