«فاسيت» تدخل نادي المليار دولار: جولة تمويلية تقود دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في التسويات المالية والبلوكشين
انضمت شركة «فاسيت» المتخصصة في التقنية المالية والمستقرة في دبي إلى قائمة الشركات المليارية، بعد أن بلغت قيمتها السوقية مليار دولار عقب إغلاق جولتها الاستثمارية الأخيرة. وجمعت الشركة ثمانية وستين مليون دولار في جولة تمويل من الفئة «ج» قادتها مجموعة «إس بي آي» اليابانية، لترفع إجمالي ما حصدته خلال العام الجاري إلى مئة وتسعة عشر مليون دولار، بعد جولة سابقة في مايو الماضي جمعت فيها واحداً وخمسين مليون دولار.
تعتمد «فاسيت»، التي تأسست عام 2019 على يد محمد رافع حسين ودانيال أحمد، على بنية البلوكشين والعملات المستقرة لتقديم الخدمات المصرفية الرقمية والمدفوعات والاستثمار عبر الحدود. الاستثمار الجديد يستهدف توجيه السيولة نحو أنظمة مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي لإدارة ممرات المعاملات المصرفية، وتسوية العملات المستقرة، وبناء البنية التحتية للأصول المرمزة، في خطوة تنقل التشغيل المالي من التنفيذ البرمجي الجامد إلى الأتمتة الذاتية المستقلة.
تعكس أرقام التشغيل التي أعلنتها الشركة حجماً واسعاً، إذ تدير حجم معاملات سنوياً يتجاوز أربعين مليار دولار، وتخدم أكثر من ثلاثة ملايين محفظة رقمية موزعة على مئة وخمس وعشرين دولة، إضافة إلى ما يزيد على ألف منشأة وشركة حول العالم، من خلال كيانات مرخصة وشراكات تمتد عبر دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا وأوروبا، متجاوزة حاجز المئة وخمسين مليون دولار في إجمالي التمويل التاريخي.
يأتي هذا التقييم في توقيت يشهد فيه المشهد الاستثماري الإقليمي ضغوطاً ملموسة، حيث أظهرت بيانات منصة «مغنيط» انخفاض التمويل الجريء للشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 22 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 1.35 مليار دولار عبر مئتين وأربع عشرة صفقة، مسجلاً أدنى مستوى لنشاط الصفقات في خمس سنوات. صعود نموذج ملياري في قلب التراجع العام يؤكد تركيز رؤوس الأموال على البنية التحتية الصلبة القادرة على معالجة تدفقات تجارية قائمة بالفعل.
يعيد هذا التطور ترتيب أولويات القطاع المالي في الخليج ومصر والمشرق العربي، إذ يضع المؤسسات المصرفية وشركات الدفع أمام واقع تقني جديد يتجاوز مجرد استخدام العملات الرقمية إلى دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة السيولة والتحويلات اللحظية عبر الممرات الحيوية، لا سيما الممرات الرابطة بين الخليج وجنوب آسيا. ويفرض هذا المسار على القيادات المالية والمطورين في المنطقة تسريع اكتساب مهارات حوكمة الأنظمة الوكيلة وضبط أمان التسويات المؤتمتة، بينما تتصاعد المنافسة أمام البنوك التقليدية لخفض تكاليف التحويلات وحماية حصصها السوقية أمام بروتوكولات التسوية الذكية عبر الحدود.