تخطَّ إلى المحتوى

«تدريب النماذج على الكتب المحمية»: القضاء الأمريكي يفرق بين القراءة والقرصنة وسط غموض «الاستخدام العادل»

شارك المقال
«تدريب النماذج على الكتب المحمية»: القضاء الأمريكي يفرق بين القراءة والقرصنة وسط غموض «الاستخدام العادل»
الصورة: BoliviaInteligente / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تعتمد النماذج اللغوية الكبرى التي تشغل أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» و«جيميني» و«كلود» على قواعد بيانات هائلة تضم مئات الملايين من الكتب والمقالات المنشورة والأوراق الأكاديمية المتاحة عبر شبكة الإنترنت. ورغم شعور معظم المؤلفين بأن أعمالهم استُغلت دون إذن لبناء أدوات قد تقوض مواردهم المهنية، فإن الواقع القانوني المحيط بمشروعية تدريب الخوارزميات على مواد محمية بحقوق النشر يبدو شديد التعقيد والتداخل داخل أروقة المحاكم الأمريكية.

القضاء الأمريكي بدأ بالفعل في رسم خط فاصل بين استهلاك المحتوى وقرصنته. ففي حكم قضائي تاريخي، ألزم القاضي ويليام ألسوب شركة «أنثروبيك» بدفع تسوية بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار لمجموعة من الكتّاب. وعلى الرغم من أن التسوية بدت انتصارًا معنويًا للمؤلفين، إلا أن ألسوب أقر في حيثيات قراره بأن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في ذاته عمل مشروع قانونًا، مشيرًا إلى أن النماذج تتدرب على النصوص لا لنسخها أو الحلول محلها، بل لإنتاج محتوى مختلف، على غرار الكاتب الطامح الذي يدرس الأدب ليصقل قلمه. وكانت العقوبة المالية نتيجة حصول الشركة على المصنفات عبر مكتبات رقمية غير قانونية.

وترى المحامية المتخصصة في الملكية الفكرية كاثي جيليس أن هذه المقاربة القضائية تمثل مكسبًا حقيقيًا لشركات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل استناد المحاكم إلى قانون حقوق النشر لعام 1976 الذي لم يشهد تعديلًا جذريًا منذ نصف قرن. وتوضح جيليس أن القانون يعاقب على فعل النسخ المادي، لكنه لا يحظر قراءة المصنف أو اختباره أو استهلاكه المعرفي، وهو ما يجعل التدريب أقرب إلى القراءة البشرية لدى شركات تطمح لتسجيل إيرادات سنوية تقارب 200 مليار دولار بحلول عام 2028.

معيار الاستخدام العادل وحدود المنافسة التجارية يمثلان بوصلة النزاعات الراهنة. يوضح المحامي جيسون هندرسون أن المحاكم تميل إلى إجازة التدريب عندما يكون الاستخدام تحويليًا ولا يستهدف المنافسة المباشرة مع المنتج الأصلي. وتبرز في هذا السياق قضية «تومسون رويترز» ضد شركة «روس إنتليجنس»، حيث حكم القاضي ستيفانوس بيباس بعدم انطباق الاستخدام العادل على نسخ محتوى رويترز لإنشاء منصة قانونية منافسة لها تجاريًا بصورة مباشرة.

ويتفرع الجدل القانوني إلى مخرجات النماذج ذاتها، إذ استقرت أحكام سابقة مثل قضية «ثالر ضد بيرلموتر» على حرمان الأعمال المولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي من حماية حقوق النشر، مما يفتح نقاشًا مستمرًا حول الحدود الفاصلة بين المساعدة التقنية والتأليف البشري. ومع استمرار القضايا العالقة، يظل المشهد القانوني في مرحلة تشكل تفرض على شركات القطاع متابعة كل سابقة قضائية لتفادي المخاطر التنظيمية المقبلة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد