تخطَّ إلى المحتوى

كوهير وجامعة واترلو: شهادة تقود التحول بالذكاء الاصطناعي في المؤسسات

شارك المقال
كوهير وجامعة واترلو: شهادة تقود التحول بالذكاء الاصطناعي في المؤسسات
الصورة: Steve A Johnson / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة كوهير الكندية، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي، عن شراكة مع جامعة واترلو لتطوير برنامج شهادة جديد في «التحول بالذكاء الاصطناعي وإدارة التغيير»، خطوة تعيد صياغة كيف تُعدّ الكفاءات لقيادة تبني التقنية داخل المؤسسات، لا مجرد تشغيلها.

الشراكة تستهدف فجوة عملية، لا أكاديمية فقط. فمع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي، لم تعد العقبة أمام المؤسسات هي غياب النماذج، بل غياب القيادات التي تعرف كيف تكتشف حالة الاستخدام المناسبة، وتُولّيها أولوية، وتنفذها بمسؤولية. البرنامج الجديد، الذي سيُطلق أولى دفعاته في يناير 2027، صُمم ليملأ هذا الفراغ تحديداً.

كوهير، التي تبني حلولاً موثوقة لقطاعات شديدة التنظيم كالمالية والرعاية الصحية والتصنيع والقطاع العام، تستثمر في «معهد مستقبل العمل» التابع لجامعة واترلو. الهدف: تطوير شهادة غير معتمدة أكاديمياً (non-credit) تمنح شارات (badges) عبر التعلم العملي، والخبرة الميدانية، وحل المشكلات التعاوني. عشرين فرصة تعاونية (co-op) مخصصة ستضع الطلبة مباشرة داخل مؤسسات خاصة وحكومية وغير ربحية لاكتشاف حالات استخدام الذكاء الاصطناعي وترتيب أولوياتها وتنفيذها.

جوهر فلسفة البرنامج: «تبني الذكاء الاصطناعي ليس الهدف، بل حل المشكلات هو الهدف». بهذه الكلمات لخصت الدكتورة إيديث لو، المديرة التنفيذية لمعهد مستقبل العمل وأستاذة علوم الحاسوب، التوجه. الشهادة لا تركز على أداة بعينها، بل على التفكير النقدي في الاختناقات والعمليات والتحديات المؤسسية، وتصميم حلول اجتماعية-تقنية تمزج بين الابتكار التقني وغير التقني. الوحدات تغطي التصميم المتمحور حول الإنسان، والأخلاقيات، وإدارة التغيير، واستراتيجيات الأعمال، مع تعريض الطلبة لتقنيات من شركات متعددة.

من منظور السيادة الرقمية، تكتسب الشراكة دلالة تتجاوز الحدود الكندية. كوهير تعلن نفسها صراحة «قائدة عالمية في الذكاء الاصطناعي السيادي»، ونموذجها «كوماند آر» (Command R) يدعم العربية ضمن لغات متعددة، كما أن للشركة شراكات استراتيجية في الإمارات. لجويل بينو، كبيرة مسؤولي الذكاء الاصطناعي في كوهير، صياغة مباشرة: «كندا تملك أحد أقوى خطوط أنابيب المواهب في الذكاء الاصطناعي عالمياً، وجامعة واترلو لعبت دوراً محورياً في بنائه... نحن نعد الجيل القادم لقيادة التحول بالذكاء الاصطناعي مع تعزيز موقع كندا كقائدة في الذكاء الاصطناعي الآمن والسيادي».

هذا الخطاب يجد صداها المباشر في الخليج. رؤيتا السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي تربطان تبني التقنية بالسيادة الرقمية وبناء القدرات الوطنية. نموذج «الجامعة + شركة سيادية» الذي تصممه واترلو وكوهير يشبه في روحه ما تسعى إليه مبادرات مثل أكاديمية سدايا (SDAIA Academy) وبرامج جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI): تحويل المواهب المحلية إلى قيادات تحول، لا مجرد مستخدمين لأدوات مستوردة. الفرق الجوهري أن الشهادة الكندية تجعل «إدارة التغيير» و«الأخلاقيات» و«التصميم المتمحور حول الإنسان» أعمدة مركزية، لا ملاحق اختيارية.

البرنامج سيبدأ تطويره خريف 2026، على أن تنطلق أول دفعة في يناير 2027. كوهير ومعهد مستقبل العمل يتعاونان مع «مركز التعلم المدمج بالعمل» و«حاضنة جرينهاوس للتأثير الاجتماعي» لضمان أن يكون المنهج مختبراً ميدانياً منذ اليوم الأول. بالنسبة للقارئ في المنطقة، الإشارة واضحة: السباق ليس على من يمتلك النموذج الأكبر، بل على من يمتلك المنهجية الأقدر على تحويل التقنية إلى قيمة مؤسسية مستدامة، والسيادة تبدأ من هناك.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد