تخطَّ إلى المحتوى

تجربة «واي سي» في ماينكرافت: خمسون وكيلا ذكيا يتحولون من بناء الحضارة إلى تقنين الغذاء وتفادي المخاطر

شارك المقال
تجربة «واي سي» في ماينكرافت: خمسون وكيلا ذكيا يتحولون من بناء الحضارة إلى تقنين الغذاء وتفادي المخاطر
الصورة: Steve A Johnson / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أطلقت مختبرات «واي سي» بالتعاون مع «أولام لابز» تجربة حية لدراسة ديناميكيات أسراب الذكاء الاصطناعي، عبر نشر خمسين وكيلا مدعومين بنموذج «جي بي تي 6.1 سول» في عالم لعبة «ماينكرافت» لمدة ثلاث ساعات متواصلة، تحت هدف صريح واحد: بناء حضارة مزدهرة. وزود الباحثون النماذج بدليل للوكلاء، ومساحة تشغيل برمجية مشتركة، والقدرة على تبادل الرسائل المباشرة عبر إطار عمل مفتوح المصدر يعتمد على أدوات «ماينفلاير» وحلقة التشغيل «باي»، بهدف اختبار سلوك الأسراب عند مواجهة بيئة مفتوحة تفرض تحديات البقاء وجمع الموارد وتشييد الملاجئ.

كشفت الدقائق الأولى اندفاعا استهلاكيا سرعان ما أنتج تراتبية قيادية عفوية. ففي غضون تسعين ثانية فقط من بدء التشغيل، استنزفت النماذج جميع الأشجار المحيطة بنقطة البداية، ليتشكل بعدها تدرج إداري استند بالكامل إلى ترتيب الأسماء في الدليل. وبحكم تصدرها القائمة، تولت الوكيلة «آدا» دور القيادة الفعلية، وصار بقية الوكلاء يراسلونها للحصول على الموافقات، فوضعت خطة المستوطنة في المساحة المشتركة، ووزعت المهام بين إدارة مستودعات التخزين، وحصاد مزارع القمح، وتأمين المأوى الحجري وحظر استنزاف الخشب المحلي.

لكن حلول أول ليل في اللعبة أحدث تحولا جذريا في سلوك السرب، حيث أسفرت هجمات الوحوش الافتراضية عن مقتل 22 وكيلا قبل بلوغ الدقيقة العشرين، من إجمالي 34 حالة وفاة طوال التجربة. ورغم أن الموت في بيئة الاختبار لم يكن يترتب عليه أي ثمن سوى إعادة الإحياء وفقدان العتاد وتدوين ملحوظة في سجل الوفيات، إلا أن النماذج أصيبت بحذر مفرط؛ فهجرت المهام التوسعية الكبرى، وتكدست في ملاجئ مغلقة، لتصدر «آدا» أوامر صارمة بوقف الحفر الاستكشافي والتزام السكون في التحصينات المضاءة حتى توزيع مهام قصيرة وآمنة.

تحول الطموح الحضاري تدريجيا إلى بيروقراطية مشغولة بالبقاء وتوزيع حصص الإعاشة. ومع تبادل النماذج لنحو 5900 رسالة، تمحور النشاط حول دفتر حصص الطعام الذي أدارته الوكيلة «إينيس»، حيث تطلبت كل وجبة تدقيقا مطولا ومطابقة لحالة الطاقة قبل الصرف. وسرعان ما برزت إخفاقات التنسيق التشغيلي، من تأخر إغاثة الوكلاء المعزولين، وتعليق استخراج الموارد لحين إطعام الجياع، وتكرار الاستفسارات حول تسليم الحصص دون حسم، ليتحول الجهد الحوسبي بالكامل إلى إدارة قيود داخلية بدل التوسع.

تكشف هذه النتائج لمديري التقنية وفرق هندسة النظم في الخليج ومصر والمنطقة حدود الرهان على الأسراب المستقلة؛ فالاندفاع نحو تفويض أسراب ذكية لإدارة سلاسل الإمداد أو العمليات المصرفية دون هندسة مسبقة للتنسيق يفضي إلى استنزاف ميزانيات الاستدلال في مراسلات بيروقراطية عقيمة. إذا كنت تبني بنية متعددة الوكلاء لمؤسستك، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في فشل النموذج المنفرد، بل في ميله الفطري إلى الانكماش وتفضيل الإجراءات الدفاعية عند التعرض لأول خطأ تشغيلي، وتوليد تراتبيات عشوائية تعطل تدفق العمليات ما لم تضبط بروتوكولات الحوكمة والتعافي مسبقا بقواعد برمجية حاسمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد