«مارك والبيرغ» يفصل تعزيز المشاهد عن استبدال الممثلين: ترخيص الملامح يتحول إلى أصل عائلي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
رسم الممثل والمخرج مارك والبيرغ حدًا فاصلاً في الجدل المحتدم داخل هوليوود حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، مؤكدًا أن التقنية تملك مساحة مشروعة طالما ظلت أداة لتعزيز العمل لا لإلغاء صانعيه. في جلسة حوارية خلال مؤتمر «تك كرانش ديسرابت»، أوضح والبيرغ، الذي يعمل أيضًا رائد أعمال ومستثمرًا ملائكيًا، أنه منفتح تمامًا على فكرة استمرار مسيرته عبر نسخة رقمية مطابقة لملامحه وصوته في المستقبل، شريطة أن تظل حكاية القصة والسرد الإنساني في صميم العملية الإنتاجية. هذا الموقف لا يعبر عن حماسة تقنية مطلقة، بل يعكس حسابات دقيقة لكلفة الإنتاج وتوزيع الموارد.
تتبدى هذه الرؤية العملية في خططه لفيلم السيرة الذاتية المقبل عن لاعب البيسبول بيت روز، حيث يجسد دور البطولة؛ فالفيلم يتميز بميزانية مرتفعة، وتجري دراسة توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير محيط الملاعب والبيئات الخلفية المعقدة دون تكبد مصاريف تشييد باهظة. وضع والبيرغ خطًا أحمر يرفض تجاوزه: الاعتماد على برمجيات مثل «شات جي بي تي» لتوليد نصوص سينمائية جاهزة ثم تصويرها دون ممثلين حقيقيين. واستحضر تجاربه السابقة في أفلام المؤثرات الضخمة، مشيرًا إلى فترات مفصلية مثل إطلاق «حديقة الديناصورات» وموجة المئة قدم الشهيرة في فيلم «العاصفة المثالية»؛ إذ كانت المؤثرات الرقمية حينها تمثل قمة التطور، بينما بات الإفراط فيها اليوم يقلل من شغفه بالأعمال المعتمدة كليًا على الحيل البصرية مقارنة بالقصص الواقعية المؤثرة.
التحول الأبرز في حديثه ارتبط بالإجابة عن تساؤل رئيسة تحرير «تك كرانش» كوني لويزوس بشأن منشأة «سي إيه إيه فولت»، التابعة لوكالة «كرييتف آرتستس إيجنسي»، والتي تتيح للممثلين مسح أجسادهم ووجوههم وحركاتهم وأصواتهم لبناء نسخ رقمية مطابقة. ورغم أنه لم يزر المنشأة بعد، أبدى ترحيبًا بالانضمام إليها مستقبلاً، رابطًا الأمر بنموذج اقتصادي جديد: أن يتولى أبناؤه أو أحفاده إدارة حقوق صورته وملامحه الرقمية واستثمارها في أعمال سينمائية جيدة. وتوسع في الفكرة ليشمل استمرار مسلسله الكرتوني «تيد» لعقود قادمة عبر نسخة رقمية من أدائه حتى بعد رحيله أو عجزه عن التمثيل، معتبرًا أن تلبية رغبة الجمهور في متابعة الشخصيات التي أحبوها تمنحهم فرصًا واسعة للمشاهدة.
هذا التحول يضع قطاع الإنتاج السينمائي والدرامي في العالم العربي، لا سيما في استوديوهات الرياض وأبوظبي والقاهرة، أمام استحقاق مهني وتنظيمي مباشر. فصناع الأفلام والجهات التي تضخ ميزانيات متصاعدة لتطوير تقنيات الإنتاج الافتراضي، يجدون في تجربة والبيرغ تأكيدًا على أن التوظيف الأجدى للأدوات الذكية ينصب على خفض تكاليف بناء البيئات التاريخية والمشاهد الجماهيرية المعقدة، مع حصر الاستثمار الفني في الممثلين وكتاب السيناريو. والأهم من ذلك أن تحول الملامح والأصوات الرقمية إلى تركات تديرها العائلات يفرض على مكاتب الاستشارات القانونية وصناديق المحتوى في الخليج ومصر إعادة صياغة عقود الأداء وحقوق الملكية الفكرية، بحيث تفرق بوضوح بين أداء الممثل الميداني وبين استغلال هويته البصرية وصوته الرقمي عبر الأجيال.
المعادلة التي تتشكل اليوم لا تلغي دور العنصر البشري، بل تعيد تموضعه داخل سلسلة القيمة الإبداعية؛ فاستنساخ الملامح الرقمية ليس بديلاً عن الأداء الحي، بل تحول إلى أصل تعاقدي مستدام. الرهان الحقيقي لصناع المحتوى في المنطقة يتطلب التمييز الحاسم بين التقنية بوصفها رافعة لكفاءة المشهد ومساعدًا على ضبط التكاليف، وبين جعلها ستارًا يغطي على ضعف الحبكة أو غياب الأصالة في النص.