تخطَّ إلى المحتوى

النماذج بدأت تكسر شفرات لم يكسرها البحث المنشور

شارك المقال
النماذج بدأت تكسر شفرات لم يكسرها البحث المنشور
الصورة: فريق CryptanalysisBench عبر Anthropic

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

هناك فرق بين أن يشرح نموذج هجومًا معروفًا على خوارزمية تشفير، وبين أن يجد الهجوم بنفسه. الورقة الجديدة CryptanalysisBench تقول إن هذا الفاصل بدأ يضيق بسرعة، وإن بعض النماذج لم تكتف بإعادة إنتاج الماضي.

في اختبار يضم 191 مسألة عبر ست عائلات من البدائيات التشفيرية، كسرت خمسة نماذج متقدمة معظم المخططات التي نعرف أصلًا أنها قابلة للكسر. ثم عبرت إلى مساحة أصعب: وجدت نقاط ضعف عملية في مخططات لم يكن لها كسر عملي معروف ضمن إعداد الاختبار، وقدمت نتائج يعتقد الباحثون أن بعضها جديد.

المعيار لا يسأل عن إجابة جميلة

التحليل التشفيري مناسب لاختبار الاستدلال لسبب غير مريح ومفيد معًا. النتيجة لا تقاس بإقناع القارئ أو تشابه النص مع إجابة مرجعية. الهجوم إما يستعيد مفتاحًا أو يصنع تصادمًا أو يكسر خاصية أمنية، ويمكن تشغيله والتحقق منه.

قسّم الباحثون المسائل إلى ثلاث درجات. الأولى لمخططات لها كسور عملية معروفة. الثانية لمخططات بلا كسر عملي معروف، واختبرت بقوتها الكاملة ونسخ مصغرة منها. والثالثة مجموعة تحديات من بدائيات إنتاجية تقف عند حدود المعرفة المنشورة.

النماذج الخمسة كانت Claude Opus 4.8 وSonnet 5 وMythos 5 وGPT 5.5 والنموذج مفتوح الأوزان GLM 5.2. في الدرجة الأولى نجحت في كسر ما بين 65% و86% من المخططات. وفي الدرجة الثانية كسرت بين ستة واثني عشر مخططًا بكامل القوة، وبين 24 و61 من النسخ المصغرة.

تصور تحريري لبنية تشفير تكشف حزمة ضوء نقطة ضعف فيها
تصور تحريري لاكتشاف خلل في بنية تشفير · صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

من استعادة النتائج إلى اكتشاف خلل جديد

أبرز مثالين في الورقة هما هجوم لاستعادة المفتاح يستغل عيبًا في تصميم SpoC AEAD، وخطأ في برهان الأمان المنشور لنظام KINDI ضد هجمات النص المشفر المختار. يقول المؤلفون إن النتيجتين لم تكونا معروفتين من قبل على حد علمهم.

هذه صياغة علمية مهمة. الورقة نُشرت على arXiv في 20 يوليو، ولم تمر بعد بما يكفي من المراجعة العامة كي تتحول كل مطالبة بالجدة إلى حقيقة مستقرة. كما أن العثور على كسر في مخطط مرشح أو تصميم بحثي لا يعني سقوط التشفير الذي يحمي المصارف والهواتف والويب غدًا.

لكن تجاهل النتيجة سيكون خطأ أيضًا. التشفير الحديث يعتمد على مراجعة بشرية بطيئة ومكلفة، وأحيانًا يبقى خلل في تصميم أو برهان سنوات قبل أن يراه الشخص المناسب. إذا استطاع وكيل تشغيل أدوات، تعديل فرضياته، وتجربة هجمات يمكن التحقق منها آليًا، فهو يضيف باحثًا سريعًا إلى عملية كانت محدودة بعدد قليل من الخبراء.

القدرة دفاعية وهجومية في اللحظة نفسها

يمكن استخدام المعيار لاختبار المرشحين قبل اعتمادهم، وهذا الجانب الدفاعي مباشر: اطلب من عدة نماذج مهاجمة التصميم في مراحله المبكرة، واجمع المسارات الفاشلة والناجحة، ثم يراجعها خبير. وقد تساعد النسخ المصغرة على اكتشاف نمط لا يظهر عند البدء مباشرة بالمعلمات الكاملة.

لكن الأدوات نفسها تخفض كلفة البحث عن ثغرات في مخططات قائمة. ليست كل البدائيات منتشرة على نطاق واسع، ولا كل كسر قابلًا للتحويل إلى هجوم ميداني، إلا أن الاتجاه يضغط على افتراض ظل مريحًا طويلًا: أن التحليل المتقدم يحتاج دائمًا إلى فريق صغير من المتخصصين ووقت طويل.

الورقة نفسها لا تزعم وصول النماذج إلى مستوى أفضل محللي التشفير في كل شيء. الأداء متفاوت، والنجاح في معيار مصمم بعناية ليس بديلًا عن عمل مفتوح النهاية على بدائية ناضجة. كما أن بعض النتائج قد تعتمد على وفرة الحساب والتجارب والتغذية الراجعة التي لا يحصل عليها مستخدم عادي.

ما الذي يجب أن يتغير الآن؟

بالنسبة إلى فرق الأمن، الرسالة ليست استبدال خبراء التشفير بنموذج. البداية العملية هي إدخال الوكلاء إلى مرحلة المراجعة المبكرة، مع بيئة معزولة وأدوات تحقق وسجل كامل للمحاولات. يجب أن يكون الادعاء القابل للتشغيل أهم من الشرح الواثق.

وبالنسبة إلى من يختار خوارزميات لمنتج، لا تزال القاعدة القديمة صالحة: لا تبن تشفيرك الخاص، ولا تعتبر نتيجة نموذج واحدة كسرًا مثبتًا، ولا تعتمد تصميمًا جديدًا قبل مراجعة واسعة. الجديد هو أن المراجعة الواسعة قد تضم الآن خصمًا آليًا لا ينام.

CryptanalysisBench لا يقول إن أسرار الإنترنت انكشفت. يقول شيئًا أدق: الآلة دخلت غرفة كان البشر يظنون أن مفتاحها الرياضي ما يزال في أيديهم وحدهم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد