تخطَّ إلى المحتوى

«تحالف سعودي أميركي يضخ أربعة مليارات دولار في الطاقة الأميركية لمواكبة مراكز البيانات»

شارك المقال
«تحالف سعودي أميركي يضخ أربعة مليارات دولار في الطاقة الأميركية لمواكبة مراكز البيانات»
الصورة: Andrew Hall / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

يصل سباق الذكاء الاصطناعي اليوم إلى نقطة اختناق مادية صريحة، حيث لا تكتمل الحوسبة المتقدمة دون قدرة توليد كهربائية هائلة تغذي مراكز البيانات المتسارعة. في هذا التوقيت بالتحديد، رصدنا اتفاق شركة «أكوا باور» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي مع شركة الاستثمار في البنية التحتية العالمية «إي آي جي» على تخصيص أربعة مليارات دولار كرأسمال مبدئي لإطلاق شركة مشتركة تحمل اسم «بلينوم باور»، بهدف التوسع في قطاع الطاقة داخل الولايات المتحدة ومواكبة الطلب القياسي على الكهرباء.

تتوزع ملكية الكيان الجديد بحصة تبلغ 49 بالمئة لشركة «أكوا باور»، في حين تسيطر «إي آي جي» على النسبة المتبقية البالغة 51 بالمئة. ووفق بيان صادر عن الشركة، ستركز «بلينوم باور» على تنفيذ صفقات استحواذ وبناء قدرات توليد جديدة لدعم المرحلة القادمة من نمو البنية التحتية الكهربائية الأميركية. تأتي هذه الخطوة كامتداد لتوسيع الاستثمارات السعودية في الأصول الأميركية تزامنا مع تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الرياض وواشنطن، وذلك عقب رفع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في نوفمبر 2025 تعهده الاستثماري في الاقتصاد الأميركي إلى تريليون دولار، صعودا من 600 مليار دولار أُعلنت في يناير من ذلك العام، موجهة بصورة أساسية نحو قطاعات الطاقة والدفاع والطيران والتقنية.

تسارع كهربة الاقتصاد وأحمال الذكاء الاصطناعي يعيدان رسم خريطة المرافق الخدمية. فبحسب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة هذا الشهر، يُنتظر أن يرتفع الطلب على الكهرباء من مستوى قياسي بلغ 4,195 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2025، ليصل إلى 4,288 مليار كيلوواط/ساعة في 2026، ثم إلى 4,356 مليار كيلوواط/ساعة بحلول 2027. ويوضح آر بلير توماس، الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»، أن صناعة الطاقة في الولايات المتحدة تقف عند نقطة تحول مفصلية، إذ تدفع متطلبات الحوسبة ومراكز البيانات وتوسع الاعتماد على الكهرباء نمو الاستهلاك نحو مستويات غير مسبوقة.

تدخل الشركتان هذا التحالف بسجل تشغيلي ثقيل؛ إذ خصصت «إي آي جي» عالميا أكثر من 14 مليار دولار عبر مشاريع توليد الطاقة المتجددة وتخزينها والبنى التحتية المرتبطة بالتحول الطاقي. في المقابل، تمتلك «أكوا باور»، التي يستحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصة 44.1 بالمئة من أسهمها، 32 مشروعا قيد التطوير بقدرة توليد إجمالية تصل إلى 47 غيغاواط من الكهرباء وإنتاج مليوني متر مكعب يوميا من المياه المحلاة. وعلى الرغم من تراجع سهم الشركة بنحو 3 بالمئة في تداولات يوم الخميس وانخفاضه بنحو 14 بالمئة منذ بداية العام، فإن التوجه نحو السوق الأميركية يعكس إعادة توجيه لرأس المال نحو أصول توليد استراتيجية ترتبط مباشرة باقتصاد المعالجة الرقمية.

الرهان على طاقة الحوسبة لا ينفصل عن حسابات مراكز القرار الإقليمية في الخليج ومصر والشام. فمن خلال متابعتنا لمسار الاستثمارات السيادية، نرى أن توجه السيولة من المنطقة للمساهمة في بناء شبكات الكهرباء التي تغذي مراكز البيانات في الغرب يكشف لمديري التقنية والبنية التحتية أن القيود المادية هي التي تحدد اليوم وتيرة التوسع الرقمي. لاحظ هنا أن تكلفة استضافة النماذج واستئجار الخوادم في مراكز البيانات الكبرى ستظل مرتبطة بشكل مباشر بتكاليف التوليد وتحديث الشبكات القديمة، مما يفرض على المؤسسات والمصارف الإقليمية حساب كلفة الحوسبة المستقبلية وفق معادلة الطاقة قبل تراخيص البرامج. كما يؤكد للمشغلين المحليين أن امتلاك قدرات توليد موثوقة ونظيفة بات الشرط الأساسي لأي مسعى لاستقطاب حوسبة الذكاء الاصطناعي وتوطينها محليا بدلا من الاكتفاء باستيراد سعات سحابية خارجية مرتفعة الثمن.

تكشف هذه الشراكة أن معركة الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور فقط حول خوارزميات التدريب أو سعة الذاكرة، بل انتقلت إلى توربينات التوليد وشبكات النقل التحتية. إن تثبيت موطئ قدم في إدارة الأصول الكهربائية المغذية لمراكز المعالجة الأميركية يمنح المستثمرين السياديين فهما دقيقا لاختناقات الإمداد العالمية، ويضع بين يدي صانع القرار في المنطقة إدراكا عمليا بأن الحوسبة السيادية تبدأ من محطة الطاقة، قبل أن تصل إلى خوادم السحاب.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد