تخطَّ إلى المحتوى

ملياران وسبعمئة مليون ريال في ميدان الدرعية: هل تحسم التحالفات الإقليمية معركة التسليم؟

شارك المقال
ملياران وسبعمئة مليون ريال في ميدان الدرعية: هل تحسم التحالفات الإقليمية معركة التسليم؟
الصورة: Jason Sung / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حين تنتقل المشاريع الضخمة من مراحل تسوية الأرض والأساسات إلى مرحلة التجهيزات المتخصصة، يتغير معيار الفوز بالعقود وتصبح الجداول الزمنية هي الحكم الفعلي على جاهزية المقاولين. فقد أرست شركة الدرعية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عقدين إنشائيين بقيمة إجمالية تبلغ 2.7 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل 728 مليون دولار، لتشييد ستة فنادق فاخرة وأربعة وثلاثين مسكنًا يحمل علامات تجارية ضمن منطقة ميدان الدرعية، في خطوة تدفع وتيرة العمل في المشروع التراثي والسياحي نحو مستويات متقدمة من التنفيذ الميداني.

توزيع الحزم على تحالفات إقليمية. كشفت تفاصيل الترسية عن توجه واضح للاعتماد على شراكات عابرة للحدود؛ إذ فاز تحالف يجمع بين مجموعة المجال العربي التي تتخذ من الرياض مقرًا لها، وشركة «مان إنتربرايز» التي تتخذ من بيروت مقرًا لها، بعقد قيمته 1.3 مليار ريال لبناء ثلاثة فنادق وعقارين سكنيين. ويعد هذا التحالف شريكًا مألوفًا في المشروع بعد فوزه سابقًا بعقد بناء الجامع الكبير في المرحلة الثانية من الدرعية. وفي المقابل، اقتنصت شركة «أورباكون السعودية»، التابعة لشركة «يو سي سي» القابضة القطرية، العقد الثاني بقيمة 1.4 مليار ريال لتشييد ثلاثة فنادق وعقار سكني واحد، لتضاف هذه الحزمة إلى سجل أعمال الشركة القائم بالفعل في أربعة فنادق ونادي الدرعية الملكي للفروسية والبولو في وادي صفار.

ثقل هندسي يتجاوز الهياكل الخرسانية. لا تقتصر التزامات المقاولين في هذه الحزم على الجدران وأعمال البلوك، بل تغطي الواجهات المعمارية الدقيقة والتجهيزات والتشطيبات الداخلية الكاملة، بالإضافة إلى منظومات الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة والأعمال الخارجية لكل عقار. هذه المتطلبات تضع المقاولين أمام اختبار تشغيلي معقد يفرض التنسيق اللحظي بين مسارات التركيبات التقنية ومعايير الضيافة الفاخرة، حيث تصبح جودة التنفيذ الهندسي شرطًا مسبقًا لتسليم الأصول دون تأخير في سلاسل التوريد.

يرتبط تسارع وتيرة الترسيات بمسار زمني صارم تحكمه التزامات دولية ومستهدفات وطنية كبرى. فالمخطط العام للدرعية ووادي صفار يستهدف تطوير 34 فندقًا فاخرًا، واستقطاب 50 مليون زيارة سنويًا عند اكتمال المشروع البالغة قيمته الإجمالية 237 مليار ريال. وكان كيران هاسلام، بصفته رئيسًا للتسويق بالشركة حينها، قد أوضح في تصريحات سابقة أن المشروع يسير على المسار المحدد للافتتاح بحلول عام 2030، مع جاهزية 6500 غرفة فندقية لاستقبال زوار معرض إكسبو 2030، بعد أن ضمنت الشركة أيضًا تمويل محفظتها التي تضم أكثر من 300 مسكن بعلامات تجارية في أغسطس الماضي.

هذا التحول الميداني يعيد ترتيب أولويات شركات المقاولات والهندسة في الخليج والمشرق العربي. فعندما تستحوذ أنظمة الكهروميكانيك والتشطيبات الفاخرة على الجزء الأكبر من ميزانيات التنفيذ، يتراجع وزن المنافسة القائمة على خفض الأسعار لصالح التحالفات القادرة على تأمين سلاسل إمداد مستقرة للمواد المتخصصة وفرق هندسية متمرسة في المعايير العالمية. وبالنسبة للمديرين التنفيذيين ومهندسي المشروعات في المنطقة، يعني ذلك أن فرص الفوز بحزم الأعمال القادمة في المشاريع الكبرى لم تعد حكرًا على الكيانات المحلية المنفردة، بل باتت تشترط تكوين ائتلافات تجمع بين التراخيص المحلية والخبرات التشغيلية الإقليمية لتلبية متطلبات التسليم المتزامنة قبل موعد المعرض الدولي.

إن الرهان في ميدان الدرعية يتجاوز مجرد إضافة غرف فندقية جديدة؛ إنه اختبار مباشر لقدرة قطاع الإنشاءات الإقليمي على تحويل استثمارات المليارات إلى بنية تحتية سياحية مكتملة التشغيل في موعدها المحدد، في سباق لا يترك مجالًا لأي تعثر في مسارات التوريد أو جداول الإنجاز.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد