المالديف تتيح إطار حوكمة الادعاء بالذكاء الاصطناعي مجانا: أين تقف حدود الآلة في المحاكم؟
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت المالديف عن خطوة تنظيمية غير معتادة بفتح إطارها لحوكمة الذكاء الاصطناعي في الادعاء الجنائي ومناهجه التدريبية لكافة الدول والجهات القضائية حول العالم مجانًا ودون مقابل مالي. الإعلان جاء على لسان المدعي العام المالديفي عباس شريف خلال مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في مسعى لتقديم نموذج عملي يدمج الخوارزميات داخل المنظومة القضائية مع الإبقاء الصارم على قرارات التوجيه الاتهامي في أيدي البشر حصريًا.
يقوم الإطار المالديفي على قاعدة حاسمة تمنع الآلة من اتخاذ قرار تحريك الدعوى الجنائية أو إحالة أي شخص للمحاكمة، حيث تبقى هذه السلطة محصورة في وكلاء النيابة والقضاة الخاضعين للرقابة المؤسسية. كما يفرض النظام شرط الشفافية الإلزامية، ملزمًا فرق الادعاء بالإفصاح الرسمي والعلني كلما استُعين بأدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة أو تجهيز المذكرات والمستندات المرفوعة إلى منصة القضاء، وهو تدبير يهدف إلى صيانة المساءلة القانونية ومنع تسلل التحيزات أو الأخطاء الخوارزمية دون تدقيق بشري معلن.
الآلة قد تساعد وكيل النيابة لكنها لن تحل محل الحكم البشري، هكذا لخص المدعي العام المالديفي المعادلة التي تأتي في إطار برنامج التحول الرقمي الحكومي الموسع المعروف باسم المالديف 2.0. وقد تزامن هذا التوجه مع ضغوط واقعية حادة عاشتها أجهزة إنفاذ القانون هناك، بعدما قفزت قضايا الجرائم الإلكترونية بنسبة مئة بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، وسط صعوبات معقدة في تتبع المعاملات المالية العابرة للحدود وجمع الأدلة الرقمية الكافية وملاحقة المشتبه بهم في الخارج، ما دفع الدولة إلى تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وتشريعات المساعدة القانونية الدولية اتساقًا مع اتفاقية بودابست لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
هذا التحرك المفتوح يحمل أثرًا مباشرًا وعمليًا على منظومات العدالة والتقنية القانونية في العالم العربي، وتحديدًا في الخليج ومصر والأردن. وزارات العدل والنيابات العامة التي تنفق ميزانيات استشارية ضخمة لبناء أدلة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت أمام معيار إجرائي جاهز ومجاني يمكن الاستناد إليه بدل البدء من الصفر، مما يخفض تكاليف الصياغة التنظيمية ويضع سقفًا إلزاميًا لمعايير الشفافية؛ فإلزام الادعاء بالإفصاح أمام المحكمة عن أي محتوى ولّده الذكاء الاصطناعي يضع محامي الدفاع والجهات الرقابية أمام أداة تدقيق جديدة ضد تقارير الإدانة الرقمية.
كما يفرض هذا النموذج على مطوري برمجيات العدالة في المنطقة إعادة ضبط أدواتهم الهندسية بحيث تتوقف تمامًا عند حدود التلخيص والفرز وجمع الوقائع، مع استبعاد أي محاولات لأتمتة التكييف القانوني أو اقتراح الأحكام، تماشيًا مع اشتراطات الرقابة الإنسانية الحتمية التي تتبناها الأطر التشريعية الدولية الصاعدة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية.