عُمان تضع 400 ميغاواط شمسية خلف مركز بيانات بثلاثة مليارات دولار
400 ميغاواط من الطاقة الشمسية مع بطاريات تخزين، لتشغيل مركز بيانات واحد. هذا هو الرقم الذي يلفت الانتباه في مشروع أعلنه في لندن تحالف عُماني يقوده Mubbadrah Investment، خلال زيارة دولة قام بها السلطان هيثم بن طارق إلى بريطانيا. الكلفة المعلنة ثلاثة مليارات دولار، والسعة المخططة تصل إلى 400 ميغاواط، والجمهور المستهدف مشغلو الحوسبة الضخمة.
من يقف خلف المشروع
بحسب ملخص صحفي نُشر في 25 أكتوبر، يضم التحالف شركة Mubbadrah Investment العُمانية القابضة التي تأسست في مسقط عام 2005 وتدير أكثر من 20 شركة، وشركة Sustopia Capital الاستشارية التي تدير منصة لمراكز البيانات بسعة 5 غيغاواط بين الدنمارك والولايات المتحدة وبريطانيا، وشركة Vela Tech الأمريكية المطورة لمراكز البيانات، وشركة O2 Global Energy الإماراتية للطاقة المتجددة التي ستطور محطة الشمس والتخزين.
زبون محتمل لا عقد مؤكد
شركة Crusoe الأمريكية للبنية التحتية أبدت اهتماما بشراء السعة. التحالف يتوقع توقيع تأكيد لهذا الاهتمام خلال أسابيع، لكن الملخص يصف الأمر بأنه ليس التزاما نهائيا. الجدول الزمني للبناء غير معلن، وما يُقال عن مشروع متعدد المراحل تقدير كاتب الملخص، وليس بيانا من الشركات. لذلك تعامل مع الرقم الكبير على أنه خطة معلنة، فالمشروع لم يُبنَ ولم يوقّع عميله.
سياق الزيارة
الإعلان جاء في أول زيارة دولة لسلطان عُماني إلى بريطانيا منذ زيارة السلطان قابوس عام 1982. وتقول الحكومة البريطانية إن الزيارة أنتجت استثمارات جديدة تتجاوز مليار جنيه إسترليني، منها مشروع Yamna لمركز بيانات في صلالة. كما ستوسع UK Export Finance سقف تمويل الصادرات إلى عُمان إلى سبعة مليارات جنيه. أي أن مركز البيانات ليس قصة تقنية معزولة، بل جزء من حزمة علاقات تجارية وتمويلية بين بلدين.
العدسة: السيادة والاقتصاد
الحوسبة تحتاج كهرباء رخيصة ومستقرة قبل أن تحتاج رقائق. وعُمان تملك الشمس والمساحة، وتريد أن تحوّلهما إلى سعة حوسبة تُؤجَّر للخارج. هنا تكمن المفارقة التي ينبغي الانتباه إليها: مركز بيانات مصمم لمشغلين عالميين يخدم الاقتصاد العُماني بالإيجار والوظائف والطاقة، لكنه لا يمنح البلاد بالضرورة نماذجها أو بياناتها. السيادة تُقاس بمن يتحكم في الحوسبة وبمن تُخدمهم، وليس بمكان وجود المبنى فقط.
ما يجب أن تراقبه
راقب ثلاثة أمور: هل يُوقَّع تأكيد Crusoe فعلا؟ وما حصة الطاقة المحلية من الإنتاج؟ وكم من السعة سيبقى متاحا لعملاء محليين من شركات وجامعات وجهات حكومية؟ حتى تظهر هذه الإجابات، يبقى الإعلان إشارة طموح من مسقط إلى صناعة الحوسبة، وهي إشارة لافتة بحجمها لكنها لم تتحول بعد إلى سعة تعمل.