تخطَّ إلى المحتوى

«هيوماين» تستحوذ على حصة استراتيجية في «عربيك إيه آي»: الانتقال من سباق النماذج إلى طبقة البرمجيات وأرشفة الوثائق

شارك المقال
«هيوماين» تستحوذ على حصة استراتيجية في «عربيك إيه آي»: الانتقال من سباق النماذج إلى طبقة البرمجيات وأرشفة الوثائق
الصورة: Christopher Campbell / Unsplash

حسمت شركة «هيوماين» السعودية، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، خطوتها الجديدة في السوق بالاستثمار المباشر في طبقة التطبيقات وتوريد البرمجيات للمؤسسات، عبر الاستحواذ على حصة استراتيجية غير معلنة القيمة في منصة «عربيك إيه آي» وإبرام شراكة معها ومع مجموعة «ترجمة» المطورة لها. ويأتي هذا التحرك، الذي كُشفت أولى منتجاته في مؤتمر «ليب» بالرياض، ليعكس تحولاً عملياً في أولويات الشركة التي ركزت خلال العام الماضي على حجز قدرات الحوسبة بالميغاواط وعقد شراكات النماذج، قبل أن تتجه الآن لشراء حزمة برمجية متكاملة وقاعدة عملاء قائمة وخبرة تشغيلية تمتد لقرابة عقدين في معالجة إخفاقات اللغة العربية في بيئات الإنتاج الفعلية.

الرهان لا يستند إلى إطلاق نموذج تأسيسي جديد أو استعراض عدد المعاملات ومقاييس الأداء، بل ينصب بالكامل على أدوات الإنتاجية اليومية للمؤسسات الحكومية والمالية. وترتكز الشراكة على ثلاثة منتجات رئيسية: نظام لإدارة الترجمة مصمم للغة العربية بالاعتماد على الذاكرة الترجمية والمعاجم الموحدة، ومحرك لأرشفة ورقمنة السجلات القديمة وتحويل المخطوطات والوثائق المكتوبة بخط اليد إلى بيانات قابلة للبحث، وحزمة وكلاء لمعالجة الوثائق المؤسسية وتدقيق العقود والمناقصات واستخراج البنود النظامية ومطابقة الامتثال. وتوضح تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، أن اللغة العربية تظل من أكثر اللغات تعقيداً وأهمية في خدمة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، في حين تشير مؤسسة ورئيسة «عربيك إيه آي»، نور الحسن، إلى أن بيئة العمل الحقيقية هي الاختبار الأصعب للغة.

يمثل محرك رقمنة الأرشيف الأصل الاستراتيجي الأبرز في هذه الصفقة، إذ تحتفظ المؤسسات في الخليج والمشرق العربي بحصيلة ورقية هائلة في أروقة الوزارات والمحاكم وسجلات الأراضي والغرف الطبية والشركات العائلية. وتظل هذه السجلات خارج نطاق مجموعات التدريب العالمية لأنها مجرد أوراق ممسوحة ضوئياً أو نصوص بخط اليد، وتجاوز عقبة التعرف البصري على خط اليد العربي يحول هذا المخزون إلى أضخم كتلة بيانات عربية لم تدخل بعد في تدريب النماذج الغربية، ما يمنح المنصة أفضلية تفوق مجرد امتلاك أوزان برمجية مفتوحة.

هذا الاستحواذ يكمل ملامح البنية الكاملة لشركة «هيوماين» بعد تأمين البنية التحتية، ليمنع تسرب العوائد التشغيلية وعلاقات العملاء إلى أطراف خارجية. وتجلب «عربيك إيه آي»، التي تأسست شركتها الأم في الإمارات عام 2008، فهماً دقيقاً للتفاصيل التقنية المكلفة في البيئات المؤسسية، مثل التعامل مع تباين اللهجات، وتنسيق المستندات من اليمين إلى اليسار، والجداول المزدوجة باللغتين، والاختلافات الدقيقة في المصطلحات القانونية بين الرياض والقاهرة.

على صعيد الواقع العملي في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا الاتفاق حسابات دقيقة على مديري التقنية والمشتريات المؤسسية؛ فمن جهة، يتعين على المؤسسات والوزارات تدقيق شروط ملكية الأرشيف الرقمي والبيانات المستخرجة بعد تمريرها عبر المحرك لضمان بقائها تحت سيادتها الكاملة. ومن جهة أخرى، يضع هذا الاستثمار علامة استفهام أمام عملاء المنصة خارج السعودية، مثل المصارف والشركات في الإمارات ومصر، حول مدى استمرار تقديم الخدمات بنفس الاستقلالية السابقة، أو ما إذا كانت هذه المنتجات ستصبح مرتبطة ببنية «هيوماين» السحابية، الأمر الذي قد يحد من مرونة اعتمادها لدى بنوك مرتبطة مسبقاً بمزودي بنية تحتية منافسين.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد