تخطَّ إلى المحتوى

مضاعفة قدرات «هيوماين» أربع مرات بصفقة تتجاوز 689% من إيرادات «المعمر»: تسريع نشر «علّام» نحو غيغاواط الحوسبة

شارك المقال
مضاعفة قدرات «هيوماين» أربع مرات بصفقة تتجاوز 689% من إيرادات «المعمر»: تسريع نشر «علّام» نحو غيغاواط الحوسبة
الصورة: Leif Christoph Gottwald / Unsplash

أرست شركة «هيوماين»، الذراع المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عقوداً جديدة ترفع قدرتها الاستيعابية في مراكز البيانات بنحو أربعة أضعاف. ووفقاً للبيانات المعلنة، ستتولى شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس) المدرجة في السوق السعودية تشييد مراكز بيانات بقدرة 200 ميغاواط، تضاف إلى أعمال جارية بالفعل لتنفيذ مشروع بقدرة 50 ميغاواط، لتتكامل القدرات وتصل السعة الإجمالية المنفذة إلى ربع غيغاواط.

تتوزع أعمال التطوير على عدة مراحل تشمل الهندسة والتوريد والإنشاء، ومن المتوقع توقيع العقود النهائية في غضون أسبوعين. ومع أن القيمة الإجمالية للصفقة لم تُعلن بصورة محددة، إلا أن شركة «المعمر» أكدت أن قيمة هذه العقود تتجاوز 689 بالمئة من إجمالي إيراداتها المسجلة لعام 2025 والبالغة 1.3 مليار ريال سعودي، ما يبرز الحجم الاستثنائي للاستثمار وتأثيره المالي المباشر على قطاع البنية التحتية التقنية.

الانتقال من مرحلة التجارب إلى بناء قدرات حوسبة بحجم 200 ميغاواط يعكس تحولاً جذرياً في كفاءة الإنفاق السيادي على الذكاء الاصطناعي. وتتزامن هذه التوسعة الإنشائية مع شراكة أعلنتها «هيوماين» مع شركة «مايكروسوفت» لإتاحة النموذج اللغوي الكبير «علّام» للمستخدمين والعملاء، ما يربط بين توسيع البنية التحتية المادية من جهة، وتوزيع النماذج اللغوية العربية عبر منصات الحوسبة السحابية العالمية من جهة أخرى.

تأتي هذه الخطوة في سياق تقرير أصدرته شركة الاستشارات «ألفاريز آند مارسال»، والذي قدر أن خطط التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة قد تتطلب رؤوس أموال تصل إلى 42 مليار دولار بحلول عام 2030، منها نحو 32 مليار دولار كتمويلات ديون، وذلك في حال تسليم نحو نصف السعة المعلنة لمراكز البيانات. وبحسب السيناريو الأساسي للتقرير، فإن السعة المركبة لمراكز البيانات في المملكة مرشحة للارتفاع من 410 ميغاواط حالياً إلى 1 غيغاواط بحلول نهاية العقد الحالي.

هذا التحول الميداني يعيد ترتيب الحسابات العملية للمؤسسات والشركات التقنية في المنطقة. فتوفير مراكز بيانات عملاقة ومحلية داخل السعودية يعني خفض زمن الاستجابة للنماذج اللغوية العربية السيادية مثل «علّام»، وتقليل الاعتماد على استئجار الحوسبة الخارجية عابرة الحدود. بالنسبة للمصارف والجهات الحكومية والشركات في الخليج ومصر والشام التي تخضع لمتطلبات صارمة بشأن سيادة البيانات وتوطين معالجتها، فإن دخول قدرات الحوسبة المتقدمة حيز التشغيل يتيح بناء تطبيقات تعتمد على نماذج ضخمة بتكلفة تشغيلية واستدلالية أكثر استقراراً، ويدفع الفرق التقنية إلى نقل أعباء العمل المؤسسية نحو بيئات سحابية مدعومة محلياً.

بلوغ عتبة الغيغاواط يفرض على مديري التقنية في المنطقة مواءمة بنيتهم البرمجية مع منصات الاستدلال المحلية بدلاً من الارتهان لخوادم بعيدة. إن تسارع إنجاز المشاريع الحوسبية الضخمة يضع السوق الإقليمية أمام واقع عملي يتطلب مهارات متقدمة في إدارة مراكز البيانات، وتحسين استهلاك الطاقة، وتكامل النماذج السيادية مع المنتجات التجارية، ما يجعل من وفرة الطاقة الحوسبية عاملاً حاسماً في تسريع وتيرة الأتمتة على مستوى الشرق الأوسط.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد