تخطَّ إلى المحتوى

«فيتينغ» تختبر أصعب طبقات رقمنة المشتريات السعودية: فهم الطلب العربي قبل تسعيره

شارك المقال
«فيتينغ» تختبر أصعب طبقات رقمنة المشتريات السعودية: فهم الطلب العربي قبل تسعيره
الصورة: Nojood Al Aqeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

ليست فاتورة الشراء هي اللحظة التي يتعثر فيها التحول الرقمي داخل مواقع البناء، بل الطلب الذي يسبقها. فالمقاول قد يرسل وصفاً عربياً حراً لمادة مطلوبة، بينما يحتفظ المورد باسم مختلف لها في كتالوجه. وبين الوصفين تبدأ مشكلة لا تحلها واجهة أنيقة ولا قائمة طويلة من الموردين.

أفاد موقع «AI in Arabia» بأن منصة «فيتينغ» السعودية أغلقت جولة بذور ثانية بقيمة 1.1 مليون دولار من مستثمر استراتيجي لم تسمه، ينتمي إلى قطاع المقاولات والتطوير العقاري. ووفقاً لتغطية الموقع، تقول الشركة إنها مررت مواد بناء تقارب قيمتها 40 مليون دولار عبر أكثر من 70 مشروعاً، وأن 823 شركة تستخدم المنصة، مع أكثر من ألف معاملة نُقلت من الأساليب اليدوية إلى المسار الرقمي.

المشكلة في بداية السلسلة تقدم المنصة، بحسب المصدر، مستودعاً افتراضياً وفوترة إلكترونية ودعماً منظماً وطبقة ذكاء اصطناعي لتحسين التسعير والعمليات. لكن القيمة العملية لهذه الطبقة لا تبدأ من السعر. إنها تبدأ من مطابقة وصف احتياج يكتبه شخص في الموقع مع بند كتالوج لدى مورد. قد تختلف أسماء حديد التسليح أو الدرجات أو المقاسات، وقد تختلط العربية بالرموز الإنجليزية أو بالتهجئة الصوتية للأسماء التجارية. كما قد تتحرك الكميات بين الطن والمتر المكعب والقطعة.

يسمي المصدر هذا العمل «حلّ الكيانات»، أي ربط أسماء مختلفة للشيء ذاته ببيان محدد يمكن طلبه وتسعيره. وهذه ليست نقطة تجميلية في تطبيق للمشتريات. إذا أخطأ الربط ووصلت مادة مختلفة، فإن السعر الذي بدا منطقياً لا يعود مفيداً للمشروع. لذلك يظل السؤال الأهم عن المنصة هو كيف تتحقق من المطابقة، وماذا تفعل عندما لا تستطيع فهم الطلب، لا كيف تصف نموذج التسعير وحده. وتنقل المادة عن المؤسس أن الشركة تريد أن تكون شريكاً ضامناً للمقاول لا وسيطاً بين طرفين لا يعرف أحدهما الآخر.

الفاتورة منظمة والطلب ما زال نثراً يذكر التقرير أن برنامج «فاتورة» للفوترة الإلكترونية جعل الفاتورة وثيقة إلكترونية منظمة، فيما بقي طلب الشراء الذي يبدأ الدورة وصفاً حراً. في هذه الفجوة تحديداً تجد المنصة موضعها: تحويل احتياج غير منظم إلى مسار يمكن مقارنته بعروض الموردين ثم ربطه بالفاتورة والتسليم.

ويمتد التحدي من الطلب إلى ما بعد التسليم. تنقل التغطية أن مشكلات الدفع تؤدي إلى مطالبات أو نزاعات في أكثر من ثلث المشروعات السعودية، وأن هيئة المقاولين السعودية تعمل على توحيد العقود وتجرب حساباً مضموناً لدى طرف ثالث يفرج عن الأموال عند بلوغ المشروع مراحل إنجاز معتمدة. وتطرح المادة احتمال أن تكون سجلات الطلب والعرض والتسليم والفاتورة أساساً أدلة مفيدة في هذا المسار، لكنها لا تقول إن «فيتينغ» تقدم هذه الخدمة حالياً.

وتقول التغطية إن شبكة «فيتينغ» تضم أكثر من 200 مورد معتمد وأكثر من 50 شراكة استراتيجية. إلا أن الأرقام المنشورة لا تشمل الإيرادات أو نسبة العمولة أو هامش الربح أو معدل إعادة الشراء، كما أن اسم المستثمر الاستراتيجي غير معلن. وهذا يعني أن حجم المواد التي مرت عبر المنصة لا يكفي وحده للحكم على اقتصادياتها.

رهان سعودي على التفاصيل المحلية في سوق تتسع فيه دورات التوريد، لا تبدو الحاجة إلى رقمنة المشتريات مرتبطة بالمشروعات العملاقة فقط. القيمة قد تكون في المشتريات اليومية التي تتطلب توثيقاً ومطابقة ومتابعة. غير أن الاختبار الحقيقي سيبقى في جودة البيانات العربية التي تدخل النظام، وفي قدرة المنصة على إظهار أثرها قبل أن يتحول الخطأ الصغير في الوصف إلى خلاف كبير في الموقع.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد