«رايز» السعودية تؤمن تسهيل مرابحة بـ 50 مليون دولار: تحول التقنية العقارية من استنزاف الملكية إلى تسييل العقود
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
حصلت منصة التقنية العقارية السعودية «رايز» على تسهيل مرابحة مدعوم بالأصول بقيمة 187.5 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل 50 مليون دولار، من شركة «جدوى للاستثمار»، بهدف تمويل محفظتها المتنامية من عقود الإيجار السكني. تكمن القيمة الهيكلية لهذه الخطوة في فصل رأس المال اللازم لتمويل المحفظة التشغيلية عن حقوق الملكية المخصصة لتطوير الشركة، ما يحمي حصص المساهمين من الاستنزاف في تدبير السيولة اليومية، ويوجه رأس المال الاستثماري نحو تطوير المنتجات والتقنيات وجذب الكفاءات وتوسيع الشراكات داخل المملكة. يمثل هذا التسهيل تحولًا عمليًا في نضج نماذج التقنية العقارية عبر تحييد مخاطر حرق أسهم الملكية في إدارة مستحقات الإيجار.
تأسست المنصة عام 2021 على يد إبراهيم بليله ومحمد الفريحي، وتعتمد نموذج «استأجر الآن وادفع لاحقًا» الذي يتيح للمستأجر المؤهل سداد التزاماته السنوية على 12 دفعة شهرية، في حين يحصل المؤجر على كامل القيمة التعاقدية مقدمًا عبر دفعة واحدة أو دفعتين. وتنفذ هذه العمليات قانونيًا وتقنيًا عبر شبكة «إيجار» التابعة لوزارة الإسكان السعودية استنادًا إلى عقد إيجار رئيسي يتبعه عقد تأجير فرعي للمستأجر، مع تأكيد الشركة الصريح على أن هذه الهيكلة لا تعد تمويلًا نقديًا للمستأجر بل إعادة جدولة للتدفقات الإيجارية عبر البنية التحتية الحكومية المعتمدة.
يعكس حجم التسهيل وتوقيته اتساع الحصة السوقية للمنصة، إذ تخدم حلولها المرنة أكثر من 200 ألف مستأجر وتضم شبكتها ما يزيد على 3 آلاف مالك عقار و1200 وسيط عقاري معتمد في مختلف أنحاء المملكة، تحت مظلة التراخيص الصادرة من الهيئة العامة للعقار للوساطة والتسويق الإلكتروني وإدارة الأملاك. وتأتي هذه التسهيلات الجديدة استكمالًا لجولة استثمارية من الفئة «أ» أغلقتها الشركة في يناير 2025 بقيمة 35 مليون دولار جمعت بين أسهم الملكية وأدوات الدين، بدعم من صناديق ومستثمرين بينهم «سيدرا فينتشرز»، و«رائد فينتشرز»، و«هالة فينتشرز»، و«جوا كابيتال»، ومنصة «عقار»، و«بناة فينتشرز»، و«نما فينتشرز»، و«وثيق المالية»، و«رزام للاستثمار». تستهدف التسهيلات اقتناص حصة من سوق الإيجار السكني السعودي الذي تقدره الشركة بنحو 150 مليار ريال سنويًا.
نرى في هذه الصفقة درسًا ماليًا وتنظيميًا لكل من يقود شركة ناشئة أو يدير محفظة استثمارية في الخليج ومصر. الاعتماد على جولات الملكية المغامرة لتمويل متطلبات رأس المال العامل لم يعد خيارًا مستدامًا في ظل تكلفة رأس المال الحالية، والحل يكمن في ابتكار أدوات دين متوافقة مع الشريعة مثل المرابحة المدعومة بالأصول لتغطية التزامات العملاء. كما توضح التجربة أن الربط المباشر مع المنظومات الرقمية السيادية، مثل منصة «إيجار» والتراخيص الرسمية للهيئة العامة للعقار، يمنح المؤسسات الاستثمارية الكبرى كـ«جدوى للاستثمار» الثقة الائتمانية الكافية لضخ سيولة ائتمانية غير مصرفية، وهو مسار يجب أن تدرسه فرق العمل في المنطقة لتفادي تخفيف ملكيتها وبناء تحالفات متينة مع مديري الأصول المحليين.