تخطَّ إلى المحتوى

بيانات 64 مباراة مونديالية تزيح المعادلات الفيزيائية: شبكة عصبية خفيفة تحسب زمن وصول الرياضيين للمساحات

شارك المقال
بيانات 64 مباراة مونديالية تزيح المعادلات الفيزيائية: شبكة عصبية خفيفة تحسب زمن وصول الرياضيين للمساحات
الصورة: Ryan Stone / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تعتمد منصات التحليل الرياضي والتكتيكي منذ سنوات على معادلات فيزيائية مغلقة أو تقديرات الكثافة المكانية لحساب مدى سيطرة اللاعبين على المساحات داخل المستطيل الأخضر. تكشف ورقة بحثية أودعها الباحثان مارك غوتيريز بيريز وأنتونيو أغودو في منصة «أركايف» أن هذا النهج التقليدي يواجه تحولاً جذرياً، بعدما نجحت شبكة عصبية خفيفة متعددة الطبقات في التفوق على ستة نماذج فيزيائية لحركة الرياضيين عبر حساب زمن الوصول الفعلي إلى أي نقطة في الملعب.

ركزت الدراسة على معضلة زمن الوصول، وهي أقصر مدة زمنية ممكنة يحتاجها اللاعب للوصول إلى موقع محدد بناءً على حالته الحركية اللحظية، والتي تمثل الحد الأدنى لسرعة الانتقال المرصودة. عوضاً عن حصر حركة الجسد البشري داخل قوالب فيزيائية جامدة، صاغ الباحثون تقدير زمن الوصول كمسألة انحدار تجزيئي شرطي يتعلم تلقائياً الحد الأدنى لزمن انتقال اللاعب. واعتمد الفريق في تدريب النموذج على بيانات التتبع البصري لجميع مباريات كأس العالم 2022 البالغ عددها 64 مباراة، والمستخرجة من قاعدة بيانات «بي إف إف إف سي»، لتثبت الشبكة العصبية تفوقاً ثابتاً عبر مختلف مقاييس التقييم أمام النماذج الفيزيائية وخط الأساس الهندسي للمساحات القابلة للوصول.

ولم تقف التجربة عند حدود كرة القدم، إذ اختبر الباحثون قدرة النموذج على التعميم عبر تقييمه على بيانات التتبع في مباريات كرة السلة، إضافة إلى بيانات تتبع خاصة بمباراة في دوري كرة القدم الأمريكية، وذلك لتحليل مدى قابلية ديناميكيات الحركة البشرية للانتقال عبر الرياضات المختلفة. وأكدت النتائج أن الأنماط الحركية المستفادة من بيانات التتبع تتمتع بمرونة عالية تتيح تطبيقها في رياضات جماعية متباينة، مع إتاحة المشروع بالكامل وشفرته المصدرية للمجتمع التقني.

يحمل هذا التطور دلالة مباشرة لمن يعمل في أقسام التحليل الرياضي وتطوير البرمجيات في أندية الخليج ومصر والشام؛ إذ تعتمد الأجهزة الفنية محلياً على منصات تجارية أجنبية باهظة التكلفة لحساب السيطرة الميدانية، وغالباً ما تكون مقيدة باشتراكات حوسبة سحابية لمعالجة مقاطع الفيديو. يتيح الاعتماد على شبكات عصبية خفيفة مدربة بالانحدار التجزيئي تشغيل تحليلات تكتيكية فورية على أجهزة حاسوبية عادية داخل غرف الملابس أو على مقاعد البدلاء دون الحاجة إلى خوادم جبارة. كما يفتح انتقال النموذج عبر رياضات متعددة الباب أمام الأكاديميات الرياضية في المنطقة لتوحيد بنيتها التقنية بين فرق كرة القدم وكرة السلة دون مضاعفة تراخيص البرمجيات.

يتحول الاستثمار في التقنية الرياضية هنا من مجرد شراء حزم برمجية مغلقة إلى امتلاك أدوات حسابية مفتوحة قادرة على استيعاب خصوصية الأداء البشري. فمع إثبات تفوق شبكة عصبية بسيطة مدربة على مباريات المونديال أمام المعادلات الفيزيائية الكلاسيكية، يصبح الرهان الحقيقي للمؤسسات الرياضية هو جودة جمع بيانات التتبع الميداني واستثمارها في نماذج مرنة تتنبأ بحركة اللاعبين وفق واقع حركتهم الفعلي لا وفق افتراضات نظرية مسبقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد