تخطَّ إلى المحتوى

كندا تدافع عن محادثات الذكاء الاصطناعي مع الخليج وسط تدقيق أمني متصاعد

شارك المقال
كندا تدافع عن محادثات الذكاء الاصطناعي مع الخليج وسط تدقيق أمني متصاعد
الصورة: Mirella Callage / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في اللحظة التي كانت فيها أوتاوا تعلن ضخ استثمار يصل إلى 1.6 مليار دولار في شركة الذكاء الاصطناعي الكندية «كوهير» لضمان بقائها وطنية، وجد وزير الذكاء الاصطناعي الكندي إيفان سولومون نفسه في موقع الدفاع عن جبهة خارجية مغايرة تماما. فخلال المؤتمر الذي عقده في مونتريال رفقة رئيس الوزراء مارك كارني، امتدت استفسارات الصحفيين من الدعم الحكومي للنموذج الكندي إلى محادثات موسعة واتفاقيات عقدها الوزير على مدار العام الماضي مع الإمارات والسعودية وقطر وإسرائيل، وهي تحركات تواجه تدقيقا متصاعدا في الأوساط الغربية والحقوقية.

الدبلوماسية التقنية لا تنفصل عن الحسابات الأمنية المعقدة في الميدان. هذا ما كشفته إجابات سولومون حين سئل عن لقائه في يناير الماضي مع السفير الإسرائيلي إيدو مويد؛ إذ دافع الوزير عن مسار حكومته مؤكدا أنه أجرى جولات واسعة في الشرق الأوسط، واستقبل وفدا إماراتيا، وزار قطر والسعودية، والتقى سفراء متعددين لمناقشة القضايا الراهنة. وشدد سولومون على أن بلاده ستواصل تطوير التقنيات الكندية بطريقة آمنة ومناسبة وموثوقة، في حين تواجه هذه التبريرات انتقادات حادة على خلفية استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة ذكاء اصطناعي لاستهداف الأهداف في غزة والضفة الغربية، مثل نظام «لافندر» لإنشاء قوائم استهداف آلية ونظام «أين أبي؟» للتعقب والمراقبة.

ويمتد المسار الكندي إلى الخليج عبر خطوات تنظيمية ودفاعية ملموسة، حيث زار سولومون الإمارات وقطر العام الماضي، ووقع مع الجانب الإماراتي اتفاقية لتطوير تبادل الخبرات التقنية ودعم الاستثمار في التقنيات المتقدمة ونشر الذكاء الاصطناعي المسؤول. وبالتوازي مع التنسيق البرمجي، أبرمت حكومة كارني مذكرات تفاهم إضافية مع الإمارات شملت الشؤون العسكرية والتعاون الدفاعي، وهو ما استدعى هجوما صريحا من منظمات دولية مثل منظمة «عالم ما بعد الحرب» عبر ممثلتها راشيل سمول، التي وصفت التعاون الدفاعي بأنه غير مبرر في ظل اتهامات تمويل ودعم العمليات العسكرية في السودان واليمن، بجانب التدقيق القديم حول استخدام تقنيات المراقبة والاختراق.

وفي الرياض، ركزت زيارة سولومون في فبراير الماضي على محاور البنية التحتية وفق بيان رسمي لوزارة الابتكار والعلوم والتنمية الاقتصادية الكندية. وأكد البيان أن النقاشات تمحورت حول تعزيز التعاون العملي في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية والتقنيات الناشئة، مع إبراز التوافق القوي بين نقاط القوة الكندية وأولويات رؤية السعودية 2030، لا سيما في بناء القدرات المحلية وتوسيع منظومات البيانات والحوسبة الفائقة لتسريع النمو القائم على الابتكار، رغم الإشارات إلى استخدام الرياض سابقا أنظمة استهداف أمريكية في حرب اليمن، وتوظيف أدوات المراقبة داخليا.

حين تسعى الدول الغربية لتأمين استثماراتها السيادية، تصبح شراهة الحوسبة الخليجية شريان النجاة المفضل لشركاتها. بالنسبة لمن يقود بنية الذكاء الاصطناعي أو يدير ميزانيات التقنية في الخليج أو مصر أو الشام، يحمل هذا المشهد دلالة استراتيجية تتجاوز التصريحات السياسية: إن كندا تبحث عن رؤوس الأموال ومراكز البيانات الإقليمية لحماية استقلال شركاتها مثل «كوهير» من الابتلاع، لكن هذا الانفتاح ليس شيكا على بياض تجاريا؛ فهو محاصر باشتراطات أمنية وجدل برلماني قد ينقلب في أي لحظة إلى قيود على التراخيص وتصدير الخبرات. وإذا كنت تعتمد في مؤسستك على تقنيات غربية معلنة كشراكات سيادية، فإن خطوتك الأساسية هي قياس المخاطر الجيوسياسية، إذ إن أي تصعيد حقوقي في برلمانات أوتاوا قادر على تعطيل توريد النماذج أو تبادل المعرفة البرمجية بين عشية وضحاها.

يبرهن الموقف الكندي على أن مرحلة البراءة التجارية في صفقات الذكاء الاصطناعي انتهت تماما، فالتوسع في منظومات الحوسبة والبيانات صار يرتبط تلقائيا بالملفات الدفاعية والسياسات الخارجية للدول المصدرة. إن رهان العواصم الإقليمية على توسيع البنية التحتية وبناء قدرات ذاتية يظل المسار الحاسم لتقليص الانكشاف أمام تقلبات القرار الغربي، فالشراكات التقنية الدولية، مهما بدت واعدة، تظل محكومة بحدود الميدان الأمني وضغوط السياسة الداخلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد