تخطَّ إلى المحتوى

«أمازون» ترصد 220 مليار دولار للبنية التحتية: رهان السحابة التريليونية يواجه تدقيق المستثمرين

شارك المقال
«أمازون» ترصد 220 مليار دولار للبنية التحتية: رهان السحابة التريليونية يواجه تدقيق المستثمرين
الصورة: Resource Database / Unsplash

وضعت «أمازون» بطاقتها الاستثمارية الأضخم على طاولة الحوسبة العالمية، معلنة عزمها إنفاق نحو 220 مليار دولار نفقات رأسمالية نقدية خلال عام 2026، يذهب القسم الأكبر منها لبناء البنية التحتية السحابية لخدمات «إيه دبليو إس». هذا الرقم، الذي يتوقع الرئيس التنفيذي آندي جاسي أن يتصاعد في عام 2027، ليس مناورة مرحلية، بل هو الأساس المالي لطموح غير مسبوق يقضي بتحويل ذراع السحابة إلى عمل تجاري يدر تريليون دولار سنويا خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

220 مليار دولار نفقات رأسمالية في عام واحد، وطموح لبلوغ إيراد سنوي تريليوني في عقد زمني. خلال مكالمة الأرباح الفصلية للشركة يوم الخميس، أكد جاسي أن ما تشيده «أمازون» لم يسبق له مثيل في تاريخ الأعمال، إذ لم تشهد الأسواق من قبل كيانا يحقق تريليون دولار من الإيرادات السنوية. ورغم أن وتيرة التشغيل السنوية الحالية للسحابة تقف عند 184 مليار دولار، بعد نمو الإيرادات بنسبة 39 بالمئة مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، ومواصلة الصعود لستة فصول متتالية، فإن القيادة التنفيذية ترى أن تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي ما يزال في مراحله الأولى جدا.

وتتوقع إدارة الشركة أن تنمو إيرادات السحابة بأكثر من 40 بالمئة في عام 2027 وعام 2028 على حد سواء. وبرر جاسي هذا الإنفاق الهائل بكونه استثمارا واجبا لاقتناص فرصة استثنائية لا تتكرر، مؤكدا وجود رؤية واضحة لجني العوائد المالية من الطلب العالمي المتسارع على أحمال العمل الأساسية والمتقدمة. وتتزامن هذه القفزة مع ما تشهده الشركات السحابية الكبرى الأخرى، مثل «مايكروسوفت» التي سجلت نموا قياسيا في الإيرادات مدفوعا بذراعها السحابي مع إنفاق مبالغ ضخمة في الوقت ذاته.

تراجع أسهم الشركة بنسبة قاربت 6 بالمئة في تداولات ما بعد الإغلاق كشف حجم التوتر في وول ستريت. لم يقابل المستثمرون هذه التعهدات بارتياح كامل، حيث توالت أسئلة المحللين لجاسي لطلب إيضاحات محددة حول مسارات الإنفاق الضخم وهوامش الربح المتوقعة ومؤشرات العائد الفعلي. هذه المخاوف عكست طبيعة المرحلة التي تعيشها سوق الحوسبة التوليدية، حيث أصبحت تكاليف العتاد ومراكز البيانات عبئا ماليا فوريا يسبق تحقق التدفقات النقدية المؤجلة.

هذا التحول في موازين الإنفاق السحابي يمس بصورة مباشرة حسابات القادة التقنيين ومديري البنية التحتية في الخليج ومصر والمنطقة العربية. إذا كنت تدير محفظة التحول الرقمي في مؤسسة مالية أو جهة حكومية، فإن ضخ مئات المليارات في سعة الحوسبة السحابية يعني أن خيارات الاستضافة المتقدمة ستصبح أكثر وفرة، لكنها ستضعك أمام ضغط متزايد لتبرير تكلفة الاشتراكات المتصاعدة. لن يكتفي مجلس إدارتك بعد اليوم بوعود التطوير العامة، بل سيطلب منك تقديم حسابات دقيقة لكفاءة تشغيل أحمال العمل والعائد المالي الملموس، تماما كما واجهت قيادة «أمازون» أسئلة المستثمرين الصارمة بشأن الهوامش والجدوى.

المشهد القادم لن يترك مجالا للتردد بين نموذج الحوسبة السيادية الخاصة والاعتماد الكامل على السحب العامة العالمية. إن رهان السحابة على التريليون القادم يعني أن عمالقة التكنولوجيا يتجهون لاحتواء كل عبء حسابي ممكن، والسبيل الوحيد لحماية ميزانيتك يكمن في ربط عقود التوسع باختبارات أداء صارمة تقيس ما تدفعه مقابل القيمة المستردة فعليا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد