«نايلسن سبورتس» تكشف تحول رعايات الدوري الإنجليزي الممتاز: انحسار الرهانات وصعود التقنية والذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
كشف تحليل حديث صدر عن مؤسسة «نايلسن سبورتس» لبيانات الرعاية الرياضية أن موسم 2026/27 في الدوري الإنجليزي الممتاز يمثل نقطة تحول هيكلية في المشهد التجاري للأندية، مع بدء تنفيذ الحظر الجماعي الطوعي على وضع شعارات شركات الرهانات والمقامرة على واجهة قمصان المباريات. وأوضح التقرير أن الحقبة التي هيمنت فيها شركات الرهان على القمصان تفسح المجال أمام مرحلة جديدة وأكثر تنوعاً وتعقيداً من الناحية الاستراتيجية، تقودها شركات التقنية البرمجية الضخمة والاستثمارات السيادية وقطاع التقنية المالية.
وبيّنت البيانات أن حظر رعايات الرهانات على واجهة القمصان أجبر 11 نادياً كانت تعتمد على هذه الشركات في الموسم الماضي على البحث السريع عن شركاء رئيسيين بدلاء. ونظراً لأن شركات الرهانات كانت تدفع تاريخياً مبالغ إضافية ضخمة لأندية الوسط والأندية الصاعدة، تصل في كثير من الأحيان إلى ضعف ما تقدمه العلامات التجارية التقليدية في قطاع الأعمال، فقد اضطرت أندية عدة للقبول برسوم أساسية أقل لتأمين عقود بديلة متوافقة مع القواعد الجديدة. وأشار التقرير إلى أن متوسط قيمة عقود الرهان التاريخية بلغ 8.9 مليون جنيه إسترليني سنوياً بعقود مدتها ثلاث سنوات.
ولم تختفِ شركات الرهان كلياً من المشهد، بل استغلت ثغرة تنظيمية تقتصر الحظر على واجهة قمصان المباريات، فنقلت نشاطها إلى أكمام القمصان، مثل تحول شركة «ستيك دوت كوم» إلى أكمام قمصان نادي إيفرتون، بالإضافة إلى أطقم التدريب ولوحات الإعلانات داخل الملاعب. كما أبرم نادي مانشستر يونايتد صفقة جديدة مع شركة «بيتواي» تخص مجمع التدريب وأطقم التدريب. غير أن هذه الاستراتيجية الملتفة تواجه محددات زمنية، إذ أطلقت الحكومة البريطانية مشاورات تنظيمية صارمة تستهدف حظر رعايات شركات الرهان غير المرخصة عبر الإنترنت بحلول أغسطس 2027، مما يمنح هذه العقود المحولة عمراً قصيراً.
وشهدت المساحة الفائضة على القمصان تدفقاً لشركات التقنية والمال والذكاء الاصطناعي. فقد دخلت المنصات المالية الرقمية مثل بنك «مونزو» الرقمي مع نادي كوفنتري سيتي الصاعد حديثاً، وشركة «سي إم سي ماركتس» مع إيفرتون. وفي قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية البرمجية، ارتبط نادي كريستال بالاس بـ منصة المطورين المفتوحة المصدر «تمبورال». كما ظهرت شركات الصحة واللياقة مثل «ريد بول» مع ليدز و«نوكس هايدريت» مع نيوكاسل، بينما دخلت الهيئات السياحية المدعومة دولياً على الخط كعقد نادي أستون فيلا القياسي بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً مع «زوروا رواندا»، متتبعة نموذج أرسنال السابق والأندية المدعومة من طيران دولي مثل مانشستر سيتي.
تسبب هذا التحول التجاري السريع في تأخيرات غير مسبوقة في إطلاق الأطقم الجديدة لعدة أندية، وعلى رأسها نادي تشيلسي الذي بدأ الفترة التحضيرية وأطلق قميصه الجديد دون راعٍ رسمي. ورغم أن القمصان الخالية من الرعاة تحظى بشعبية لدى الجماهير التقليدية، إلا أنها تضع الرؤساء التنفيذيين أمام سباق مع الزمن قبل انطلاق مباريات أغسطس لتفادي خسارة ملايين الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات التجارية.
تغيّر خريطة الرعاية ليس مجرد تعديل شكلي، بل هو إعادة تشكيل لهيكل التمويل الرياضي. واستعرض تقرير «نايلسن سبورتس» عبر قاعدة بيانات «سبونسر غلوب» تباين أرقام الرعاية على واجهة القمصان؛ حيث تراوح متوسط قيمة العقود السنوية للأندية الستة الكبرى باستثناء تشيلسي بين 35 مليون و60 مليون جنيه إسترليني بعقود مدتها خمس سنوات، بينما بلغ المتوسط للأندية الأخرى 9 ملايين جنيه إسترليني بعقود مدتها ثلاث سنوات.
وأكد آندي ميلنز، المسؤول عن قطاع الرياضة في المملكة المتحدة وإيرلندا لدى «نايلسن سبورتس»، أن المؤسسات الناشئة في مجالات التقنية المالية والذكاء الاصطناعي تستخدم الرعاية الرياضية لبناء مصداقية عالمية واسعة النطاق. وتتوقع «نايلسن سبورتس» أن يشهد موسم 2026/27 بداية التحول نحو نماذج ذات أثر اجتماعي، اقتداءً بتجارب إيبسويتش تاون مع «كاررز ترست» ونوتينغهام فورست مع «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إلى جانب اندلاع حمى تقنية ثانية تجعل من شركات البنية التحتية للبرمجيات فئة الرعاية المهيمنة على واجهة القمصان بحلول عام 2028.