تخطَّ إلى المحتوى

ملخصات البحث الذكية تلتهم أرباح غوغل: خسارة نصف تريليون دولار تهز وول ستريت

شارك المقال
ملخصات البحث الذكية تلتهم أرباح غوغل: خسارة نصف تريليون دولار تهز وول ستريت
الصورة: Jakub Żerdzicki / Unsplash

تبخرت أكثر من 500 مليار دولار من القيمة السوقية لشركة ألفابت في يوم واحد، في هزة مالية عنيفة دفعت سهم الشركة الأم لغوغل إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر. المفارقة التي أربكت المستثمرين في وول ستريت لم تكن في نمو الإيرادات الإجمالية، إذ ارتفعت بنسبة 25 بالمئة لتسجل 127.6 مليار دولار مدعومة بقفزة في إيرادات الحوسبة السحابية بلغت 103 بالمئة لتصل إلى نحو 31 مليار دولار، بل في التكلفة التشغيلية الباهظة التي يفرضها سباق الذكاء الاصطناعي على نموذج أعمال الشركة الأساسي.

محرك البحث التاريخي بدأ يلتهم عوائده الإعلانية ذاتيًا. كشفت الشركة أن الاعتماد التلقائي على ملخصات الذكاء الاصطناعي في إجابات محرك البحث ضرب بشكل مباشر مبيعات الإعلانات التي تظهر بجانب النتائج، وهي العصب المالي الذي يمثل الغالبية العظمى من دخل ألفابت. هذا الضغط قاد أرباح الشركة الفصلية إلى هبوط حاد بنسبة 25 بالمئة، وسجلت ألفابت تدفقًا نقديًا حرًا سالبًا تجاوز 9 مليارات دولار، وهو ما يعادل ضعف العجز النقدي المسجل قبل ثلاثة أشهر، وفي سابقة هي الثانية فقط في تاريخ الشركة ككيان مدرج في البورصة، حيث باتت تنفق سيولة تفوق ما تجنيه لتمويل استثماراتها التكنولوجية.

هوت القيمة السوقية لألفابت إلى 3.46 تريليون دولار بعد أن كانت 3.97 تريليون دولار قبل يوم واحد، وسط هبوط لسهمها قارب 13 بالمئة. ورغم أن فيليب شيندلر، كبير مسؤولي الأعمال في غوغل، أبدى ثقته في مسار محرك البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلا أن تريسي وو، المحللة الرئيسة في مؤسسة فورستر، أكدت أن هذه النتائج تسلط الضوء على المعضلة التشغيلية المعقدة: تمويل استثمارات هائلة في بنية الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على قوة ومردودية الأنشطة التجارية التقليدية.

ولم تكن أمازون بعيدة عن هذه الضغوط النقدية، إذ هبط سهمها بنسبة 6 بالمئة في تداولات ما بعد الإغلاق عقب إعلان تدفق نقدي حر سالب بلغ 42 مليار دولار، مسجلًا زيادة في وتيرة الإنفاق بمقدار ستة أضعاف خلال ثلاثة أشهر، رغم نمو المبيعات بنسبة 11 بالمئة لتصل إلى 201 مليار دولار. دافع الرئيس التنفيذي آندي جاسي عن هذه النفقات، معتبرًا أنها تستهدف بناء قطاعين مستقبليين قد يحقق كل منهما إيرادات تصل إلى تريليون دولار، مشيرًا إلى تطوير رقائق حاسوبية خاصة بالشركة ومنصة بيدروك للمطورين. وأقر جاسي بأنه كان يفضل توزيع هذا الإنفاق على مدى 25 عامًا، لكن متطلبات المنافسة الراهنة لا تتيح تأجيل الاستثمار لإعادة تشكيل حجم أعمال الشركة وتدفقاتها النقدية.

في المقابل، اتبعت مايكروسوفت مسارًا مختلفًا حد من خسائر سهمها إلى أقل من واحد بالمئة. خفضت مايكروسوفت نفقات الذكاء الاصطناعي بنحو 5 مليارات دولار وأعلنت تقليص آلاف الوظائف لحماية هوامش الربح، بينما نمت إيراداتها بنسبة 19 بالمئة لتسجل 92.3 مليار دولار، مدعومة بارتفاع الحوسبة السحابية بنسبة 30 بالمئة إلى 63 مليار دولار. وأوضح رئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا أن مستخدمي أداة كوبايلوت اليوميين قفزوا بنسبة 500 بالمئة مقارنة بالعام الماضي مع تضاعف المهام المؤتمتة مرتين منذ يوليو، غير أن وول ستريت لا تزال تبحث عن إجابة حاسمة حول المساحة التي ستستقر فيها القيمة الاقتصادية الحقيقية لبرمجيات الذكاء الاصطناعي.

هذا النزيف النقدي في ميزانيات كبرى شركات التقنية لا ينفصل عن واقع المؤسسات في الخليج ومصر والشام. فعندما يتحول مزودو السحابة العالميون إلى تسجيل تدفقات نقدية سالبة بمليارات الدولارات، تصبح مراجعة أسعار الاستهلاك السحابي وتراخيص المنصات التوليدية مسألة وقت، مما يفرض على مسؤولي التقنية في المنطقة احتساب كلفة تشغيل أعلى للنماذج المؤسسية في ميزانياتهم القادمة. كما أن مديري التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية في أسواق مثل الرياض ودبي والقاهرة سيواجهون تقلصًا في المساحات الإعلانية المعتادة على محرك بحث غوغل لصالح الإجابات التوليدية، وهو ما يرفع تكلفة النقرة الإعلانية ويدفع الشركات الإقليمية إلى البحث عن قنوات مباشرة للوصول إلى المستهلك بدل الاعتماد شبه الكامل على إعلانات البحث التقليدية.

التحول الجاري في وول ستريت ينقل المنافسة من استعراض النماذج التوليدية إلى اختبار القدرة على تحمل تكاليفها الرأسمالية. وعندما يضطر أكبر محتكر للإعلانات الرقمية في العالم إلى استنزاف سيولته لمواكبة التغير في عادات البحث، فإن تكلفة هذا السباق لن تتوقف عند مكاتب سيليكون فالي، بل ستفرض معادلات تسعير وتسويق جديدة على كل مؤسسة تبني أعمالها فوق بنيتهم التحتية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد