تخطَّ إلى المحتوى

جهاز تنصت خلف شاشة أوبن إيه آي يعيد رسم ضوابط الأمن واستثمارات السيادة

شارك المقال
جهاز تنصت خلف شاشة أوبن إيه آي يعيد رسم ضوابط الأمن واستثمارات السيادة
الصورة: Vizito Visitor Management / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لم تكن الثغرة التي استنفرت أجهزة الأمن الفيدرالية في سان فرانسيسكو شفرة برمجية مسربة عبر السحابة، بل جهاز تسجيل صوتي صغير ثُبّت خلف شاشة تلفاز في قاعة اجتماعات تنفيذية مغلقة داخل مقر شركة أوبن إيه آي. القضية التي كشفت عنها وثائق الادعاء العام الأمريكي وضعت المهندس عبد الرحمن الفوزان، البالغ من العمر 35 عامًا، رهن الاحتجاز بعد توقيفه في التاسع من أكتوبر، إثر حجز تذاكر سفر باتجاه واحد لنفسه وعائلته إلى المملكة العربية السعودية عبر إسطنبول قبل أيام من موعد رحلته.

تُظهر أوراق الدعوى الجنائية المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية أن موظفي الشركة عثروا في الثلاثين من سبتمبر على جهاز تنصت إلكتروني موصول بمنفذ يو إس بي خلف تلفاز القاعة ومغطى بورق تواليت للتمويه. وتكتسب تلك الغرفة حساسية استثنائية داخل الشركة؛ إذ يقتصر حجزها على القيادات التنفيذية ومساعديهم، وتُدار فيها نقاشات بالغة السرية حول الخطط الفنية والتجارية والاستراتيجية والاجتماعات مع المسؤولين الحكوميين، وهي قاعة لم يكن للفوزان أي تصريح رسمي بدخولها بحكم طبيعة عمله في قيادة هندسة وكلاء الذكاء الاصطناعي ومنصة البيانات.

التحقيقات كشفت مسارًا من الرصد الميداني والتقني؛ إذ سجلت كاميرات المراقبة تردد الفوزان على محيط القاعة عدة مرات خلال سبتمبر، كما وثقت السجلات استخدامه أداة إنتاجية ذكية للاستفسار عن عناوين مباني الشركة وسعة قاعات الاجتماعات وجداول اللقاءات الخارجية. وعندما زرعت أوبن إيه آي كاميرا سرية داخل القاعة بعد اكتشاف الجهاز الأول، رصدت الفوزان وهو يتفقد ما خلف التلفاز في الخامس من أكتوبر. وفي اليوم نفسه، ترك حقيبة شخصية في غرفة الطباعة عثرت فيها إدارة الأمن على هويته وجهاز تسجيل ثانٍ من الشركة المصنعة الصينية ذاتها، ومصمم لتعتيم البيانات المحفوظة بداخله.

لم توجه وزارة العدل الأمريكية للفوزان تهمة التجسس الاقتصادي أو سرقة الأسرار التجارية، بل حصرت التهمة في استخدام أو محاولة استخدام جهاز لاعتراض الاتصالات الشفوية، وهي جنحة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن خمس سنوات وغرامة 250 ألف دولار. من جهتها، سارعت أوبن إيه آي إلى إنهاء خدماته مؤكدة أن فحصها الداخلي لم يُظهر أي مؤشر على وصوله إلى أوزان النماذج أو الشيفرات المصدرية أو بيانات العملاء، في حين أوضح محاميه وليام بيرنيك أن المعلومات المتاحة ما زالت محدودة للغاية مع فتح أوراق القضية حديثًا.

تتجاوز القضية بعدها الجنائي الفردي لتلامس مساحات التقاطع الحساسة بين السيادة التقنية وشبكات رأس المال. فالفوزان، الذي عمل سابقًا في ميتا ومنصة ناش ونال ماجستير من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، كان يشغل موقع شريك مغامر في شركة رائد فنتشرز الاستثمارية، وهي شركة تركز على استثمارات الشرق الأوسط وتضم في شراكتها الأمير خالد بن بدر آل سعود، كما حصل أحد صناديقها على تمويل من الشركة السعودية للاستثمار الجريء. ورغم أن لائحة الاتهام لم توجه أي ادعاء بعلم شركة الاستثمار أو شركائها بالواقعة، فإن تزامن الحادثة مع مباحثات سابقة أجرتها أوبن إيه آي هذا العام مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمنح الواقعة ثقلًا جيوسياسيًا ملحوظًا.

بالنسبة لصناع القرار وفرق التطوير في الخليج والمنطقة، ترسم هذه الواقعة تحولًا مباشرًا في بيئة العمل والاستثمار. ستفرض الشركات الأمريكية الكبرى إجراءات تدقيق أمني وفصل تنظيمي صارم على الكفاءات الهندسية المرتبطة بشبكات إقليمية، مما يجعل الجمع بين العمل التقني الحساس والأدوار الاستشارية في صناديق استثمارية عرضة لتدقيق مضاعف. كما أن صناديق رأس المال الجريء والجهات السيادية الباحثة عن حصص استراتيجية أو مقاعد مراقبة في مختبرات الذكاء الاصطناعي الغربية ستواجه متطلبات امتثال بالغة التعقيد، بينما يتعين على المؤسسات الإقليمية في المقابل مراجعة أمنها المادي الداخلي، بعدما ثبت أن أجهزة التسجيل البسيطة داخل غرف الاجتماعات المغلقة تظل قادرة على استهداف أكثر البيئات التقنية تحصينًا دون الحاجة لاختراق السحابة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد