تخطَّ إلى المحتوى

«نورنيشن» المصرية تجمع 1.05 مليون دولار: العميل الزراعي يتحول إلى مستثمر ويوسع منظومات الري اللامركزية

شارك المقال
«نورنيشن» المصرية تجمع 1.05 مليون دولار: العميل الزراعي يتحول إلى مستثمر ويوسع منظومات الري اللامركزية
الصورة: Green Voltaics Solar Energy / Unsplash

عندما يتحول العميل التجاري الأكبر إلى مستثمر مباشر يضخ سيولته في الشركة الناشئة التي تخدمه، فإن ذلك يمثل أصدق برهان عملي على كفاءة الحل الميداني وجدواه التشغيلية، وهو التحول الذي قاد جولة التمويل التأسيسي لشركة تكنولوجيا المناخ المصرية «نورنيشن». أغلقت الشركة جولة استثمارية بقيمة 1.05 مليون دولار بمشاركة رئيسية من مجموعة «مزارع لينا» الزراعية، إلى جانب صندوق الاستثمار في تكنولوجيا المناخ «كاتاليست فاند»، وشركة «كي بي دبليو فينتشرز» السعودية التي أسسها الأمير خالد بن الوليد، والتي سبق لها الاستثمار في الشركة بمبلغ غير معلن خلال عام 2024.

التحول من صفة المشتري إلى شريك رأس المال جاء بعد سلسلة مشروعات تشغيلية متكاملة نفذتها الشركة داخل منشآت «مزارع لينا»، شملت تشغيل محطات ضخ مياه الري بالطاقة الشمسية في الرقعة الزراعية، وتركيب منظومة طاقة متجددة في مدرستها الزراعية، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية في منتجع «سلطان جاردنز» بمدينة شرم الشيخ. هذه المشروعات نقلت الثقة في الحلول التقنية من مجرد عقود توريد ومشتريات اعتيادية إلى استثمار استراتيجي في هيكل الملكية.

تأسست «نورنيشن» في عام 2021 على يد رجي رمضان ومحمد خالد، بهدف بناء بنية تحتية لامركزية للطاقة النظيفة والمياه تخدم المشروعات الزراعية والمجتمعات الريفية الواقعة خارج نطاق الشبكات العامة في مصر وإفريقيا جنوب الصحراء. ويعتمد نموذجها التشغيلي على منتجها الأساسي «لايف بوكس»، وهو نظام متكامل قائم بذاته يعمل بالطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء ومياه الري وتحلية المياه في المناطق المعزولة التي تعاني شح البنية التحتية التقليدية.

الأرقام الميدانية المسجلة عكست أثر هذا التحول بصورة مباشرة؛ إذ أوضح المؤسس رجي رمضان أن منظومة الري الشمسي في مزارع لينا بالواحات البحرية وفرت أكثر من 3 ملايين جنيه مصري من نفقات استهلاك وقود الديزل، كما خفضت المحطة المنفذة في منتجع سلطان جاردنز تكاليف الكهرباء بأكثر من 2.2 مليون جنيه مصري. ولم يقف التعاون عند هذا الحد، بل وقع الطرفان اتفاقية لتنفيذ خمسة مواقع شمسية جديدة بقدرة مجمعة تقارب 1.13 ميجاواط ذروة في الواحات البحرية وغرب المنيا، تضم منظومات ري شمسي ومحطة طاقة هجينة، لترتفع القدرة الإجمالية للمشروعات المنفذة وقيد التنفيذ لمجموعة لينا إلى نحو 1.71 ميجاواط ذروة.

تخصص الشركة حصيلة التمويل لتوسيع نموذج ري شمسي يقوم على مبدأ الدفع مقابل الاستخدام، وهو مصمم خصيصًا للمزارعين والشركات الزراعية التي لا تزال تستنزف ميزانياتها عبر مضخات الديزل، مع توقع دعم «مزارع لينا» للجانب التمويلي لهذا النموذج لإتاحة التقنية دون اشتراط استثمارات رأسمالية أولية باهظة.

هذا التحول يعيد تشكيل حسابات التشغيل والإنفاق للمزارع والمشروعات الزراعية في مصر والمنطقة؛ فالاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي لتشغيل مضخات الآبار والري بات عبئًا مباشرًا يهدد هوامش الربح وسط مراجعات أسعار الطاقة وتقلبات سلاسل الإمداد. إن استبدال مولدات الديزل ببنية تحتية شمسية لامركزية بنظام الدفع حسب الاستهلاك يحول الاستثمار الأخضر من تكلفة أصول رأسمالية ثقيلة يصعب تمويلها إلى مصاريف تشغيلية منتظمة وأقل تكلفة. كما يمنح مديري المشروعات الزراعية الكبرى ومزارع الاستصلاح الصحراوي استقلالية تشغيلية تضمن استدامة إمدادات المياه والكهرباء وتدعم القدرة التنافسية للإنتاج الزراعي في بيئات العمل المعزولة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد