تخطَّ إلى المحتوى

«كوهير» و«ألف ألفا» توقعان اندماجهما: رهان على ذكاء اصطناعي سيادي عابر للأطلسي

شارك المقال
«كوهير» و«ألف ألفا» توقعان اندماجهما: رهان على ذكاء اصطناعي سيادي عابر للأطلسي
الصورة: Mohamed Nohassi / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حين تشتري حكومة أوروبية نموذجًا لغويًا لتدير به وثائقها الحساسة، يطرح عليها السوق سؤالًا قاسيًا: هل تريد القدرة أم تريد السيطرة؟ في 16 سبتمبر 2026 وقّعت شركة «كوهير» الكندية وشركة «ألف ألفا» (Aleph Alpha) الألمانية اتفاق اندماج نهائيًا يراهن على أن هذا السؤال خاطئ من الأساس، وأن المؤسسات تستطيع الحصول على الأمرين معًا إذا وُجد مورّد يقف على ضفتي الأطلسي في آن واحد.

من إطار أبريل إلى عقد ملزم

أعلنت الشركتان نيتهما الشراكة في أبريل الماضي، وجاء التوقيع الجديد ليحوّل تلك النية إلى اتفاق دمج أعمال نهائي. ستعمل الشركة الموحدة عالميًا تحت اسم «كوهير»، وتصف نفسها بأنها أول حل للذكاء الاصطناعي السيادي عابر للأطلسي. ويبقى الاتفاق خاضعًا لموافقات تنظيمية نهائية، على أن يكتمل في وقت لاحق من هذا العام بحسب بيان «كوهير».

سيرتفع عدد الموظفين إلى أكثر من ألف موظف في القارتين، مع مقرين رئيسيين في برلين وتورونتو، فيما يتحول مكتب «ألف ألفا» في هايدلبرغ إلى مركز أبحاث. وعلى مستوى القيادة، سيصبح إلهان شير، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«ألف ألفا»، مديرًا للعمليات في «كوهير»، ويتولى صامويل فاينباخ، أحد مؤسسي الشركة الألمانية، منصب كبير مسؤولي الأبحاث. والتعيينان مشروطان بإتمام الصفقة.

عشرون مليارًا على الورق

لم تُعلن الشركتان قيمة الصفقة رسميًا. غير أن موقع SiliconANGLE نقل تقارير تقدّر قيمة الكيان الجديد بنحو 20 مليار دولار، مقارنة بتقييم بلغ 7 مليارات دولار لـ«كوهير» في سبتمبر الماضي. ويذكر الموقع أن إيرادات «كوهير» بلغت 240 مليون دولار العام الماضي وفق شبكة CNBC، وأن «ألف ألفا» جمعت نحو 126 مليون دولار من التمويل الجريء منذ تأسيسها. الفجوة بين الإيرادات والتقييم تقول إن المستثمرين يشترون فكرة قبل أن يشتروا أرقامًا، والفكرة هنا اسمها السيادة.

ويضيف التقرير أن مجموعة «شفارتس» الألمانية للتجزئة كانت قد أعلنت في أبريل نيتها تقديم 500 مليون يورو، أي نحو 573 مليون دولار، وأن صحيفة Globe and Mail أفادت بأن تحالفًا مدعومًا من الحكومة الكندية قد يضخ 3 مليارات دولار أخرى. هذا الرقم الأخير يبقى تقريرًا صحفيًا لم تؤكده الشركة في بيانها.

السيادة تُبنى بالتحالف

تتعهد الشركة الموحدة بالعمل ضمن الأطر القانونية في كندا وألمانيا معًا، بما فيها قواعد حماية البيانات الحساسة والتقنية، مع ضمانات رقابية تعزز السيطرة التشغيلية والمساءلة. وتقول «كوهير» إنها ستوسّع شراكتها مع شركات مجموعة «شفارتس» لتقديم الذكاء الاصطناعي السيادي على منصة «ستاكيت» (STACKIT)، وهي الخدمة السحابية السيادية التابعة لـ«شفارتس ديجيتس».

قال آيدان غوميز، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«كوهير»: «لا ينبغي لأي حكومة أو مؤسسة أن تُجبر على الاختيار بين ذكاء اصطناعي قادر والسيطرة على تقنيتها». أما كريستيان مولر، الرئيس التنفيذي لـ«شفارتس ديجيتس»، فاختصر الفلسفة بجملة لافتة: «السيادة الرقمية لا تعني السير منفردًا، وإنما تعني ضم القوى بشكل استراتيجي».

هذه الجملة هي جوهر القصة. أوروبا وكندا لا تملكان منفردتين حجم الحوسبة ورأس المال الذي تملكه المختبرات الأمريكية الكبرى، فاختارتا تجميع ما لديهما: أبحاث ألمانية في النماذج المتخصصة، وانتشار تجاري كندي، وسحابة أوروبية مملوكة محليًا. وقال شير إن «ألف ألفا» ركزت خلال الاثني عشر شهرًا الماضية على نماذج لغوية متخصصة للحكومات والقطاعات المنظمة، وإن «كوهير» تمنح هذا العمل انتشارًا عالميًا.

ما الذي يعنيه ذلك للخليج؟

تخوض السعودية والإمارات السباق ذاته بأدوات مختلفة، عبر شركات وطنية مثل «هيوماين» و«جي 42» واستثمارات ضخمة في مراكز البيانات. والدرس الأوروبي الكندي يطرح سؤالًا عمليًا على صانع القرار الخليجي: هل تُبنى السيادة بامتلاك كل طبقة من طبقات التقنية، أم بتحالفات تضمن الخضوع للقانون المحلي والسيطرة التشغيلية؟

وليست «كوهير» بعيدة عن المنطقة؛ فقد نشرت في أغسطس الماضي إعلان وظيفة لمسؤول شؤون حكومية مقره الإمارات أو السعودية، ما يشير إلى اهتمامها بعقود القطاع العام الخليجي. ومع تحوّل «السيادة» إلى بند في كراسات الشروط الحكومية، سيجد المشتري الخليجي أمامه مورّدًا جديدًا يسوّق نفسه بديلًا عن المختبرات الأمريكية والصينية معًا.

الخلاصة

الصفقة لم تكتمل بعد، والتقييم المتداول لم يصدر عن الشركتين، والموافقات التنظيمية ما زالت معلّقة. لكن الاتجاه واضح: السيادة الرقمية صارت منتجًا يُباع، والدول المتوسطة الحجم تتعلم أن الوصول إليه يمر عبر الشراكات أكثر مما يمر عبر العزلة. ومن يراقب من الرياض أو أبوظبي يملك الآن نموذجًا ثالثًا يستحق الدراسة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد