تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تفتح شبكاتها للمعالجات المخصصة: معمارية موحدة لربط شرائح الطرف الثالث بمصانع الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«إنفيديا» تفتح شبكاتها للمعالجات المخصصة: معمارية موحدة لربط شرائح الطرف الثالث بمصانع الذكاء الاصطناعي
الصورة: Cemrecan Yurtman / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تدرك الشركات التي تبني مسرعات مخصصة للذكاء الاصطناعي أن تصميم الرقاقة بحد ذاته لا يمثل سوى جزء من المعادلة المعقدة لبناء مراكز الحوسبة الحديثة، إذ تتطلب مصانع الذكاء الاصطناعي بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات التوسيع الرأسي والأفقي، ومعماريات الخوادم على مستوى الرفوف، وأنظمة التبريد السائل، وحزم البرمجيات التشغيلية. وفي هذا السياق، كشفت «إنفيديا» عن تقنية «إن في لينك فيوجن» (NVLink Fusion)، وهي مبادرة معمارية تتيح ربط معالجات الحوسبة المخصصة (XPUs) التابعة لشركات الطرف الثالث بمنظومة البنية التحتية والشبكية التي تطورها الشركة، مما يقلل المخاطر التشغيلية ويسرع وقت الوصول إلى السوق لمنشآت الحوسبة الهجينة.

تعتمد اقتصاديات مصانع الذكاء الاصطناعي على مقاييس تشغيلية صارمة ترتبط بعدد الرموز المولدة في الثانية لكل واط، وكلفة الرمز الواحد، ومعدلات الجاهزية والاستخدام الفعلي للأجهزة. ومع تزايد تعقيد أعباء العمل مثل نماذج التفكير التراكمي ونماذج التريليون معلمة ومعماريات «خليط الخبراء» (MoE)، تصبح شبكات التوسيع الرأسي عنق الزجاجة الأساسي، إذ يؤدي عجز الشبكة عن مجاراة المعالجات إلى هبوط حاد في كفاءة الاستخدام وارتفاع التكلفة. وتوفر التقنية الجديدة ربط المعالجات المخصصة ضمن نطاق الجيل السادس من «إن في لينك»، ما يخفض زمن انتقال البيانات بين المعالجات بمقدار ثلاثة أضعاف ويرفع معدل الحزم بعشرة أضعاف مقارنة بحلول الإيثرنت التقليدية.

تتكامل المنظومة عبر واجهة «إن في لينك سي تو سي» (NVLink-C2C) لربط المعالجات المخصصة مع وحدات المعالجة المركزية، محققة كفاءة في استهلاك الطاقة تفوق واجهات «بي سي آي إي» (PCIe) بستة أضعاف. ويتيح هذا المسار لمطوري الرقائق، مثل «إنتل» و«ميديا تيك» و«مختبرات أنابورنا» التابعة لأمازون، الاستفادة من التصاميم المرجعية لرفوف الخوادم «إم جي إكس» (MGX) والمعمارية المعتمدة في أنظمة «فيرا روبين» (Vera Rubin NVL72)، والتي تعتمد تبريداً سائلاً بنسبة مئة في المئة دون الحاجة لمراوح أو كابلات معقدة داخل أدراج الحوسبة، مع إمكانية صيانة الأدراج واستبدالها أثناء استمرار عمل الخادم دون انقطاع.

تتجاوز أهمية هذه المعمارية العتاد الصلب لتصل إلى طبقة البرمجيات وأدوات التشغيل، حيث تدمج التقنية مكتبات «إن سي سي إل» (NCCL) لتوزيع أعباء العمل، وأدوات «داينامو» و«إن آي إكس إل» (NIXL) لتفكيك الموارد وتوزيعها، إضافة إلى منصة «ميشن كونترول» لإدارة التجمعات والقياس عن بعد. كما توفر تصاميم «أومنيفيرس دي إس إكس» (Omniverse DSX) توائم رقمية مرجعية لمصانع الحوسبة بمقياس الغيغاوات، مما يسمح للمهندسين باختبار تدفقات الطاقة والتبريد وتخطيط البنية التحتية قبل الشروع في عمليات البناء الفعلي.

يغيّر هذا التوجه الحسابات التشغيلية لمشروعات البنية التحتية ومراكز البيانات الكبرى في الخليج ومصر، إذ تواجه الجهات التي تستثمر في مرافق الحوسبة الضخمة معضلة الالتزام المبكر بنوع واحد من الرقائق قبل اكتمال بناء المراكز وتأمين مصادر الطاقة والتبريد. وتتيح المعمارية الموحدة لمديري المنشآت والمشترين التجهيز المسبق لشبكات التوزيع الكهربائي بجهد 800 فولت مستمر، وتصميم أنظمة التبريد السائل على قياسات معيارية تدعم كلاً من وحدات معالجة الرسوميات التقليدية والمعالجات السيادية أو المخصصة، مما يحرر المشغلين من قيود التبعية الصارمة ويسمح بإعادة توزيع القدرات الحاسوبية بمرونة تامة وفق تطور سلاسل الإمداد ونوعية النماذج المطلوبة.

تضع هذه الخطوة صناعة الحوسبة الفائقة أمام مرحلة تتمايز فيها القيمة الهندسية: فبدلاً من استنزاف الموارد في إعادة اختراع شبكات الربط وأنظمة الرفوف من الصفر، يركز مبتكرو الشرائح على تصميم المعالج التخصصي، بينما تتولى الشبكات القياسية توفير السرعة والاستقرار اللازمين لتشغيل المنظومات بكفاءة صناعية مستمرة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد