تخطَّ إلى المحتوى

مليارات الاندماج النووي: كيف تدفع الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي استثمارات الطاقة النظيفة؟

شارك المقال
مليارات الاندماج النووي: كيف تدفع الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي استثمارات الطاقة النظيفة؟
الصورة: Markus Winkler / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تحول الاندماج النووي من فرضية علمية مؤجلة لعقود إلى ساحة استثمارية نشطة تجتذب مليارات الدولارات من رأس المال الجريء، مدفوعة بوعود إنتاج طاقة غير محدودة تحاكي التفاعلات الطبيعية للشمس. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل تقوده ثلاثة محركات تقنية متزامنة: الرقائق الحاسوبية الأكثر قوة، ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تتيح محاكاة دقيقة وتصميمات معقدة لأنظمة التحكم في المفاعلات، إلى جانب المغناطيسات فائقة التوصيل عند درجات حرارة عالية. كما منح الإنجاز الذي حققه مختبر تابع لوزارة الطاقة الأميركية في أواخر عام 2022، عبر الوصول إلى نقطة التعادل العلمي التي تفوق فيها الطاقة الناتجة طاقة الليزر الموجهة، دفعة قوية أثبتت سلامة المبادئ الفيزيائية للقطاع الخاص.

تتصدر شركة «كومنولث فيوجن سيستمز» المشهد بجمعها نحو ثلث إجمالي رؤوس الأموال الخاصة الموجهة للمجال، بحصيلة بلغت 3.94 مليار دولار، بعد جولة تمويلية أغلقتها في يوليو بقيمة مليار دولار. تعمل الشركة، المنبثقة من أبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على بناء مفاعل «سبارك» القائم على تصميم التوكاماك الحلقي والمزود بأشرطة فائقة التوصيل لاحتواء البلازما فائقة السخونة، وتستهدف الوصول إلى التعادل العلمي في أواخر 2026 أو خلال 2027. تتجاوز خطط الشركة النماذج الاختبارية إلى بناء محطة «آرك» التجارية بقدرة 400 ميغاواط في فرجينيا، مع توقيع اتفاقية مسبقة تشتري بموجبها غوغل نصف إنتاجها من الكهرباء.

في المقابل، تتبنى شركة «هيليون» جدولاً زمنياً شديد الطموح لتوليد الكهرباء مباشرة بحلول عام 2028 لصالح عميلها الأول «مايكروسوفت». تعتمد الشركة تصميماً يعتمد على التكوين ذي المجال المعكوس، حيث تطلق حلقات البلازما بسرعة تتجاوز مليون ميل في الساعة لتتصادم في المنتصف وتولد تياراً كهربائياً يُستخلص مباشرة من الملفات المغناطيسية. جمعت هيليون 3.2 مليار دولار من مستثمرين بينهم سام ألتمان وصندوق رؤية سوفت بنك، وبلغ تقييمها 15.5 مليار دولار بعد جولة تمويلية بقيمة 465 مليون دولار.

تتعدد المسارات الفيزيائية بين الشركات الناشئة، إذ تعتمد «باسيفيك فيوجن»، بقيادة عالم الجينات إريك لاندر، على الحصر بالقصور الذاتي عبر نبضات كهرومغناطيسية منسقة بدلاً من الليزر، مستندة إلى تمويل يتجاوز مليار دولار يُصرف على مراحل مرتبطة بتحقيق إنجازات مرحلية. ومن جهتها، تجمع «بروكسيما فيوجن» بين الذكاء الاصطناعي وتصميم «الستيلاراتور» ذي الحجرات المغناطيسية الملتوية لتحقيق استقرار أطول للبلازما، حيث بلغت قيمتها 2.7 مليار دولار بدعم من غوغل ومستثمرين أوروبيين.

تفرض التكاليف الرأسمالية العالية على بعض الشركات ابتكار نماذج إيرادات وسيطة لتأمين استمراريتها قبل الوصول إلى مرحلة بيع الكهرباء. شركة «شاين تكنولوجيز»، التي جمعت مليار دولار، بدأت ببيع النظائر الطبية واختبارات النيوترونات ومعالجة النفايات المشعة كخطوة مرحلية، بينما اتجهت «زاب إنرجي» إلى دمج الانشطار النووي لتوليد إيرادات مبكرة، في حين اختارت «جنرال فيوجن» الإدراج في بورصة ناسداك عبر اندماج عكسي لتعزيز سيولتها.

تُظهر هذه التحركات أن صناعة الاندماج النووي لم تعد مجرد تجارب أكاديمية معزولة، بل تحولت إلى قطاع صناعي متكامل تتسابق فيه كبرى شركات التقنية ومستثمرو البنية التحتية لتأمين مصادر طاقة مستدامة وعالية الكثافة للمستقبل.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد