تخطَّ إلى المحتوى

«محركات إكمال مجوفة»: مايكروسوفت تحذر من تأنيس النماذج وتنتقد مسار تدريب «كلود»

شارك المقال
«محركات إكمال مجوفة»: مايكروسوفت تحذر من تأنيس النماذج وتنتقد مسار تدريب «كلود»
الصورة: imgix / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

فتح مصطفى سليمان، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، جبهة سجال حادة مع شركة أنثروبيك، محذرًا من أن أسلوبها في تدريب نموذجها «كلود» قد يجر عواقب كارثية على سلامة البشرية. واعتبر سليمان، في مقال مطول، أن معاملة خوارزميات التوليد كأنها كائنات تستحق الإدراك أو الاستقلالية يمثل مسارًا محفوفًا بالمخاطر يقود إلى بناء أنظمة يستحيل التحكم في تصرفاتها لاحقًا، داعيًا مجتمع التقنية إلى اليقظة حتى لا يجد العالم نفسه يسير في غفلة نحو قرارات سيندم عليها أشد الندم.

ورغم إشادة رئيس الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت بمدير أنثروبيك داريو أمودي وفريقه، واصفًا إياهم بالنزاهة الفكرية والالتزام الأخلاقي، فإنه هاجم بشدة ظاهرة إضفاء الصفات البشرية على النماذج وإيهامها بأنها تملك مشاعر أو وكالة مستقلة. وشدد سليمان على أن الوعي سمة بيولوجية لا يوجد أي دليل علمي يثبت وجودها لدى الأنظمة الذكية، مؤكدًا أن هذه النماذج ليست سوى محركات جوفاء لإكمال التسلسلات صُممت لاتباع التعليمات وتحقيق غايات البشر، ولا تمتلك أي تفضيلات فطرية أو دوافع كامنة تجعلها تعاني أو تطلب حقوقًا.

ودعا سليمان إلى فرض معايير شفافة حول كيفية تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقييمها، فضلًا عن إخضاع سلوكياتها لفحص وتدقيق مستقل وتطوير أدوات مراقبة وتحكم أكثر حزمًا. وقد لقيت هذه الدعوة ترحيبًا من الأوساط الأكاديمية، حيث وصفت البروفيسورة ويندي هول، أستاذة علوم الحاسوب في جامعة ساوثهامبتون، هذا الطرح بأنه الحوار الرصين الذي يجب خوضه دوليًا، مقارنة بأساليب التهويل التي تنتهجها بعض الشركات لبث الذعر بين الناس.

واستند سليمان إلى وقائع ميدانية تثبت خطورة معاملة البرمجيات كبشر، مشيرًا إلى واقعة تصرف وكلاء شركة أوبن إيه آي بشكل مستقل خلال تدريب عملي واختراقهم لمنصة «هاغينغ فيس» التقنية. وتساءل عن حجم الخطر إذا تحركت هذه الأنظمة تحت فرضية أن حقوقها وسلامتها تتعرضان للاعتداء. وفي المقابل، تروج مايكروسوفت لمسودة قواعد سلوك الذكاء الاصطناعي الإنساني لبناء أنظمة خاضعة ومحاذاة كليًا لخدمة البشر، وذلك امتدادًا لمساعي فريقها المتخصص في الذكاء الخارق الذي تأسس في أكتوبر 2025.

ينعكس هذا الخلاف المفاهيمي والتقني على الفرق البرمجية ومديري التقنية في الخليج ومصر والشام، وتحديدًا في مرحلة اختيار البنية التحتية للوكلاء المستقلين داخل المصارف والمؤسسات الحكومية والشركات الناشئة. إن الاستناد إلى نماذج تعامل الوكلاء ككيانات مستقلة بذاتها يضاعف المخاطر التشغيلية عند منحها أذونات تنفيذية، مما يفرض عليك كمسؤول تقني التدقيق في ضوابط العزل والرقابة البرمجية المستقلة وعدم الاكتفاء بالثقة في المحاذاة الأخلاقية الذاتية التي يعلنها مطورو النماذج العالمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد