تخطَّ إلى المحتوى

«مايكروسوفت» تعيد هيكلة قطاعاتها نحو الوكلاء وتضخ 45 مليار دولار في الحوسبة

شارك المقال
«مايكروسوفت» تعيد هيكلة قطاعاتها نحو الوكلاء وتضخ 45 مليار دولار في الحوسبة
الصورة: HYEWON HWANG / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتبّعنا في دفاتر شركة مايكروسوفت تسجيل إيرادات قياسية للربع العاشر على التوالي، محققة 92.3 مليار دولار بزيادة سنوية بلغت 19 بالمئة، في وقت أعادت فيه المجموعة ترتيب تقارير أعمالها بالكامل لتضع وحدة «الوكلاء والبنية التحتية» في صدارة نموذجها التشغيلي. ورافق هذا النمو قفزة في صافي الدخل بنسبة 32 بالمئة ليصل إلى 36.6 مليار دولار وفق المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا، مدفوعًا بصعود ذراع السحابة الذي حقق وحده 63.9 مليار دولار بنمو سنوي بلغ 30 بالمئة.

توزعت عوائد السحابة بين منصة أوفيس 365 التي جلبت قرابة 28 مليار دولار، ومنصة أزور التي حصدت الحصة الكبرى بواقع 33.2 مليار دولار. ورغم أن أزور تستضيف أحمال البرمجيات المؤسسية التقليدية، إلا أن الذكاء الاصطناعي رسخ وزنه المالي المباشر عبر تدفق عشرة مليارات دولار من إيرادات شركة أوبن إيه آي وحدها إلى دفاتر مايكروسوفت، إلى جانب استضافة أعباء عمل شركة أنثروبيك. وفي المقابل، انكمش قطاع الأجهزة والمستهلك بنسبة ثلاثة بالمئة ليسجل 15.5 مليار دولار، تحت وطأة هبوط حاد في مبيعات ترخيص ويندوز للأجهزة بنسبة 22 بالمئة. تحول ثقل الإنفاق التقني المؤسسي من أجهزة سطح المكتب إلى خوادم الوكلاء والبنية التحتية السحابية.

ترافق هذا التحول المالي مع مؤشرين بالغي الدلالة في دفاتر الشركة، الأول هو قفزة التزامات الأداء التجاري المتبقية بنسبة 73 بالمئة لتصل إلى 677 مليار دولار، وهي عقود مستقبلية ملزمة تمثل تعهدات محجوزة من مختبرات الذكاء الاصطناعي والعملاء التجاريين. وللوفاء بهذه الالتزامات الضخمة، صعد الإنفاق الرأسمالي الفصلي للشركة إلى 45.2 مليار دولار، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي في تاريخها الفصلي. قفزة التزامات الأداء المستقبلي إلى 677 مليار دولار تفرض سباقًا رأسماليًا قياسيًا لبناء مراكز البيانات.

يعني هذا المشهد للمؤسسات والمصارف في دول الخليج، والشركات التقنية في مصر والشام، انتقال عقود السحابة والذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب الاستكشافية إلى مرحلة الالتزامات المحجوزة مسبقًا. إن استحواذ مختبرات النماذج الكبرى على حصص ضخمة من سعة منصات الحوسبة الفائقة، وتوجيه ميزانيات قياسية نحو بنية الوكلاء التحتية، يفرضان على مديري التقنية وقادة التحول الرقمي بالمنطقة إعادة هيكلة خطط الشراء، عبر حجز السعات الاستدلالية بعقود أطول أمدًا لتفادي تقلبات التكلفة أو اختناقات التوفر. كما تتطلب إعادة هيكلة أقسام الأعمال العالمية التخلي عن التوسع في ميزانيات الأجهزة التقليدية، وتركيز الإنفاق المحلي على تمكين الفرق من إدارة بيئات الوكلاء المؤتمتة ومنصات الحوسبة الموزعة.

تثبت هذه الأرقام أن عوائد الذكاء الاصطناعي لم تعد رهانًا مستقبليًا مؤجلًا، بل أصبحت محركًا فعليًا يدير تدفقات نقدية تفوق 90 مليار دولار فصليًا. لكن استمرار هذه الربحية يظل مشروطًا بقدرة البنية التحتية الرأسمالية، التي تبتلع أكثر من 45 مليار دولار كل ثلاثة أشهر، على تحويل مئات المليارات من الالتزامات المؤجلة إلى قيمة إنتاجية مستدامة للشركات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد