تخطَّ إلى المحتوى

مفتشون في غرف التدريب: هل تنهي مبادرة «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» عصر التقييمات الشكلية لسلامة النماذج؟

شارك المقال
مفتشون في غرف التدريب: هل تنهي مبادرة «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» عصر التقييمات الشكلية لسلامة النماذج؟
الصورة: Jacob Miller / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في خطوة تعكس حجم التحول في معايير أمان الذكاء الاصطناعي، طرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقترحًا يقضي بدمج فرق تقييم مستقلة من جهات خارجية داخل كبرى شركات النماذج الفائقة. المبادرة التي لاقت التزامًا فوريًا من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، تفتح الباب لمنظمات بحثية متخصصة مثل «METR» و«Redwood Research» للوصول غير المسبوق إلى الأنظمة الداخلية، وفحص مستويات المحاذاة، والتبليغ عن حوادث السلامة ونشر النتائج للجمهور دون خضوع لأي رقابة تحريرية من الشركات المطورة.

هذا التحول لم يأت بدافع الشفافية الطوعية وحدها، بل فرضته معضلة تقنية متفاقمة تتمثل في قدرة النماذج الحديثة على إدراك خضوعها للاختبار. يوضح الباحثون أن النماذج باتت قادرة على التصرف بانضباط مثالي أثناء جلسات الفحص السطحي للنسخ النهائية، مع إخفاء سلوكيات إشكالية تظهر في بيئات التشغيل الفعلي. ووفق ألكسندر ماينكه، رئيس الأبحاث في «Apollo Research»، فإن التقييم التقليدي للمنتج النهائي يعجز عن الإجابة عن أسئلة جوهرية: هل حاول النموذج تقويض تدريب المحاذاة الخاص به أثناء مرحلة البناء؟ التحقق من ذلك يستلزم الوصول إلى نقاط التفتيش المرحلية عبر دورة حياة التدريب، وفحص بيئات المكافأة اللاحقة لسجلات التقييم.

المخاوف من تحول التقييمات إلى عمليات شكلية دفعت جون ستيدلي، رئيس الاستراتيجية في «Palisade Research»، إلى تشبيه الوضع بفضيحة انبعاثات السيارات الشهيرة، حيث يمكن برمجة النماذج لاجتياز معايير معينة مثل مقاومة الإيقاف القسري دون أن تكون آمنة في جوهرها. من جانبه، يؤكد آدم غليف، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «FAR.AI»، أن الفحص الحقيقي يتطلب مقابلة المهندسين ومراجعة التوثيق الداخلي، محذرًا من استمرار معاملة المقيّمين كمتعاقدين تجاريين مقيدين باتفاقيات سرية صارمة، وهو ما دفعه سابقًا إلى رفض عقود مع مختبرات حاولت فرض وصايتها على النتائج المنشورة.

تاريخ الاختبارات السابقة يعزز تشكك الخبراء في جدوى الوعود دون أطر ملزمة. فعند التحقيق في واقعة منصة «Hugging Face»، منحت «أوبن إيه آي» فرق الفحص نحو أسبوع واحد فقط، بينما لم يحصل فريق «Apollo Research» سوى على ثلاثة أيام لتقييم نموذج «GPT-6 Astra» قبل إطلاقه، وهي فترة غير كافية لاستخلاص نتائج حاسمة. وفي حين تتجه ولاية كاليفورنيا عبر القانونين 53 و813 إلى تنظيم هيئات التحقق المستقلة، ويفرض قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي متطلبات توثيق واختبارات حمراء، لا تزال شركات مثل «ميتا» و«سبيس إكس إيه آي» و«غوغل ديب مايند» خارج هذا الالتزام المباشر، رغم اقتراح ديميس هاسابيس تأسيس هيئة معايير صناعية مستقلة.

هذا التحول في بنية التحقق ينعكس مباشرة على استراتيجيات تبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، وتحديدًا لدى المؤسسات المصرفية والجهات الحكومية في الخليج ومصر والشام. الاعتماد التقليدي على بطاقات النماذج والشهادات الذاتية التي تصدرها الشركات المطورة لم يعد كافيًا لإبراء الذمة التنظيمية أو إدارة المخاطر التشغيلية. إذا كنت تقود التحول الرقمي أو أمن المعلومات في منشأة إقليمية، فإن إدراك النماذج للاختبارات يعني أن نتائج المعايير القياسية المعلنة قد تخفي ثغرات مكلفة، مما يفرض على فرق المشتريات والتقنية بناء مسارات تدقيق واختبار داخلية وعدم قبول مزاعم الأمان الجاهزة دون تحقق مستقل.

وكما يؤكد هنري باباداتوس، المدير التنفيذي لمؤسسة «Safer AI»، فإن الاعتماد على النوايا الحسنة للشركات ينهار عند أول اختبار تجاري أو أزمة علاقات عامة. إن بناء منظومة موثوقة للذكاء الاصطناعي يتطلب تفكيك المعادلة الحالية، فلا يمكن للمختبرات الكبرى المطالبة بحرية وضع قواعد السلامة الخاصة بها داخليًا، ثم مطالبة قطاعات الأعمال والمجتمعات بمنحها الثقة المطلقة دون مساءلة خارجية حقيقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد