«إنفيديا» تطرح منظومة حوسبة مرنة للشبكات الكهربائية: زيادة إنتاج الرموز بنسبة 24 في المئة من ميزانية الطاقة نفسها
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
في أمسية حارة من شهر أغسطس داخل وادي السيليكون، ومع وصول أحمال مكيفات الهواء إلى ذروتها، أرسلت شركة الكهرباء المحلية «سيليكون فالي باور» إشارة رقمية إلى مجمع حوسبة الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «إنفيديا» المعروف باسم «إيوس»، مطالبة إياه بخفض فوري للأحمال. وفي مقر شركة «إمرالد إيه آي» في سان فرانسيسكو، راقب نحو أربعين مهندسًا ومسؤولًا من الشركة المشغلة والمرفق الكهربائي شاشات التحكم دون لمس لوحة مفاتيح واحدة، حيث تولت منصة «كوندكتور» إدارة الاستجابة تلقائيًا وفق تسلسل محدد للأولويات، فانخفض استهلاك الطاقة من أربعة ميغاوات إلى ثلاثة ميغاوات في أقل من دقيقة، مع استمرار مهام الاستدلال الحساسة دون انقطاع وتأجيل المعالجات القابلة للجدولة.
أعادت «إنفيديا» تقديم هذه التجربة، التي تكررت في أكثر من 200 إشارة استجابة للأحمال، خلال فعاليات «قمة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي»، معلنة عن حزمة برمجيات وهندسة معمارية شاملة باسم «دي إس إكس» (DSX). وأوضح إيان باك، نائب رئيس الشركة لحوسبة النطاق الفائق، أن كفاءة «مصانع الذكاء الاصطناعي» أصبحت المحور الأساسي للبنية التحتية؛ إذ لم تعد المنافسة محصورة في سرعة الرقاقة المنفردة، بل في حجم العمل المفيد الذي يمكن استخراجه من كل ميغاوات متاح على الشبكة.
«المصنع المصمم بقدرة غيغاوات واحد لن يتحول إلى غيغاواتين»، بهذه القاعدة لخص جينسن هوانغ المأزق الفيزيائي الذي فرض الانتقال من تحسين الأجزاء إلى هندسة المنظومة بأكملها.
تضمنت البيانات التشغيلية الأولى التي تحققت منها منصة الحوسبة السحابية «لامبدا» على خوادم «إتش جي إكس بي 200» نتائج تقنية دقيقة لحزمة «دي إس إكس ماكس إل بي إس» (DSX MaxLPS). أظهرت التجارب المنفذة على عنقود مكون من 19 عقدة موزعة على خمسة رفوف حوسبة أن تشغيل العقد باستراتيجية توزيع طاقة ديناميكية بنسبة 85 في المئة ضمن الميزانية الكهربائية نفسها المخصصة لـ 16 عقدة بكامل طاقتها، حقق زيادة بنسبة 24 في المئة في إنتاجية الرموز عبر العنقود، لترتفع من قرابة أربعة ملايين رمز في الثانية إلى خمسة ملايين، مع تحسن في كفاءة الأداء لكل واط بنسبة 23 في المئة.
تعتمد هذه التقنية على مراقبة استهلاك المعالجات والرفوف لحظيًا وإعادة توزيع هوامش الطاقة الفائضة بين مهام التدريب والاستدلال، وهو ما يمنع بقاء قدرات كهربائية معطلة داخل مراكز البيانات. وتتوقع «إنفيديا» أن يتيح هذا التوزيع الديناميكي سعة إضافية تصل إلى 40 في المئة لخوادم الجيل التالي «فيرا روبين إن في إل 72»، بالتزامن مع الانتقال إلى توزيع كهربائي بجهد 800 فولت تيار مستمر لتقليص خسائر التحويل بنسبة تتراوح بين 3 و5 في المئة.
الانتقال من التزويد الساكن إلى الاستجابة الذكية للأحمال ينهي عصر ربط التوسع الحوسبي ببناء محطات توليد جديدة حصرًا.
يحمل هذا التحول دلالات تشغيلية واستثمارية مباشرة لمطوري مراكز البيانات في المنطقة العربية؛ ففي دول الخليج التي تضخ مليارات الدولارات لبناء مجمعات ذكاء اصطناعي بحجم الغيغاوات، لم تعد المعضلة تقتصر على شراء أحدث معالجات الرسوميات أو تأمين أنظمة التبريد السائل التي تفرغ أحمالًا حرارية تصل إلى 120 كيلوواط لكل رف، بل تكمن في القدرة على إقناع شبكات الكهرباء الوطنية بجدوى الربط عبر برمجيات مرنة تخفض الاستهلاك عند ذروة الاستخدام الصيفي. وفي بيئات مثل مصر وبلاد الشام، حيث تشكل كلفة الطاقة وتوافرها عائقًا أمام التوسع الحوسبي، تفرض هذه المنظومة مهارة جديدة على الفرق الهندسية للتحول من مجرد شراء خوادم ثابتة إلى برمجة أولويات التشغيل لاستخراج أقصى معدل تدفق للرموز دون تجاوز القيود التعاقدية للمحطات المحلية.
تخطط «إنفيديا» لتدشين أول نشر تجاري مخصص لبرمجيات «دي إس إكس فليكس» في مجمع ماناساس بولاية فرجينيا بقدرة 96 ميغاوات، مؤكدة أن معيار النجاح في اقتصاد البنية التحتية المقبل لن يُقاس بعدد البطاقات المركبة داخل الرفوف، بل بعدد الرموز المكتملة مقابل كل واط يمر عبر خطوط الإمداد.