تخطَّ إلى المحتوى

«ديسايسف» و«سور»: أدوات الذكاء الاصطناعي تنتقل إلى صف مشتري التأمين في الخليج مع ضغوط التسعير وتراجع أرباح القطاع

شارك المقال
«ديسايسف» و«سور»: أدوات الذكاء الاصطناعي تنتقل إلى صف مشتري التأمين في الخليج مع ضغوط التسعير وتراجع أرباح القطاع
الصورة: Roger Starnes Sr / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه تقنيات التأمين في منطقة الخليج نحو تحول هيكلي في نموذج عملها، حيث انتقلت بوصلة البرمجيات من خدمة شركات التأمين التقليدية إلى تمكين المشترين والشركات التي تدفع أقساط التغطية. فبعد سنوات من تركيز الحلول التقنية على أتمتة المطالبات وتقييم الاحتيال وإدارة الوثائق لمصلحة شركات التأمين، تكشف جولتان تمويليتان عن انتقال القيمة نحو طرف الشراء. في السعودية، أطلقت شركة «ديسايسف» وكيل تأمين بالذكاء الاصطناعي لدعم المفاوضات عند التجديد وفتحت جولة نمو بقيمة ثمانية ملايين دولار، بينما جمعت شركة «سور» في البحرين تمويلاً أولياً لتشغيل منصة مقارنة موجهة للأفراد ومرخصة من مصرف البحرين المركزي.

يستند هذا التحول إلى معطيات مالية واضحة في السوق، ففي السوق السعودي، ارتفع إجمالي أقساط التأمين المكتتبة بنسبة 10.7 في المئة خلال عام 2025 ليصل إلى 84.3 مليار ريال سعودي (نحو 22.6 مليار دولار)، في حين صعدت المطالبات المسددة بنسبة 10 في المئة لتبلغ 53 مليار ريال، مدفوعة بقطاعي التأمين الصحي والمركبات اللذين شكلا قرابة 89 في المئة من إجمالي النمو، واستحوذا على أكثر من 14 مليون مستفيد صحي و11 مليون مركبة مؤمنة. ورغم هذا التوسع في الإيرادات، أظهر تحليل شركة «ميليمان» لقطاع التأمين المدرج في السوق المالية السعودية «تداول» انخفاضاً حاداً في الربحية، إذ تراجع صافي الدخل بعد الضريبة بنسبة 40.8 في المئة ليصل إلى 2.2 مليار ريال مقارنة بنحو 3.7 مليار ريال، وتدهورت نسبة الخسارة لتصل إلى 89.3 في المئة، وهبط العائد على حقوق الملكية إلى 7.8 في المئة، مع تركز الأغلبية العظمى من السوق لدى ثلاث شركات كبرى هي «التعاونية» و«بوبا العربية» و«الراجحي تكافل».

الضغط المالي على شركات التأمين يدفعها للتشدد في عروض التجديد، وهنا تأتي أدوات الذكاء الاصطناعي لتمنح مسؤولي الشركات بيانات مقارنة دقيقة تميز الزيادة المبررة من التسعير الانتهازي. في هذا السياق، طورت «ديسايسف»، التي أسسها محمد نبهان وصاعد خوالدة عام 2023، منظومة تقيس أداء الوثائق وترصد مواقع تسرب التكاليف وتوفر مقارنة معيارية لأسعار السوق عبر محفظة تديرها تتجاوز ملياري ريال لأكثر من 600 منشأة، بالتعاون مع 18 شركة تأمين ووسيطاً، وتستهدف معالجة عشرة مليارات ريال من الأقساط. وتعتمد قوة هذه المنظومة على قاعدة البيانات المرجعية الحقيقية التي تتيح للمشترين التفاوض المستند إلى الأرقام قبل قبول زيادات الأسعار.

وعلى المسار الرقابي، تفرض «هيئة التأمين» السعودية، التي تأسست عام 2023 وبدأت أعمالها في نوفمبر من ذلك العام، تطبيق إطار رأس المال القائم على المخاطر بالتوازي خلال عام 2026 ليصبح ملزماً بالكامل في مطلع يناير 2027، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة تسعير البرامج غير المربحة أو التخارج منها. وقد سجل تقرير الهيئة تراجع متوسط هامش الملاءة إلى 156.7 في المئة، والتعامل مع أكثر من 440 ألف شكوى وفرض غرامات بلغت 25 مليون ريال عبر 180 قراراً نظامياً. وفي البحرين، تطبق شركة «سور»، التي أسسها محمود ضيف وقاسم البقالي عام 2024 بتمويل من استوديو «سبرينغ»، نموذجاً رقمياً يتيح للأفراد مقارنة السياسات وشراء التغطية عبر تطبيق موحد، مستفيدة من سرعة الترخيص كمنصة انطلاق إقليمية نحو أسواق أكبر.

تتضح أهمية أدوات المقارنة أيضاً عند النظر إلى تجربة السوق الإماراتي، حيث انتشرت رسائل غير رسمية تزعم ارتفاع أقساط التأمين الصحي بنسب تتراوح بين 18 و25 في المئة مع مطلع 2026، وهو ما نفاه مختصو القطاع. وأوضحت توشيتا تشوهان من منصة «بوليسي بازار» عدم وجود زيادة شاملة بهذا الحجم، في حين قدر أنس مستريحي، الرئيس التنفيذي لمنصة «إي سند»، تضخم تكاليف الرعاية الصحية الفعلية بين 4 و8 في المئة فقط، مع بقاء الخطة الأساسية الإلزامية ثابتة عند 320 درهماً سنوياً. هذه الفجوة بين الأرقام الشائعة والتكاليف الحقيقية تؤكد أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تلغي التضخم الطبي، لكنها توفر للمشتري الشفافية اللازمة لمعرفة موقعه الحقيقي من معادلة التكلفة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد