فايربيرد تطلق أكبر مصنع ذكاء اصطناعي في منطقة رابطة الدول المستقلة بأرمينيا.. طاقة حوسبة بـ 70 ألف وحدة معالجة و300 ميغاواط
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت شركة "فايربيرد" (Firebird)، المزود الناشئ للحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، عن إطلاق أكبر مصنع للذكاء الاصطناعي في منطقة رابطة الدول المستقلة (CIS) بأرمينيا، في خطوة تضع القوقاز الجنوبي على خريطة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. حضر الافتتاح رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ونائب رئيس وزراء كازاخستان جاسلان مادييف، والممثل الدبلوماسي الأميركي في أرمينيا ديفيد ألين، في إشارة إلى الأهمية الجيوسياسية للمشروع.
المصنع، الذي بُني على منصة "إنفيديا دي إكس إس" (NVIDIA DSX) ونُشر على خوادم "ديل باور إيدج" (Dell PowerEdge)، يهدف إلى نشر أكثر من 70 ألف وحدة معالجة رسومية من معماريتي "بلاكويل" (Blackwell) و"روبين" (Rubin) القادمة، بطاقة إجمالية تبلغ 300 ميغاواط بحلول نهاية 2027. هذا الحجم يضع المنشأة في مصاف أضخم تجمعات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي عالميًا، وتجاوزًا للقدرات المتاحة حاليًا في معظم دول المنطقة.
المؤسس المشارك ألكسندر ييسايان أوضح أن طموح الشركة يمتد إلى نحو 2 جيجاواط من السعة حول العالم خلال العامين القادمين، مع تركيز صريح على "الأسواق الحدودية" (frontier markets): مصطلح يُقصد به الدول النامية تقنيًا والتي تمتلك طاقة ومواهب ولكن تفتقر إلى البنية التحتية للحوسبة واسعة النطاق. أرمينيا، بكوادرها الهندسية القوية وتكاليف الطاقة التنافسية، تُعد مختبرًا مثاليًا لهذا النموذج.
ما يعني هذا للمطورين وصناع القرار في الخليج: السباق على "مصانع الذكاء الاصطناعي" (AI Factories) لم يعد محصورًا في سيليكون فالي أو بكين. دول بحجم أرمينيا (نحو 3 ملايين نسمة) تبني الآن سعة حوسبة تضاهي ما تخطط له اقتصادات كبرى. السعودية (عبر سدايا وHUMAIN)، والإمارات (عبر G42 ومجلس الذكاء الاصطناعي)، وقطر (عبر مركز أبحاث الحوسبة السحابية) تراقب هذا النموذج عن كثب: كيف تحول دولة ذات موارد محدودة طاقتها ومواهبها إلى صادرات ذكاء اصطناعي؟
الشراكة مع "بيربليكستي" (Perplexity) للوصول إلى البنية التحتية، والاستثمار المعلن من "إنفيديا" (بعد استثمار سابق من "كور ويف" CoreWeave)، يؤكدان أن النموذج الاقتصادي يقوم على تحويل الطاقة إلى رموز (tokens) بأعلى كفاءة ممكنة: 40% أكثر وحدات معالجة على نفس المساحة بفضل منصة DSX.
الخلاصة: مصنع فايربيرد في هرازدان ليس مجرد منشأة خوادم، بل نموذج قابل للتكرار: دولة متوسطة الحجم، طاقة متاحة، كوادر هندسية، وشراكة مع مزودي الحوسبة الكبار. المنطقة العربية، بثرواتها الطاقوية وطموحاتها السيادية، تملك كل مقومات تكرار هذا النموذج، بل وتجاوزه.