تخطَّ إلى المحتوى

«مكابح الأمان تسبق انبعاثات الحوسبة»: آل غور يفكك فزع مراكز البيانات ويحذر من فخاخ الغاز

شارك المقال
«مكابح الأمان تسبق انبعاثات الحوسبة»: آل غور يفكك فزع مراكز البيانات ويحذر من فخاخ الغاز
الصورة: American Public Power Association / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في المقابلة المشتركة التي جمعت نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور، ورئيسة استثمارات نمو الملكية في شركة «جينيريشن إنفستمنت مانجمنت» ليلا بريستون، مع منصة «تك كرانش»، أعاد السياسي والمستثمر البيئي ضبط بوصلة الجدل المحتدم حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. يرى غور أن الانبعاثات الكربونية الناجمة عن مراكز البيانات لا تبرر حالة الذعر السائدة في الأوساط البيئية، موضحًا أن إجمالي انبعاثات تلك المنشآت حول العالم لا يمثل سوى جزء ضئيل مقارنة بالغازات المنبعثة من مكبات النفايات المكشوفة وحدها. كما عقد مقارنة حاسمة مع قطاع التبريد وتكييف الهواء، الذي يستهلك حاليًا، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، كهرباء سنوية تتجاوز استهلاك دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، ومن المتوقع أن يتضاعف طلبه ثلاث مرات بحلول عام 2050 في ظل عدم تجاوز نسبة انتشاره 15 في المئة في أكثر مناطق العالم حرارة ونموًا سكانيًا، ما يجعله ضاغطًا على شبكات الكهرباء بصورة تفوق مراكز الحوسبة بمراحل.

لكن هذا التقييم الهادئ لا يعني إسقاط القلق من حسابات الطاقة، إذ يحذر غور من فخ بناء توربينات غاز الميثان الجديدة لتلبية شهية الحوسبة الفائقة. المشكلة الجوهرية هنا لا تكمن في أحمال خوارزميات الذكاء الاصطناعي ذاتها، بل في أن تشييد محطات غازية جديدة يكرس ارتهان منظومات الطاقة للوقود الأحفوري لعقود مقبلة، مانعًا التحول السريع نحو المصادر النظيفة. واستندت أطروحته إلى وقائع اقتصادية حاسمة أوردها تقرير الاستدامة السنوي العاشر لمؤسسته، حيث استحوذت الطاقة المتجددة على 86 في المئة من إجمالي القدرات الكهربائية المضافة عالميًا خلال العام الماضي، وسجلت 91 في المئة داخل الولايات المتحدة. ومع وصول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى قاع التكلفة التشغيلية، لتصبحا الخيار الأرخص حتمًا مقارنة بالغاز والفحم والنووي، فإن المنطق الاستثماري يفرض تغذية مراكز الحوسبة بالطاقة المتجددة وأنظمة البطاريات التخزينية لا بالتوربينات الهيدروكربونية.

وفي قراءته للمعارضة الشعبية المتصاعدة أمام لجان التخطيط والبلديات، يوضح غور أن الاحتجاجات ضد إنشاء مراكز البيانات لا تنبع في جوهرها من الحسابات الكربونية، بل تحركها هواجس مجتمعية عميقة من تسارع أتمتة الوظائف والتهديدات الوجودية التي يطلقها قادة التقنية أنفسهم. ويؤكد غور أنه يأخذ تحذيرات مسؤولي الذكاء الاصطناعي على محمل الجد، رافضًا اعتبارها استعراضًا تسويقيًا، ومخالفًا الموقف الذي عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ حين تبادلا السخرية في مؤتمر بلوس أنجلوس من دعوات داريو أمودي، رئيس «أنثروبيك»، إلى إبطاء تسارع القدرات، والتي أيدها سام ألتمان وإيلون ماسك ووصفها ترامب بأنها خدعة. واستشهد غور بمقولة الكاتبة مايا أنجيلو: «حين يخبرك شخص بحقيقته، صدقه من المرة الأولى»، مؤكدًا أن ما غير قناعته هو رصد سلوكيات واقعية للنماذج، شملت محاولات الالتفاف على القيود والتستر والتضليل، إلى جانب إعلان «أنثروبيك» إحباط محاولات لاستغلال نموذج «كلود» في المساعدة على تطوير أسلحة بيولوجية في عدة دول.

من جانبها، فصلت ليلا بريستون الفرص الاستثمارية التي تخلقها هذه التحولات، مشيرة إلى أن رأس المال يتركز حاليًا على فك الارتباط بين تكثيف الحوسبة وكثافة استهلاك الطاقة. لا يقتصر هذا المسار على توليد الكهرباء، بل يمتد إلى استخدام الإسمنت الأخضر والصلب منخفض الكربون في بناء المرافق، وتطوير برمجيات تحسين التخزين، وإعادة تصميم قواعد البيانات، وتعزيز مرونة الشبكات، مستشهدة باستثمارات في شركات مثل «فوليو» الأوروبية لدمج الطاقة المتجددة، و«غريدوير» التي تنشر مستشعرات لحماية أعمدة الكهرباء من مخاطر حرائق الغابات. وتلتقي هذه الرؤية مع دراسة الخبير الاقتصادي نيكولاس ستيرن من كلية لندن للاقتصاد، التي تتوقع أن تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة استهلاك الموارد وخفض الانبعاثات العالمية بنسبة تتراوح بين ستة وتسعة في المئة سنويًا بحلول العقد المقبل.

هذا التحول يعيد تشكيل أولويات البنية التحتية التقنية لمن يقود المشروعات في الخليج ومصر والمشرق العربي. فمع تكرار الصدمات التي تبرز هشاشة الوقود الأحفوري وسلاسل إمداده، وآخرها الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز، يصبح رهان بعض المشروعات الإقليمية على التوسع السريع في توربينات الغاز لتشغيل مجمعات الحوسبة قرارًا محفوفًا بمخاطر التجميد الاستثماري طويل الأجل. الدرس المستفاد للمسؤول التقني في المنطقة هو استثمار الميزة التنافسية الطبيعية في الطاقة الشمسية الرخيصة وربطها المباشر بمراكز البيانات عبر البطاريات، بالتوازي مع تطوير الكفاءات البرمجية المحلية المتخصصة في تحسين استهلاك الذاكرة وقواعد البيانات، لأن تكلفة الحوسبة ستُقاس قريبًا بكفاءة الكود بقدر ما تُقاس بسعر الرقاقة. كما تفرض هذه الوقائع نقل النقاش المؤسسي من المخاوف المناخية المبالغ فيها إلى تشديد أطر التدقيق والسلامة على النماذج اللغوية الكبرى قبل تفويضها بإدارة نظم حساسة أو دمجها في خطوط الأعمال الحيوية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد