«غوغل» وتشتيت المزايا في «جيميني»: تصدير الهياكل الهندسية إلى واجهات المستخدم يربك تجربة التفاعل
تضع شركة «غوغل» يدها على المفارقة ذاتها التي تقع فيها، حين صرحت في إعلانها الأخير عن مزايا الصوت في «جيميني لايف» بأنه لا ينبغي للمستخدم أن يظل حائرًا في التخمين عما إذا كانت مهمته تتطلب أداة «سبارك»، أو الملخص اليومي «ديلي بريف»، أو مجرد بحث سريع في البريد الوارد. يطرح هذا التصريح وعدًا بأن التطبيق المحدث قادر على إدارة المهام عبر الأوامر الصوتية بسلاسة، غير أن الواقع التصميمي للتطبيق يكشف العكس تمامًا، إذ عمدت الشركة إلى منح كل ميزة هوية مستقلة، مما أدى إلى تشتيت تجربة الاستخدام وإثقالها بتفريعات لا يحتاجها المستهلك العادي.
تتجلى هذه المشكلة بوضوح داخل واجهة تطبيق «جيميني»، حيث يضطر المستخدم إلى التنقل يدويًا بين ثلاث علامات تبويب منفصلة: المحادثة، و«سبارك»، و«ديلي بريف»، ولكل منها أيقونتها وموضعها الخاص في شريط التنقل. يعكس هذا التعقيد في الواجهة نزعة هندسية تنقل تقسيمات الفرق الداخلية إلى المستخدم النهائي بدلاً من تقديم تجربة موحدة وبديهية. فميزة «ديلي بريف»، المصممة لتكون جدول أعمال استباقي يجمع البيانات من البريد الإلكتروني والتقويم، تفشل في التمييز بين المعلومات العاجلة القابلة للتنفيذ وبين التنبيهات المزعجة، مثل إعادة إظهار عمليات بحث سابقة على محرك البحث دون طلب من المستخدم. أما ميزة «سبارك»، التي تمثل وكيلاً ذكيًا ينفذ المهام نيابة عن العميل، فقد جرى تغليفها كعلامة تجارية معزولة داخل التطبيق، في حين يحتاج المستخدم فقط إلى كتابة طلبه وترك النظام يستدعي الوكيل في الخلفية تلقائيًا.
لا تنحصر أزمة الواجهات في منتجات «غوغل» وحدها، بل تمتد إلى المشهد العام للقطاع، حيث تعرض الشركات بنيتها الداخلية مباشرة للمستهلكين. تفرض شركة «أنثروبيك» في تطبيق «كلاود» على المستخدمين الاختيار بين وضعي المحادثة ونمط العمل المشترك، واللذين كانا يفتقران إلى ذاكرة مشتركة تجمع المحادثات السابقة. كما تتبع شركة «أوبن إيه آي» النهج نفسه في «تشات جي بي تي» عبر الفصل بين المحادثة وبيئة العمل. يضع هذا الأسلوب عبئًا ذهنيًا على المستخدمين لحفظ مسميات الأنماط التشغيلية بدلاً من التفاعل الطبيعي مع النماذج، وهو ما يفسر جاذبية النهج الذي تتبعه «آبل» في دمج قدرات «سيري» مباشرة داخل ميزات النظام القائمة مثل البحث وتطبيق الصور والكاميرا دون إجبار العميل على تغيير سلوكه أو تعلم واجهة جديدة.
يفسر هذا الارتباك التصميمي أيضًا صعود الخدمات المعتمدة على الرسائل النصية المباشرة مثل «بوك» و«أولي» و«ليندي» و«أوركيد» و«لوكاس» و«فولك» و«تومو» و«إنستنكت»، حيث يتعامل المستخدم مع الذكاء الاصطناعي كجهة اتصال يراسلها بأسلوب طبيعي. يبحث المستهلك في المقام الأول عن نقطة اتصال مبسطة تشبه المراسلة الفورية، بعيدًا عن التطبيقات المتضخمة التي تفرض مسارات معقدة لإنجاز مهمة واحدة.
يحمل هذا التحول دلالة عملية ومباشرة لفرق تطوير المنتجات الرقمية ورواد الأعمال في الخليج ومصر والمنطقة العربية. إن محاولة استنساخ الواجهات المتشعبة للشركات العالمية وتضمين خيارات متعددة وأنماط عمل معقدة للمستخدمين تؤدي غالبًا إلى إحجام الموظفين والعملاء عن التبني. في بيئات عمل وأسواق تعتمد بطبيعتها التشغيلية على قنوات المحادثة والمراسلة الفورية، يتطلب النجاح بناء حلول غير مرئية تندمج ضمن القنوات المعتادة للمستخدمين، وتخفي تعقيدات النماذج التوليدية خلف واجهة محادثة موحدة ومباشرة، بدلاً من إرهاق المستخدمين بتعلم علامات تبويب وتفريعات لا تخدم سرعة الإنجاز.